كَيفِيةُ تَقسيمِ التَّركةِ على الوَرثةِ، وكَيفيَّةُ عِلمِ أُصولِ المَسأَلةِ:
إذا استَحقَّ التَّركةَ وارثٌ واحدٌ فلا حاجةَ إلى تَقسيمِ التَّركةِ سَواءٌ أَكانَ عاصبًا أمْ صاحبَ فَرضٍ أمْ ذا رَحمٍ عندَ مَنْ يَقولُ بتَوريثِ ذَوي الأَرحامِ وهم الحَنفيةُ والحَنابِلةُ.
أمَّا إذا تَعدَّدَ الوَرثةُ فلا بدَّ مِنْ تَقسيمِ التَّركةِ بينَهم على حَسبِ نَصيبِ كلِّ واحدٍ منهم، ولا بدَّ لتَقسيمِ التَّركةِ على الوَرثةِ مِنْ مَعرفةِ عِدةِ أُمورٍ:
أولًا: مَعرفةُ الفُروضِ التي يَستَحقُّها أَصحابُ الفُروضِ مِنْ الوَرثةِ في المَسألةِ المَعروضةِ وتَتوقَّفُ مَعرفتُها على مَعرفةِ أَصحابِ الفُروضِ في المِيراثِ معَ غيرِهم مِنْ الوَرثةِ.
ثانيًا: مَعرفةُ أصلِ المَسألةِ المَعروضةِ وهو أقلُّ عَددٍ يُمكِنُ أنْ تُؤخَذَ منه سِهامُ الوَرثةِ بدونِ كَسرٍ، وهذا يَختلِفُ باختِلافِ مَنْ يُوجَدُ مِنْ
[ ٢٤ / ٦٥٠ ]
الوَرثةِ، فإمَّا أنْ يَكونَ مِنْ العَصباتِ النِّسبيَّةِ أو مِنْ أَصحابِ الفُروضِ أو مُشتَركًا.
فإذا وُجدَ عَصبةٌ فقَط فإِنَّ أصلَ كلِّ مَسأَلةٍ هو أَقلُّ عَددٍ يَصحُّ منه فَرضُها أو فُروضُها.
هذا إذا كانَ في المَسأَلةِ صاحِبُ فَرضٍ أو أَصحابُ فُروضٍ.
أما إذا تَمحَّضوا ذُكورًا وكانُوا كلُّهم عَصباتٍ قُسمَ المالُ بينَهم بالسَّويةِ، وكانَت المَسألةُ مِنْ عَددِ رؤُوسِهم، ففي ثَلاثةِ أَبناءٍ أو ثَلاثةِ إِخوةٍ أَشقاءَ أو لأبٍ فإنَّ أصلَ المَسالةِ مِنْ ثَلاثةٍ وتُقسَمُ عليهم التَّركةُ أَثلاثًا ويَأخذُ كلُّ واحدٍ ثُلثَ التَّركةِ وكذلك إذا كانُوا أَكثرَ مِنْ ذلك.
وإذا اجتَمَعوا ذُكورًا وإِناثًا كابنَينِ وبِنتَينِ، قُدِّرَ كلُّ ذَكرٍ أُنثَيينِ، وعَددُ رُؤوسِهم بعدَ هذا التَّقديرِ هو أَصلُ مَسأَلتِهم، وتَكونُ هذه المَسالةُ مِنْ سِتةٍ لكلِّ ذَكرٍ سَهمانِ، ولكلِّ بِنتٍ سَهمٌ، وعلى هذا المَبدأِ يُقسَمُ المالُ بينَهم، للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، عَملًا بقولِه تَعالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
نَقولُ بعدَ هذا: إنَّ أُصولَ المَسائِل المُتَّفقِ عليها في الفَرائضِ سَبعةٌ:
هي: اثْنانِ، ثَلاثةٌ، أَربَعةٌ، سِتةٌ، ثَمانِيةٌ، اثْنا عَشرَ، أَربَعةٌ وعِشرونَ.
احفَظ التَّفصيلَ الآتِي:
١ - إذا كانَ في المَسأَلةِ نِصفٌ ونِصفٌ: كزَوجٍ وأُختٍ لأبٍ وأُمٍّ أو لأبٍ. أو نِصفٌ وما بقِيَ: كزَوجٍ وعَمٍّ، فأَصلُها مِنْ اثنَينِ.
[ ٢٤ / ٦٥١ ]
٢ - وإذا كانَ في المَسأَلةِ ثُلثٌ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ المَيتُ أمًّا وعمًّا- أو كانَ فيها ثُلثانِ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ بِنتَينِ وعمًّا- فأَصلُها مِنْ ثَلاثةٍ.
٣ - وإذا كانَ فيها رُبعٌ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ المَيتُ زَوجَةً وأخًا- أو كانَ فيها رُبعٌ ونِصفٌ -كما إذا ترَكَت زَوجًا وبِنتًا- فأَصلُها مِنْ أَربَعةٍ.
٤ - وإنْ كانَ فيها ثُمنٌ وما بقِيَ-كما إذا ترَكَ زَوجَةً وابنًا- أو كانَ فيها ثُمنٌ ونِصفٌ وما بقِيَ- كما إذا ترَكَ زَوجَةً وبِنتًا- فأَصلُها مِنْ ثَمانيَةٍ.
٥ - وإنْ كانَ فيها نِصفٌ وثُلثٌ -كما إذا ترَكَ أمًّا وأُختًا- أو كانَ فيها نِصفٌ وسُدسٌ- كما إذا ترَكَ أمًّا وبِنتًا- فأَصلُها مِنْ سِتةٍ.
٦ - وإنْ كانَ معَ العَصبَةِ ذُو فَرضٍ أو ذَوا فَرضَينِ مُتَماثِلَينِ فالمَسأَلةُ مِنْ مَخرجِ ذلك الكَسرِ، فمَخرَجُ النِّصفِ اثْنانِ، والثُّلثُ ثَلاثةٌ، والرُّبعُ أَربَعةٌ، والسُّدسُ سِتةٌ، والثُّمنُ ثَمانِيةٌ.
٧ - وإنْ كانَ فَرضانِ مُختَلِفا المَخرجِ، فإنْ تَداخَلَ مَخرَجاهُما فأَصلُ المَسأَلةِ أَكثرُهما كسُدسٍ وثُلثٍ، كأمٍّ وأمٍّ لأمٍّ وعمٍّ.
٨ - إنْ تَوافَقا ضُربَ وَفقُ أَحدِهما في الآخرِ والحاصِلُ أَصلُ المَسأَلةِ، كسُدسٍ وثُمنٍ فالأَصلُ أَربَعةٌ وعِشرونَ (٣× ٨ أو ٤×٦=٢٤).
٩ - وإنْ تَبايَنا ضُربَ كلٌّ في كلٍّ والحَاصلُ الأَصلُ، كثُلثٍ ورُبعٍ فالأَصلُ اثْنا عَشرَ (٣×٤=١٢) كأمٍّ وزَوجَةٍ وأَخٍ لأَبوَينِ.
فَالأُصُولُ سَبْعَةٌ كما تَقَدَّمَ: اثْنانِ وثَلاثةٌ وأَربَعةٌ وسِتةٌ وثَمانِيةٌ واثْنا عَشرَ وأَربَعةٌ وعِشرونَ.
[ ٢٤ / ٦٥٢ ]