١ - الأَبُ: ويَرثُ الأبُ السُّدسَ بشَرطٍ واحِدٍ، وهو وُجودُ الفَرعِ الوارِثِ للمَيتِ: كابنِه وابنَتِه، وابنِ ابنِه وبِنتِ ابنِه.
لكنَّه مع البِنتِ وبِنتِ الابنِ يَرثُ السُّدسَ بالفَرضِ، وإذا بَقيَ شَيءٌ بعدَ أَصحابِ الفُروضِ أخَذَه بالتَّعصيبِ.
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ للأَبِ مع الابنِ السُّدسَ وكذلك للجَدِّ معه مِثلُ ما للأَبِ (^١).
٢ - الجَدُّ: ويَرثُ السُّدسَ بالشُّروطِ التاليةِ:
أ- وُجودُ الفَرعِ الوارِثِ، كما قُلنا في الأَبِ.
ب- عَدمُ وُجودِ الأَبِ؛ إذِ الأَبُ يَحجُبُه لكَونِه أقرَبَ إلى المَيتِ منه.
_________________
(١) «الإجماع» (٣١٦).
[ ٢٤ / ٥٣٥ ]
ويُستدلُّ لتَوريثِ الجَدِّ السُّدسَ بالإِجماعِ، وبالآيةِ التي دَلَّت على تَوريثِ الأَبِ السُّدسَ؛ إذِ الجَدُّ يُسمَّى أَبًا، وهي قَولُه تَعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] الآيةَ.
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ للأَبِ مع الابنِ السُّدسَ وكذلك للجَدِّ معه مِثلُ ما للأَبِ (^١).
٣ - وفَرضُ الأُمِّ: وتأخُذُ السُّدسَ بشَرطَينِ، هُما:
أ- وُجودُ الفَرعِ الوارِثِ للمَيتِ، كما قُلنا في الأَبِ.
ب- وُجودُ عَددٍ من الإِخوةِ والأَخواتِ.
ودَليلُ إِرثِ الأبِ والأُمِّ للسُّدسِ بالُّشروطِ المَذكورةِ كما تقدَّمَ قَولُ اللهِ ﷿: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١].
٤ - الجَدةُ أو الجَداتُ الوارِثاتُ:
وتَستحِقُّ الجَدةُ -سَواءٌ كانَت من جِهةِ الأَبِ أو من جِهةِ الأُمِّ- السُّدسَ بشَرطٍ واحِدٍ، وهو ألَّا يَكونَ دونَها أُمٌّ.
وكذلك تَستحِقُّ السُّدسَ الجَداتُ إذا كُنَّ وارِثاتٍ: فلو ماتَ شَخصٌ وخلَّفَ جَدَّتَه أُمَّ أَبيه وجَدَّتَه أُمَّ أُمِّه، استحَقَّت الجَدَّتانِ السُّدسَ، ويَقتَسِمانِه بينَهما بالسَّويةِ.
وتَزيدُ الجَدةُ أُمُّ الأبِ بأنَّها يَحجبُها ابنُها، وهو أَبو المَيتِ إذا كانَ حَيًّا؛ عَملًا بالقاعِدةِ (مَنْ أدْلَى إلى المَيتِ بواسِطةٍ حجَبَته تلك الواسِطةُ).
_________________
(١) «الإجماع» (٣١٧).
[ ٢٤ / ٥٣٦ ]
ودَليلُ تَوريثِ الجَدةِ خَبرُ أَبي داودَ وغيرِه: «أنَّه ﷺ أَعطَى الجَدةَ السُّدسَ» (^١). والمُرادُ بها الجِنسُ؛ لأنَّ الجَدَّتَينِ فأكثَرَ الوارِثاتُ يَشتَركانِ أو يَشتَرِكنَ في السُّدسِ.
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ للجَدةِ السُّدسَ إذا لم يَكنْ للمَيتِ أُمٌّ.
وأَجمَعوا على أنَّ الأُمَّ تَحجُبُ أُمَّها وأُمَّ الأَبِ.
وأَجمَعوا على أنَّ الأَبَ لا يَحجُبُ أُمَّ الأُمِّ.
