الخُنثَى -بضمِّ الخاءِ المُعجَمةِ وسُكونِ النونِ وبالثاءِ المُثلَّثةِ وبعدَها ألفُ تَأنيثٍ مَقصورةٍ-، والضَّمائرُ الراجِعةُ إلى الخُنثَى مُذكَّرةٌ وإن بانَت أُنوثَتُه؛ لأنَّ مَدلولَه شَخصٌ صِفتُه كذا وكذا وجَمعُه خَناثَى وخَناثٌ.
وهو مَأخوذٌ مِنْ قولِهم خنَثَ الطَّعامُ إذا اشتَبه أمرُه فلَم يَخلُصْ طَعمُه المَقصودُ.
قالَ في «الصِّحاح»: الخُنثَى الذي له ما للرِّجالِ والنِّساءِ جَميعًا.
وقالَ الفُقهاءُ: هو مَنْ له ذَكرُ الرِّجالِ وفَرجُ النِّساءِ، وهذا هو الأَشهَرُ فيه.
وقيلَ: إنَّه يُوجَدُ منه نَوعٌ آخرُ ليسَ له واحدٌ منهما وإنَّما له ثَقبٌ بينَ فَخِذيه يَبولُ منه لا يُشبِهُ واحدًا مِنْ الفَرجَينِ.
فالخُنثَى هو الذي له ذَكرٌ كالرِّجالِ وفَرجٌ كالنِّساءِ أو لا يَكونُ له ذَكرٌ ولا فَرجٌ ويَكونُ له ثَقبٌ يَبولُ منه، وهو وإنْ كانَ مُشكِلَ الحالِ فليسَ يَخلو أنْ يَكونَ ذَكرًا أو أُنثَى، وإذا كانَ كذلك، نُظرَ، فإنْ كانَ يَبولُ من أحدِ فَرجَيه فالحُكمُ له، وإن كانَ بَولُه من ذَكرِه فهو ذَكرٌ يَجرِي عليه حُكمُ الذُّكورِ في المِيراثِ وغيرِه ويَكونُ الفَرجُ عُضوًا زائدًا، وإنْ كانَ بَولُه مِنْ فَرجِه فهو أُنثَى يَجرِي عليه أَحكامُ الإِناثِ في المِيراثِ وغيرِه ويَكونُ الذَّكرُ عُضوًا زائدًا؛ لِما رَوى الكَلبيُّ عن أَبي صالحٍ عن ابنِ عَباسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئلَ عن مَولودٍ له قُبلٌ وذَكرٌ، مِنْ أين يُورثُ؟ قالَ: مِنْ حيثُ يَبولُ» (^١).
_________________
(١) موضوعٌ: رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٢٢٩٨).
[ ٢٤ / ٦٤٣ ]
وروى الحَسنُ بنُ كَثيرٍ عن أَبيه أنَّ رجلًا مِنْ أهلِ الشامِ ماتَ فترَكَ أَولادًا رِجالًا ونِساءً فيهم خُنثَى فسأَلوا مُعاوِيةَ فقالَ: ما أَدرِي اتئُوا عليًّا بالعِراقِ قالَ: فأَتوه فسأَلوه فقالَ: مَنْ أَرسلَكُم، فقالوا: مُعاويةُ، فقالَ: يَرضى بحُكمِنا ويَنقِمُ علينا! بوِّلوه فمِن أيِّهما بالَ فورِّثُوه.
وقالَ ابنُ المُنذرِ: وأَجمَعوا على أنَّ الخُنثَى يَرثُ مِنْ حيثُ يَبولُ، إنْ بالَ من حيثُ يَبولُ الرِّجالُ ورِثَ مِيراثَ الرِّجالِ، وإنْ بالَ مِنْ حيثُ تَبولُ المَرأةُ ورِثَ مِيراثَ المَرأةِ (^١).
ولأنَّ خُروجَ البَولِ أَعمُّ العَلاماتِ، لوُجودِه مِنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ، وسائرُ العَلاماتِ إنَّما تُوجَدُ بعدَ الكِبرِ.
ولأنَّ اللهَ ﷾ أَجرَى العادةَ في الرَّجلِ أنَّه يَبولُ مِنْ ذَكرِه، وأنَّ الأُنثَى تَبولُ مِنْ فَرجِها، فرُجعَ في التَّمييزِ إليه.
وإنْ لَم يَكنْ فيه دِلالةٌ مِنْ المُبالِ فهل يُعتبَرُ فيه ظُهورُ العَلاماتِ بنَباتِ اللِّحيةِ ونُهودِ الثَّديينِ وخُروجِ المَنيِّ مِنْ ذَكرِه؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُعتبَرُ ظُهورُ العَلاماتِ فإنْ ظهَرَت فيه عَلاماتُ الرِّجالِ مِنْ نَباتِ لِحيتِه وخُروجِ المَنيِّ مِنْ ذَكرِه وكَونُه مَنيِّ رَجلٍ، فالخُنثَى رَجلٌ عَملًا بالعَلاماتِ للزُومِ إِطرادِها.
