العَولُ في اللُّغةِ: يأتِي بمَعنَى الارتِفاعِ والزِّيادةِ، كما يأتِي بمَعنَى المَيلِ والجَورِ وتَجاوُزِ الحدِّ، ومنه قولُ اللهِ ﵎: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [النساء: ٣]، أيْ: أَقرَبُ إلى عَدمِ الجَورِ والظُّلمِ.
والعَولُ اصطِلاحًا: زِيادةُ مَجموعِ السِّهامِ عن أَصلِ المَسأَلةِ، ويَلزَمُ منه نُقصانٌ مِنْ مَقاديرِ أَنصِباءِ الوَرثةِ مِنْ التَّركةِ.
فإِنْ زَادتِ الفُروضُ-أَيْ سِهامُ الوَرثةِ- على أَصلِ المَسألةِ عالَت الفُروضُ: أيْ زِيدَ فيها بأنْ تُجعلَ الفُروضُ بقَدرِ السِّهامِ فيَدخلُ النَّقصُ على كلِّ واحدٍ مِنْ أَصحابِ الفُروضِ؛ كزَوجٍ وأُختٍ شَقيقَةٍ وأُختٍ لأمٍّ، ففِيها نِصفانِ وسُدسٌ فهي مِنْ سِتةٍ يَستَغرِقُها النِّصفانِ فيُزادُ عليها بمِثلِ سُدسِها فتَبلُغُ سَبعةً.
والعائلُ مِنْ الأُصولِ السَّبعةِ المُتقَدمةِ ثَلاثةٌ: السِّتةُ، والاثْنا عَشرَ، والأَربعةُ والعِشرونَ:
١ - السِّتةُ أَربعُ عَولاتٍ مُتوالِياتٍ فتَعولُ لسَبعةٍ بمثلِ سُدسِها: كزَوجٍ
[ ٢٤ / ٦٥٣ ]
وأُختَينِ شَقيقَتينِ أو لأبٍ، للزَّوجِ النِّصفُ ثَلاثةٌ وللأُختَينِ الثُّلثانِ أَربَعةٌ وهذه أوَّلُ فَريضَةٍ عالَت في الإِسلَامِ.
وتَعولُ السِّتةُ لثَمانِيةٍ بمثلِ ثُلثِها، كمَن ذُكرَ وهو الزَّوجُ والأُختانِ معَ أمٍّ، للزَّوجِ النِّصفُ ثَلاثةٌ وللأُختَينِ أَربَعةٌ وللأمِّ السُّدسُ واحِدٌ.
وتَعولُ السِّتةُ لتِسعةٍ بمِثلِ نِصفِها، فيَكونُ نَقصُ كلِّ وَاحدٍ ثُلثَ ما بيَدِه كمَن ذُكرَ معَ أخٍ لأمٍّ.
وتَعولُ السِّتةُ لعَشرةٍ بمثلِ ثُلثَيها فيُنقصُ كلُّ واحدٍ ممَّا له خُمسانِ مِنْ نِسبةِ أَربَعةِ لها بعَولِها كمَن ذُكرَ معَ إِخوةٍ لأمٍّ وكأمِّ الفُروخِ: أمٍّ وزَوجٍ ووَلدَا أمٍّ وأُختانِ لغيرِ أمٍّ.
٢ - والثَّانِي مِنْ الثَلاثةِ التي قَدْ تَعولُ: الاثْنا عَشرَ: تَعولُ ثَلاثَ عَولاتٍ أَفرادًا إلى سَبعةَ عَشرَ:
فتَعولُ لثَلاثةَ عَشرَ بمِثلِ نِصفِ سُدسِها.
وتَعولُ الاثْنا عَشرَ لخَمسَةَ عَشرَ بمِثلِ رُبعِها، ويَكونُ نَقصُ كلِّ خُمسٍ ما بيدِه كزَوجٍ وأَبوَينِ وبِنتَينِ.
وتَعولُ لسَبعةَ عَشرَ بمِثلِ رُبعِها وسُدسِها، ويُنقصُ كلُّ وارِثٍ ممَّا بيدِه خَمسَةَ أَجزاءٍ مِنْ سَبعَةَ عَشرَ جُزءًا مِنْ واحِدٍ؛ كزَوجَةٍ وأمٍّ ووَلدَيها وأُختٍ شَقيقَةٍ وأُختٍ لأبٍ.
٣ - وتَعولُ الأَربَعةُ والعِشرونَ عَولةً واحِدَةً بمِثلِ ثُمنِها لسَبعَةٍ وعِشرينَ، فيَكونُ نَقصُ كلِّ واحِدٍ تُسعَ ما بيدِه: زَوجةٌ وأَبَوانِ وابنَتانِ؛ وهي المِنبَريةُ؛ لأنَّ عليًّا ﵁ سُئلَ عنها وهو على المِنبَرِ، فقالَ على الفَورِ: صارَ ثُمنُها تُسعًا.
[ ٢٤ / ٦٥٤ ]