قالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: فأمَّا النِّصفُ فأَجمَعوا أيضًا على أنَّه فَرضُ خَمسةٍ، وهُم: بِنتُ الصُّلبِ، وبِنتُ الابنِ مع عَدمِ بِنتِ الصُّلبِ، والأُختُ الواحِدةُ من الأَبِ والأُمِّ، والزَّوجُ إذا لم يَكنْ للمَيتةِ وَلدٌ ولا وَلدُ ابنٍ (^٢).
١ - الزَّوجُ: يَرثُ الزَّوجُ النِّصفَ بإِجماعِ أهلِ العِلمِ ويُشتَرطُ لإِرثِه النِّصفُ من تَركةِ زَوجتِه شَرطٌ واحِدٌ، وهو ألَّا يَكونَ لها وَلدٌ ولا وَلدُ ابنٍ، سَواءٌ كانَ هذا الوَلدُ منه أو من غيرِه، حتى ولو كانَ الوَلدُ مِنْ زِنًا، ودَليلُ ذلك قَولُ اللهِ ﵎: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢].
_________________
(١) «الإفصاح» (٢/ ٨٨).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٨٨).
[ ٢٤ / ٥٢٥ ]
ووَلدُ الابنِ كالابنِ إِجماعًا، ولَفظُ الوَلدِ يَشملُ الابنَ ووَلدَه؛ إِعمالًا للَّفظِ في حَقيقتِه ومَجازِه.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الزَّوجَ يَرثُ من زَوجتِه إذا لم تَتركْ وَلدًا أو وَلدَ ابنٍ ذَكرًا كانَ أو أُنثى: النِّصفَ (^١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: الزَّوجُ والزَّوجةُ ذوا فَرضٍ لا يَرثانِ بغيرِه، وفَرضُ الزَّوجِ النِّصفُ مع عَدمِ وَلدِ المَيتةِ ووَلدِ ابنِها، والرُّبعُ مع الوَلدِ أو وَلدِ الابنِ، وفَرضُ الزَّوجةِ والزَّوجاتِ الرُّبعُ مع عَدمِ وَلدِ الزَّوجِ ووَلدِ ابنِه والثُّمنُ مع الوَلدِ أو وَلدِ الابنِ، الواحِدُ والأكثَرُ سَواءٌ بإِجماعِ أهلِ العِلمِ (^٢).
٢ - والبِنتُ تَرِثُ النِّصفَ بالإِجماعِ ويُشتَرطُ حتى تَرثَ البِنتُ النِّصفَ شَرطانِ:
أ- أنْ تَكونَ واحِدةً.
ب- ألَّا يَكونَ معها أخٌ لها يَعصِبُها.
ودَليلُ ذلك قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: للبِنتِ الواحِدةِ النِّصفُ ولا خِلافَ في هذا بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
_________________
(١) «الإجماع» (٢٨٩).
(٢) «المغني» (٦/ ١٧٠).
[ ٢٤ / ٥٢٦ ]
ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضى في بِنتٍ وبِنتِ ابنٍ وأُختٍ أنَّ للبِنتِ النِّصفَ ولبِنتِ الابنِ السُّدسَ وما بَقيَ فللأُختِ (^١).
٣ - وبِنتُ الابنِ وإنْ سفَلَ: وتَرثُ النِّصفَ بثَلاثةِ شُروطٍ:
أ- أنْ تَكونَ واحِدةً.
ب- وألَّا يَكونَ معها أخٌ لها يَعصِبُها.
ج- وألَّا يَكونَ معها أحدٌ من وَلدِ المَيتِ، كابنٍ أو بِنتٍ.
ودَليلُ إِرثِ بِنتِ الابنِ النِّصفُ عندَ تَحقُّقِ الشُّروطِ السابِقةِ الإِجماعُ، قالوا: إنَّ وَلدَ الابنِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى قائِمٌ مَقامَ الوَلدِ في الإِرثِ.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ بَني الابنِ وبَناتِ الابنِ يَقومونَ مَقامَ البَنينَ والبَناتِ، ذُكورُهم كذُكورِهم، وإِناثُهم كإِناثِهم، إذا لم يَكنْ للمَيتِ وَلدٌ لصُلبِه (^٢).
٤ - والأُختُ الشَّقيقةُ: وهي تَرثُ النِّصفَ بأربَعةِ شُروطٍ:
أ- عَدمُ الفَرعِ الوارِثِ للمَيتِ، كابنٍ أو بِنتٍ، أو ابنِ ابنٍ، أو بِنتِ ابنٍ.
ب- عَدمُ وُجودِ الأصلِ الوارِثِ، كالأَبِ والجَدِّ.
ج- أنْ تَكونَ واحِدةً.
د- ألَّا يَكونَ معها أخٌ لها يَعصِبُها.
_________________
(١) «المغني» (٦/ ١٦٦).
(٢) «الإجماع» (٢٧٩).
[ ٢٤ / ٥٢٧ ]
ودَليلُ أنَّ إِرثَ الأُختِ النِّصفُ قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].
٥ - والأُختُ لأبٍ: وتَستحِقُّ النِّصفَ بخَمسةِ شُروطٍ، هذه الشروط: الأربَعةُ السابِقةُ في الأُختِ الشَّقيقةِ، والخامِسُ عَدمُ وُجودِ أخٍ شَقيقٍ للمَيتِ، أو أُختٌ شَقيقةٌ.
ودَليلُ أنَّ إِرثَ الأُختِ من الأَبِ النِّصفُ الآيةُ نَفسُها التي دَلَّت على تَوريثِ الشَّقيقةِ النِّصفَ؛ لأنَّ المَقصودَ بالأُختِ في الآيةِ الشَّقيقةُ أو لأَبٍ بإِجماعِ العُلماءِ.