_________________
(١) «الإجماع» (٣٢٧).
[ ٢٤ / ٦٤٤ ]
وإنْ ظهَرَت فيه عَلاماتُ النِّساءِ مِنْ الحَيضِ والحَملِ وسُقوطِ الثَّديينِ أو تَفككِهما أيْ استِدارٍ فهو امرَأةٌ عَملًا بالعَلامةِ، وليسَ بمُشكِلٍ فيهما وإنَّما هو رَجلٌ في الأَولَى له خِلقةٌ زائِدةٌ، وامرَأةٌ في الثانِيةِ لها خِلقةٌ زائِدةٌ (^١).
وقالَ أَكثرُ الشافِعيةِ: لا اعتِبارَ بذلك لأنَّ اللِّحيةَ قد تَنبُتُ لبعضِ النِّساءِ ولا تَنبُتُ لبعضِ الرِّجالِ، وقد يَكونُ الثَّديُ لبعضِ الرِّجالِ ورُويَ أنَّ رَجلًا كانَ له ثَديٌ يُرضِعُ به في مَجلسِ هارونَ الرَّشيدِ.
قالَ الشافِعيةُ: فإنْ تعَذرَ اعتِبارُه مِنْ هذه الأَشياءِ فإنَّه يُرجَعُ إلى قولِه، وإلى ماذا يَميلُ إليه طبعُه. فإنْ قالَ: «أَميلُ إلى جِماعِ النِّساءِ» فهو رَجلٌ، وإن قالَ: «أَميلُ إلى جِماعِ الرَّجالِ» فهو امرَأةٌ.
وليسَ ذلك تَخييرًا له، وإنَّما هو سُؤالٌ له عن مَيلانِ طبعِه. فإنْ أخبَرَ بأَحدِهما ثم رجَعَ عنه لَم يُقبلْ رُجوعُه؛ لأنَّه إذا أخبَرَ بأَحدِهما تعلَّقَت به أَحكامٌ، وفي قَبولِ قولِه في الرُّجوعِ إِسقاطٌ لتلك الأَحكامِ، فلَم يَجزْ (^٢).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا فيما لو لَم يَكنْ فيه شيءٌ مِنْ ذلك أو وُجدَت فيه العَلاماتُ واستَوت، وكانَ يَبولُ منهما جَميعًا، أو خُلقَ له مَوضعًا آخرُ يَبولُ منه فهو المُشكِلُ واختلَفوا في تَوريثِه.
_________________
(١) «كشاف القناع» (٤/ ٥٦٤)، و«الفتاوى الهندية» (٦/ ٤٥٧)، و«التاج والإكليل» (٥/ ٥١٢، ٥١٣)، و«مواهب الجليل» (٨/ ٤٣٦، ٤٤٦)، و«شرح مختصر خليل» (٨/ ٢٢٦، ٢٣٢)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٩٣، ٦٠٤)، و«تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٩، ٦٣١).
(٢) «البيان» (٩/ ٧٧).
[ ٢٤ / ٦٤٥ ]
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى إذا كانَ للمَولودِ فَرجٌ وذَكرٌ فهو خُنثَى، فإن كانَ يَبولُ مِنْ الذَّكرِ فهو غُلامٌ، وإنْ كانَ يَبولُ مِنْ الفَرجِ فهو أُنثَى، وإنْ بالَ منهما فالحُكمُ للأَسبَقِ، وإنِ استَويا فمُشكِلٌ، وإنْ كانا في السَّبقِ سَواءً فلا مُعتبَرَ بالكَثرةِ، فإذا بلَغَ الخُنثَى وخرَجَت لِحيتُه أو وصَلَ إلى النِّساءَ فهو رَجلٌ، وكذا إذا احتَلمَ كما يَحتَلمُ الرَّجلُ، أو كانَ له ثَديٌ مُستوٍ، ولو ظهَرَ له ثَديٌ كثَديِ المَرأةِ أو نزَلَ له لَبنُ ثدِيه أو حاضَ أو حبَلَ أو أَمكَنَ الوُصولُ إليه من الفَرجِ فهو امرَأةٌ، وإنْ لَم تَظهَرْ له إِحدَى هذه العَلاماتِ أو تَعارَضت هذه المَعالِمُ فهو خُنثَى مُشكِلٌ.
والأصلُ فيها أنَّ أَبا حَنيفةَ ﵀ يُعطِيه أَخسَّ النَّصيبَينِ في المِيراثِ احتِياطًا، فلَو ماتَ أَبوه وترَكَه وابنًا فللابنِ سَهمانِ وله سَهمٌ.
ولو ترَكَه وبِنتًا فالمالُ بينَهما نِصفَينِ فرضًا وردًّا.
أُختٌ لأبٍ وأمٍّ وخُنثَى لأبٍ وعَصبةٌ، للأُختِ النِّصفُ، وللخُنثَى السُّدسُ تَكمِلةً للثُّلثَينِ كالأُختِ مِنْ الأبِ، والباقِي للعَصبةِ.