وأَجمَعوا على أنَّ الجَدتَينِ إذا اجتَمعَتا وقَرابَتُهما سَواءٌ، وكِلتاهما ممَّن يَرثُ: أنَّ السُّدسَ بينَهما.
وأَجمَعوا على أنَّهما إذا اجتَمَعا وإِحداهما أَقربُ من الأُخرى وهُما من وَجهٍ واحِدٍ: أنَّ السُّدسَ لأَقربِهما.
وأَجمَعوا على أنَّ الأُمَّ تَحجبُ الجَداتِ.
وأَجمَعوا على أنَّ الجَدةَ لا تُزادُ على السُّدسِ (^٢).
٥ - بِنتُ الابنِ فأكثَرُ:
وتَرثُ بِنتُ الابنِ أو بَناتُ الابنِ السُّدسَ إذا تَوافَرت ثَلاثةُ شُروطٍ:
أ- أنْ يَكونَ مع البِنتِ الواحِدةِ من أَولادِ المَيتِ أو مع بِنتِ ابنٍ أقرَبُ منها تَكملةً للثُّلثَينِ.
_________________
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أَبو داود (٢٨٩٦).
(٢) «الإجماع» (٣٠٤، ٣١٠)، و«البيان» (٩/ ٤٢).
[ ٢٤ / ٥٣٧ ]
ب- ألَّا يَكونَ للمَيتِ وَلدٌ ذَكرٌ.
ج- ألَّا يَكونَ معها أو معهن ابنُ ابنٍ يُعصِّبُها أو يُعصِبُهن، فإذا تَحقَّقَت هذه الشُّروطُ ورِثَت بِنتُ الابنِ أو بَناتُ الابنِ السُّدسَ تَكملةً للثُّلثَينِ.
ودَليلُ ذلك ما رَواه البُخاريُّ عن هُزَيلِ بنِ شُرَحبيلَ قالَ: سُئلَ أَبو موسى عن بِنتٍ وابنةِ ابنٍ وأُختٍ، فقالَ: للبِنتِ النِّصفُ، وللأُختِ النِّصفُ، وَأْتِ ابنَ مَسعودٍ، فسيُتابِعُني، فسُئلَ ابنُ مَسعودٍ وأُخبِرَ بقَولِ أَبي موسى فقالَ: لقد ضلَلتُ إذًا وما أنا من المُهتَدينَ، أَقضي فيها بما قَضى النَّبيُّ ﷺ: «للابنةِ النِّصفُ، ولابنةِ ابنٍ السُّدسُ تَكملةَ الثُّلثَينِ، وما بَقيَ فللأُختِ» فأتَينا أَبا موسى فأخبَرناه بقَولِ ابنِ مَسعودٍ، فقالَ: لا تَسألوني ما دامَ هذا الحَبْرُ فيكم (^١).
ولأنَّ البَناتِ ليسَ لهُن أكثَرُ من الثُّلثَينِ، والبِنتُ وبَناتُ الابنِ أَولى بذلك.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: إذا كانَ مع البِنتِ الواحِدةِ بِنتُ ابنٍ أو بَناتُ ابنٍ فللبِنتِ النِّصفُ ولبَناتِ الابنِ -واحِدةً كانَت أو أكثَرَ- من ذلك السُّدسُ تَكملةَ الثُّلثَينِ، وهذا أيضًا مُجمَعٌ عليه بينَ العُلماءِ.
والأَصلُ فيه قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، ففرَضَ للبَناتِ كلِّهِن الثُّلثَينِ،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٧٣٦).
