١ - بِنتُ الابنِ: يَحجُبُها ابنٌ لأنَّه أَبوها، أو عمُّها وهو بمَنزِلةِ أبِيها، أو بِنتانِ؛ لأنَّ الثُّلثَينِ فَرضُ البَناتِ ولَم يَبقَ منه شَيءٌ إذا لَم يَكنْ معَها -أيْ: بِنتِ الابنِ- مَنْ يُعصِّبُها، سَواءٌ أكانَ في دَرجتِها كأَخِيها أمْ أَسفَلَ منها كابنِ ابنِ عمِّها، وهذا قَيدٌ في الأَخيرِ فقَط، فإنْ كانَ معَها مَنْ يُعصِّبُها اشتَركَت معَه فيما بقِيَ بعدَ ثُلثيِ البِنتَينِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
٢ - والجدَّةُ أَنْوَاعٌ:
الجدَّةُ للأمِّ: لَا يَحجُبُها إِلَّا الأُمُّ؛ إِذْ ليسَ بينَها وبينَ المَيتِ غيرُها، فلَا تُحجَبُ بالأَبِ ولا بالجدِّ.
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الأمَّ تَحجُبُ الجَداتِ (^١).
الجَدَّةُ للأبِ: يَحجُبُها الأبُ، أو الأمُّ -أيْ: تَحجُبُ الجدَّةَ للأبِ أَيضًا- بالإِجماعِ، فإنَّها تَستحِقُّ بِالأُمومَةِ والأمُّ أَقرَبُ منها.
قالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الأمَّ تَحجُبُ أمَّها وأمَّ الأبَ (^٢).
والقُرْبَى مِنْ كلِّ جِهةٍ تَحجُبُ البُعدَى منها إلَّا في جَدَّةِ المَيتِ مِنْ جِهةِ أبِيه وأُمِّه، كمَوتِ رَجلٍ عن أمِّ أبِيه وعن أُمِّها، فيَشتَرِكانِ في السُّدسِ.
_________________
(١) «الإجماع» (٣٠٩).
(٢) «الإجماع» (٣٠٥).
[ ٢٤ / ٥٥٨ ]
والقُربَى مِنْ جِهةِ الأُمِّ، كأُمِّ الأُمِّ تَحجُبُ البُعدَى مِنْ جِهةِ الأَبِ كأمِّ أمِّ أبٍ فتَنفَرِدُ الأُولَى بالسُّدسِ؛ لأنَّ لها قُوَّتينِ: قُربُها بدَرجَةٍ، وكَونُ الأُمِّ هي الأَصلُ، والجَداتُ كالفَرعِ لها، والجَدةُ القُربَى مِنْ جِهةِ الأبِ كأُمِّ أَبٍ لَا تَحجُبُ البُعدَى مِنْ جِهةِ الأمِّ كأمِّ أمِّ أمٍّ، بَلْ يَكونُ السُّدسُ بينَهما نِصفَينِ؛ لأنَّ الأَبَ يَحجُبُها، فالجدَّةُ التي تُدلِي به أَولى أنْ لَا تَحجُبَها.
وقالَ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ الجَدتَينِ إذا اجتَمعَتا وقَرابتَهما سَواءٌ وكِلتاهُما ممَّن يَرثُ أنَّ السُّدسَ بينَهما (^١).
٣ - والأُختُ أَنواعٌ:
١ - يَحجُبُها أبٌ، وابنٌ، وابنُ الابنِ.
٢ - تُحجَبُ بهؤلاءِ، وبأَخٍ لأَبوَينِ.
٣ - تُحجَبُ بأبٍ، وجَدٍّ، ووَلدٍ، وفَرعِ ابنِ وارِثٍ.
٤ - الأَخواتُ الخُلَّصُ لأبٍ: يُحجَبنَ بالأُختَينِ الشَّقيقَتينِ كما في بَناتِ الابنِ معَ البَناتِ، وخرَجَ بالخُلَّصِ ما إذا كانَ مَعهُنَّ أخٌ فإنَّه يُعصِّبهُنَّ ولا يُحجَبنَّ.
٥ - والمُعتِقةُ: يَحجُبُها ما يَحجُبُ المُعتِقُ وَهم عَصبَةُ النَّسبِ بالإِجماعِ؛ لأنَّ النَّسبَ أَقوَى مِنْ الوَلاءِ.
_________________
(١) «الإشراف» (٤/ ٣٣٥)، و«الإجماع» (٣٠٧).
[ ٢٤ / ٥٥٩ ]
بعضُ الأَمثلةِ الأُخرَى:
١ - زَوجٌ وأُختٌ لأَبوَينِ وأُختٌ لأبٍ، للزَّوجِ النِّصفُ، وللأُختِ لأَبوَينِ النِّصفُ، وللأُختِ لأبٍ السُّدسُ تَكمِلةَ الثُّلثَينِ، أَصلُها مِنْ سِتةٍ تَعولُ إلى سَبعةٍ، فإنْ كانَ معَ الأُختِ لأبٍ أخٌ عَصبَها فلا ترِثُ شَيئًا، فهذا الأخُ المَشؤُومُ.
٢ - زَوجٌ وأبَوانِ وبِنتٌ وبِنتُ ابنٍ: أَصلُها مِنْ اثنَي عَشرَ، وتَعولُ إلى خَمسةَ عَشرَ، للزَّوجِ الرُّبعُ ثَلاثةٌ، وللأَبوَينِ السُّدسانِ أربَعةٌ، وللبِنتِ النِّصفُ سِتةٌ، ولبِنتِ الابنِ السُّدسُ سَهمانِ، ولَو كانَ معَ بِنتِ الابنِ ابنٌ عصَّبَها فسقَطَت وتَعولُ إلى ثَلاثةَ عَشرَ، وهذا أيضًا أخٌ مَشؤُومٌ.
٣ - أُختانِ لأَبوَينِ وأُختٌ لأبٍ، فالمالُ للأُختَينِ فَرضًا وَردًّا، ولا شَيءَ للأُختِ لأبٍ، فإنْ كانَ معَها أَخوها عصَّبَها فلهما الباقِي، وهو الثُّلثُ، للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، وهذا الأخُ المُباركُ.
والمَحرومُ لَا يَحجُبُ، كالكافِرِ والقاتِلِ والرَّقيقِ، لَا نُقصانًا ولا حِرمانًا؛ لأنَّهم لَا يَرثونَ لعَدمِ الأَهلِيةِ، والعلَّةُ تَنعدِمُ لفَقدِ الأَهلِيةِ، وتَفوتُ بفَواتِ شَرطٍ مِنْ شَرائطِها كبَيعِ المَجنونِ، وإذا انعَدمَت العِليَّةُ في حقِّهم التَحقُوا بالعَدمِ في بابِ الإِرثِ.