الابنُ المُنفرِدُ يَستَغرِقُ التَّركةَ كلَّها، وكذا الابنانِ والبَنونَ إِجماعًا في الجَميعِ.
_________________
(١) يُنظَر: «المبسوط» (٢٩/ ١٤٨)، و«الاختيار» (٥/ ١١٥، ١١٦)، و«البحر الرائق» (٥/ ٥٦٠)، و«الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٤٥، ٤٤٧)، و«اللباب» (٢/ ٦٢٣، ٦٢٤)، و«حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٦/ ٧٨٠، ٧٨١)، و«التاج والإكليل» (٥/ ٤٨٣)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٤٨، ٥٥٠)، و«تحبير المختصر» (٥/ ٥٩٤، ٥٩٥)، و«حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١١/ ١١٢، ١١٤)، و«البيان» (٩/ ٥٢، ٦٢)، و«النجم الوهاج» (٦/ ١٣٦، ١٤٢)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٢١، ٢٤)، و«تحفة المحتاج» (٨/ ٣٤، ٤٢)، و«الإفصاح» (٢/ ٩٠، ٩٢)، و«كشاف القناع» (٤/ ٥١٢، ٥١٣)، و«شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٥٥٩، ٥٦٠)، و«منار السبيل» (٢/ ٤٢٣، ٤٢٦).
[ ٢٤ / ٥٦١ ]
١ - وللبِنتِ الواحِدةِ النِّصفُ وللبِنتَينِ فأَكثرَ الثُّلثانِ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ للثِّنتَينِ مِنْ البَناتِ الثُّلثَينِ (^١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: أَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ فَرضَ الابنَتينِ الثُّلثانِ … قالَ اللهُ تَعالى في الأَخواتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، وهذا تَنبيهٌ على أن للبِنتَينِ الثُّلثينِ؛ لأنَّهما أَقربُ ولأنَّ كلَّ مَنْ يَرثُ الواحدُ منهم النِّصفَ فللاثنَتينِ منهم الثُّلثانِ كالأَخواتِ مِنْ الأَبوَينِ والأَخواتِ مِنْ الأبِ، وكلُّ عَددٍ يَختلِفُ فَرضُ واحدِهم وجَماعتِهم فللاثنَينِ منهم مثلُ فَرضِ الجَماعةِ كوَلدِ الأمِّ والأَخواتِ مِنْ الأَبوَينِ أو مِنْ الأبِ فأمَّا الثَّلاثُ مِنْ البَناتِ فما زادَ فلا خِلافَ في أنَّ فَرضَهنَّ الثُّلثانِ، وأنَّه ثابتٌ بقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] (^٢).
٢ - ولَو اجتَمعَ بَنونٌ وبَناتٌ فالتَّركةُ لهم للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ؛ لقَولِه تَعالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ مالَ المَيتِ بينَ جَميعِ وَلدِه للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ إذا لَم يَكنْ معَهم أحدٌ من أهلِ الفَرائضِ، وإذا
_________________
(١) «الإجماع» (٢٧٨).
(٢) «المغني» (٦/ ١٦٥).
[ ٢٤ / ٥٦٢ ]
كانَ معَهم من له فَرضٌ مَعلومٌ بُدئَ بفَرضِه فأُعطِيه وجُعلَ الفاضلُ مِنْ المالِ بينَ الوَلدِ للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ (^١).
وأَولادُ الابنِ وإنْ نزَلَ إذا انفَردُوا كأَولادِ الصُّلبِ فيما ذُكرَ بالإِجماعِ لتَنزيلِهم مَنزِلتَهم.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ بنِي الابنِ وبَناتِ الابنِ يَقومونَ مَقامَ البَنينَ والبَناتِ ذُكورُهم كذُكورِهم وإِناثُهم كإِناثِهم إذا لَم يَكنْ للمَيتِ وَلدٌ لصُلبِه (^٢).
فلَو اجتَمعَ الصِّنفانُ -أيْ: أَولادُ الصُّلبِ وأَولادُ الابنِ- فإنْ كانَ مِنْ وَلدِ الصُّلبِ ذَكرٌ -مُنفرِدًا أو معَ غيرِه- حجَبَ أَولادَ الابنِ بالإِجماعِ، وإلَّا بأنْ لَم يَكنْ ذَكرٌ فإنْ كانَ للصُّلبِ بِنتٌ فلها النِّصفُ، والباقِي لوَلدِ الابنِ الذُّكورِ فقط بالسَّويَّةِ بينَهم، أو الباقِي لوَلدِ الابنِ الذُّكورِ والإِناثِ للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ قِياسًا على أَولادِ الصُّلبِ،
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّه إنْ ترَكَ بِنتًا وابنَ ابنٍ فلابنَتِه النِّصفُ وما بقِيَ فلابنِ الابنِ (^٣).
٣ - فإنْ لَم يَكنْ مِنْ أَولادِ الابنِ إِلَّا أُنثَى أو إِناثٌ فلها أو لهنَّ السُّدسُ تَكملَةَ الثُّلثَينِ.
_________________
(١) «الإجماع» (٢٧٧).
