نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ على أنَّ المِيراثَ لا يَثبتُ إلا بالثَّلاثةِ السابِقةِ: النَّسبِ والنِّكاحِ الصَّحيحِ والوَلاءِ، وبَيتُ المالِ على الخِلافِ المُتقدِّمِ فيه، فأمَّا المُؤاخاةُ في الدِّينِ والمُوالاةُ في النُّصرةِ وإِسلامُ الرَّجلِ على يَدِ الآخَرِ فلا يُورثُ بها؛ لأنَّ هذا كانَ في بَدءِ الإِسلامِ ثم نُسخَ لقَولِ اللهِ تَعالى ﴿أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦] (^٣).
_________________
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٦٤).
(٢) «المغني» (٦/ ١٨٥).
(٣) «الاختيار» (٥/ ١٠٥)، و«التاج والإكليل» (٥/ ٤٩٠)، و«مسائل أَبي الوليد ابن رشد» (١/ ٤٤٩، ٤٥٠)، و«أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» (٣/ ٢٨٨)، و«البيان» (٩/ ١١)، و«النجم الوهاج» (٦/ ١١٦، ١١٧)، و«كنز الراغبين» (٣/ ٣٣٤، ٣٣٥)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٩٠)، و«تحفة المحتاج» (٨/ ١٥)، و«الكافي» (٢/ ٥٢٥، ٥٢٦)، و«كشاف القناع» (٤/ ٤٩١)، و«شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٣٠)، و«منار السبيل» (٢/ ٣٩٩).
[ ٢٤ / ٤٨٣ ]
وذهَبَ الإِمامُ أَحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ المِيراثَ يَثبتُ بالمُوالاةِ وهي المُؤاخاةُ والمُعاقَدةُ وإِسلامُه على يَدَيه.
قال المِرداويُّ ﵀: وعنه (أنَّه يَثبتُ بالمُوالاةِ والمُعاقَدةِ، وإِسلامِه على يَدِه، وكَونِهما من أهلِ الدِّيوانِ، ولا عَملَ عليه). زادَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ﵀ في الرِّوايةِ التِقاطَ الطِّفلِ، واختارَ أنَّ هؤلاء كلَّهم يَرِثونَ عندَ عَدمِ الرَّحمِ والنِّكاحِ والوَلاءِ، واختارَه في الفائِقِ أيضًا (^١).
وقالَ ابنُ مُفلحٍ ﵀: وعنه: وعندَ عَدمِهن بمُوالاةٍ -وهي المُؤاخاةُ- ومُعاقَدةٍ -وهي المُحالَفةُ- وإِسلامِه على يَدَيه والتِقاطِه، وكَونُهما من أهلِ الدِّيوانِ اختارَه شَيخُنا (^٢).