[ ٢٤ / ٥٣٨ ]
وبَناتُ الصُّلبِ وبَناتُ الابنِ كلُّهنَّ نِساءٌ من الأَولادِ فكانَ لهُن الثُّلثانِ بفَرضِ الكِتابِ لا يَزِدْن عليه، واختُصَّت بِنتُ الصُّلبِ بالنِّصفِ؛ لأنَّه مَفروضٌ لها، والاسمُ مُتناوِلٌ لها حَقيقةً فيَبقَى للبَقيةِ تَمامُ الثُّلثَينِ ولهذا قالَ الفُقهاءُ: لهُنَّ السُّدسُ تَكملةَ الثُّلثَينِ، وقد رَوى هُزَيلُ بنُ شُرَحبيلَ الأَوديُّ قالَ: سُئلَ أَبو موسى عن ابنةٍ وابنةِ ابنٍ وأُختٍ فقالَ: للبِنتِ النِّصفُ وما بَقيَ فللأُختِ فأتى ابنَ مَسعودٍ وأخبَرَه بقَولِ أَبي موسى، فقالَ: لقد ضَلَلت إذًا وما أنا من المُهتَدينِ، ولكنْ أَقضي فيها بقَضاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ للبِنتِ النِّصفُ ولابنةِ الابنِ السُّدسُ تَكملةَ الثُّلثَينِ وما بَقيَ فللأُختِ، فأتَينا أَبا مُوسى فأخبَرناه بقَولِ ابنِ مَسعودٍ فقالَ: لا تَسألوني عن شَيءٍ ما دامَ الحَبْرُ فيكم» مُتَّفقٌ عليه بنَحوٍ من هذا المَعنى (^١).
٦ - الأُختُ من الأَبِ فأكثَرُ:
تَرثُ الأُختُ من الأَبِ أو الأَخواتُ من الأَبِ السُّدسَ بالشُّروطِ التاليةِ:
أ- ألَّا يَكونَ للمَيتِ فَرعٌ وارِثٌ، كالابنِ وابنِ الابنِ، وبِنتِ الابنِ.
ب- ألَّا يَكونَ له أَصلٌ وارِثٌ، كالأَبِ والجَدِّ أَبي الأَبِ.
ج- ألَّا يَكونَ للمَيتِ أخٌ شَقيقٌ.
د- أنْ تَكونَ معها شَقيقةٌ واحِدةٌ.
هـ - ألَّا يَكونَ معها أخٌ لأَبٍ يَعصِبُها.
_________________
(١) «المغني» (٦/ ١٦٧).
[ ٢٤ / ٥٣٩ ]
فإذا تَوافَرَت هذه الشُّروطُ ورِثَت الأُختُ من الأَبِ أو الأَخواتِ من الأَبِ السُّدسَ، ودَليلُ هذا الحُكمِ الإِجماعُ والقياسُ على بَناتِ الابنِ مع البِنتِ الواحِدةِ.
٧ - الأخُ من الأُمِّ، أو الأُختُ من الأُمِّ:
كذلك يَرثُ الأخُ لأمٍّ أو الأُختُ لأمٍّ السُّدسَ بشَرطَينِ:
أ- ألَّا يُوجدَ معه أو معها مَنْ يَحجبُه أو يَحجبُها من أَصلٍ أو فَرعٍ للمَيتِ.
ب- أنْ يَنفردَ وَحدَه أو تَنفردَ وَحدَها، فإذا تَعدَّد وَرثَ الثُّلثَ كما سبَقَ بَيانُه، قالَ تَعالى في تَوريثِ الأخِ لأمٍّ أو الأُختِ لأمٍّ السُّدسَ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] (^١).
_________________
(١) يُنظَر: «الاختيار» (٥/ ١١٢)، و«الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٣٨، ٤٤٠)، و«البحر الرائق» (٨/ ٥٨٥)، و«اللباب» (٢/ ٦١٤، ٦١٥)، و«التاج والإكليل» (٥/ ٤٨٠، ٤٨٨)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٤٤، ٥٥٣)، و«تحبير المختصر» (٥/ ٥٩١، ٥٩٧)، و«الإفصاح» (٢/ ٨٨، ٩٠)، و«البيان» (٩/ ٣٨، ٦٦)، و«كنز الراغبين» (٣/ ٣٤٢، ٣٤٧)، و«أسنى المطالب» (٣/ ٤، ٧)، و«النجم الوهاج» (٦/ ١٢٨، ١٣٦)، و«مغني المحتاج» (٤/ ١٦، ٢٠)، و«تحفة المحتاج» (٨/ ٢٩، ٣٠)، و«المبدع» (٦/ ١٥٤)، و«كشاف القناع» (٤/ ٤٩٢، ٤٩٤)، و«شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٣٤، ٥٣٥)، و«منار السبيل» (٢/ ٤٠٧، ٤١٥).
[ ٢٤ / ٥٤٠ ]