(٢) «الإجماع» (٢٧٩).
(٣) «الإجماع» (٢٨٣).
[ ٢٤ / ٥٦٣ ]
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّه إنْ ترَكَ بَناتٍ وبِنتَ ابنٍ أو بَناتِ ابنٍ فللِابنَةِ النِّصفُ ولبَناتِ الابنِ السُّدسُ تَكملةَ الثُّلثَينِ (^١).
٤ - وإنْ كانَ للصُّلبِ بِنتانِ فَصاعِدًا أخَذَتا أو أخَذنَ الثُّلثَينِ، والباقِي لوَلدِ الابنِ الذُّكورِ بالسَّويَّة أو الذُّكورِ والإِناث للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، ولا شَيءَ للإِناثِ الخُلصِ مِنْ وَلدِ الابنِ معَ بِنتَيِ الصُّلبِ بالإِجماعِ كما قالَه ابنُ المُنذِرِ، إلَّا أنْ يَكونَ أَسفَلَ مِنهنَّ ذَكرٌ فيُعصِّبهُنَّ في الباقِي للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيينِ؛ إذْ لا يُمكنُ إِسقاطُه لأنَّه عَصبَةٌ ذَكرٌ، ولا إِسقاطُ مَنْ فَوقَه وإِفرادُه بالمِيراثِ معَ بُعدِه؛ لأنَّه لو كانَ في دَرجَتهِنَّ لَم يُفرَدْ معَ قُربِه، وأَفهمَ تَعصيبُه لَهنَّ إذا كانَ في دَرجَتِهنَّ مِنْ بابٍ أَولِى، وهذا يُسمَّى الأخَ المُبارَكَ، أما الأَعلَى فيَسقُطنَ به.
وأَولادُ ابنِ الابنِ معَ أَولادِ الابنِ كأَولادِ الابنِ معَ أَولادِ الصُّلبِ في جَميعِ ما مرَّ، بالإِجماعِ كما تقَدمَ.
وكذا سائِرُ المَنازِلِ مِنْ كلِّ دَرجةٍ نازِلةٍ معَ دَرجَةٍ عالِيةٍ كأَولادِ ابنِ ابنِ الابنِ معَ أَولادِ ابنِ الابنِ، وإنَّما يُعصِّبُ الذَّكرُ النَّازلُ مِنْ أَولادِ الابنِ عن إِناثِهم مَنْ في دَرجَتِه كأُختِه وبِنتِ عمِّه فيُعصِّبُها مُطلقًا، سواءٌ أَفضلَ لها مِنْ الثُّلثَينِ شَيءٌ أمْ لَا، كما يُعصِّبُ الابنُ البَناتِ.
ويُعصِّبُ مَنْ فوقَه كبِنتِ عمِّ أَبِيه إنْ لَم يَكنْ لها شَيءٌ مِنْ الثُّلثَينِ كبِنتَي
_________________
(١) «الإجماع» (٢٨٢).
[ ٢٤ / ٥٦٤ ]
صُلبٍ وبِنتِ ابنٍ، وابنِ ابنِ ابنٍ، فإنْ كانَ لها شَيءٌ منهُما لَم يُعصِّبْها كبِنتٍ وبِنتِ ابنٍ وابنِ ابنِ ابنٍ؛ لأنَّ لها فَرضًا استَغنَتْ به عن تَعصيبِه.
وليسَ في الفَرائضِ مَنْ يُعصِّبُ أُختَه وعَمتَه وعَمةَ أَبِيهِ وَجدَّه وبَناتِ أَعمامِه وبَناتِ أَعمامِ أبِيه وجدَّه إِلَّا المُستَنزِلُ مِنْ أَولادِ الابنِ.
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ بَناتِ الصُّلبِ متى استَكمَلنَ الثُّلثَينِ سقَطَ بَناتُ الابنِ ما لَم يَكنْ بإِزائِهنَّ أو أَسفلَ منهنَّ ذَكرٌ يُعصِّبُهنَّ، وذلك لأنَّ اللهَ تَعالَى لَم يَفرضْ للأَولادِ إذا كانُوا نِساءً إلا الثُّلثَينِ قَليلاتٍ كُنَّ أو كَثيراتٍ وهؤلاء لَم يَخرُجنْ عن كَونِهنَّ نِساءً من الأَولادِ، وقد ذهَبَ الثُّلثانِ لوَلدِ الصُّلبِ فلَم يَبقَ لهنَّ شَيءٌ ولا يُمكنُ أنْ يُشارِكنْ بَناتِ الصُّلبِ؛ لأنَّهن دونَ دَرجتِهنَّ، فإنْ كانَ معَ بَناتِ الابنِ ابنُ ابنٍ في دَرجتِهنَّ كأخِيهنَّ أو ابنِ عمِّهنَّ أو أَنزلُ منهن كابنِ أخِيهنَّ أو ابنِ ابنِ عمِّهنَّ أو ابنِ ابنِ ابنِ عمِّهنَّ عصَّبَهنَّ في الباقِي، فجُعلَ بينَهم للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، وهذا قولُ عامَّةِ العُلماءِ (^١).