اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الإِيصاءَ لا يَصحُّ إلا بقَبولٍ من المُوصَى إليه؛ لأنَّه وَصيةٌ فلا تَتمُّ إلا بالقَبولِ كالوَصيةِ له، ولأنَّها عَقدُ تَصرفٍ كالوَكالةِ.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا هل يَصحُّ القَبولُ في حَياةِ المُوصي أو لا بُدَّ من أنْ يَكونَ بعدَ مَوتِه؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَصحُّ القَبولُ من الوَصيِّ في حَياةِ المُوصي وبعدَ مَوتِه؛ لأنَّه
_________________
(١) «كشاف القناع» (٤/ ٤٧٩)، و«الإنصاف» (٧/ ٢٠٤)، و«مطالب أولي النهى» (٤/ ٥٣٠).
[ ٢٤ / ٤٤٢ ]
أذِنَ له في التَّصرفِ فصَحَّ القَبولُ في الحالِ وبعدَ المَوتِ على تَفصيلٍ سيَأتي الآنَ في رُجوعِه.
وذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ إلى أنَّه لا يَصحُّ القَبولُ ولا الرَّدُّ في حَياةِ المُوصي، بل بعدَ مَوتِه؛ لأنَّه لم يَدخُلْ وَقتُ تَصرفِه؛ كالمُوصَى له بالمالِ، ولا يُشتَرطُ الفَورُ بعدَ المَوتِ، بل على التَّراخي على الأصَحِّ ما لم يَتعيَّنْ تَنفيذُ الوَصايا، وكذا إذا عرَضَها الحاكِمُ عليه عندَ ثُبوتِها عندَه، وتَبطُلُ بالرَّدِّ كأنْ يَقولَ: «لا أَقبلُ» (^١).