زَوجٌ وأمٌّ وخُنثَى لأَبوينِ، للزَّوجِ النِّصفُ، وللأمِّ السُّدسُ، والباقِي للخُنثَى ويُجعلُ ذَكرًا؛ لأنَّه أَقلُّ.
زَوجٌ وأُختٌ لأَبوَينِ وخُنثَى لأبٍ سقَطَ ويُجعَلُ عَصبةً؛ لأنَّه أَسوأُ الحالَينِ.
ولو ماتَ وترَكَ وَلدًا خُنثَى وعَصبةٌ ثم ماتَ الوَلدُ قبلَ أنْ يَستَبينَ أمرُه فعلى قولِ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ -رحمهما الله- وهو قولُ أَبي يُوسفَ ﵀ أولًا
[ ٢٤ / ٦٤٦ ]
لا يُعطَى إلا مِيراثُ جارِيةٍ، وذلك نِصفُ المالِ والباقِي للعَصبةِ، فإنْ كانَ للمَيتِ معَ ذلك ابنٌ مَعروفٌ فعلى قولِ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ -رحمهما الله- المالُ بينَهما للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ وتَكلَّموا فيما إذا كانَ الخُنثَى حيًّا بعدَ مَوتِهم قبلَ أنْ يَستَبينَ أمرُه في الثانِي أنَّه كيف يُقسَمُ المالُ بينَهما؟
فمنهم مَنْ يَقولُ يُدفَعُ الثُّلثُ إلى الخُنثَى والنِّصفُ إلى الابنِ ويُوقَفُ السُّدسُ كما في الحَملِ والمَفقودِ، فإنَّه يُوقَفُ نَصيبُها إلى أنْ يَتبَينَ حالُهما، وأَكثَرُهم على أنَّه يُدفَعُ ذلك إلى الابنِ وإذا دُفعَ الثُّلثانِ إلى الابنِ فهل يَؤخُذُ منه الكَفيلُ؟ قالَ مَشايِخُنا -رحمهم الله تعالى- وهو على الخلافِ المَعروفِ أنَّ القاضِي إذا دفَعَ المالَ إلى الوارثِ المَعروفِ لَم يَأخذْ منه كَفيلًا في قولِ أَبي حَنيفةَ ﵀، وعندَهما يُحتاطُ في أَخذِ الكَفيلِ منه وقيلِ بلْ هنا يُحتاطُ في أَخذِ الكَفيلِ عندَهم جَميعًا فإن تَبيَّنَ أنَّ الخُنثَى ذَكرٌ استَردَّ ذلك من أخِيه، وإنْ تَبيَّنَ أنَّه أُنثَى فالمَقبوضُ سالمٌ للابنِ (^١).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه إذا بالَ مِنْ أَحدِ الفَرجَينِ أَكثَرَ مِنْ الآخرِ أو أَسبَقَ مِنْ الآخرِ فيَكونُ الحُكمُ لذلك الفَرجِ مِنْ التَّذكيرِ أو التَّانيثِ، وأمَّا إن تَساوَيا فمُشكِلٌ فله نِصفُ نَصيبَي ذَكرٍ وأُنثَى، أيْ يَأخذُ نِصفَ نَصيبِه حالَ فَرضِه ذَكرًا وحالَ فَرضِه أُنثَى، فإذا كانَ يُعطَى على تَقديرِه ذَكرًا سَهمَينِ وعلى تَقديرِه أُنثَى سَهمًا فإنَّه يُعطَى سَهمًا ونِصفًا، وهذا إذا كانَ يَرثُ
_________________
(١) «الاختيار» (٥/ ١٣٩)، و«الفتاوى الهندية» (٦/ ٤٥٧، ٤٥٨)، و«مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٤٥٦، ٤٥٨).
[ ٢٤ / ٦٤٧ ]
بالجِهتَينِ وكانَ إِرثُه بهما مُختَلفًا كابنٍ وابنِ ابنٍ، فلو كانَ يَرثُ بالذُّكورةِ فقط - كالعمِّ وابنِه - فله نِصفُها فقط؛ إذْ لو قُدرَ عَمةً لَم تَرثْ، وإنْ كانَ يَرثُ بالأُنوثةِ، فقط كالأُختِ في الأَكدِريةِ أُعطيَ نِصفَ نَصيبِها؛ إذْ لو قُدرَ ذَكرًا لَم يَعُلْ له، فلو اتَّحدَ نَصيبُه على تَقديرِ ذُكورتِه وأُنوثتِه، ككَونِه أخًا لأمٍّ أو مُعتقًا -بكَسرِ التاءِ- أُعطيَ الأخُ للأمِّ السُّدسَ إنِ اتَّحدَ، والثُّلثُ إنْ تَعدَّدَ، ويَأخذُ جَميعَ المالِ إنْ كانَ مُعتِقًا، وقد يَرثُ بالأُنوثةِ أَكثرَ كزَوجٍ وأخٍ لأمٍّ وأخٍ لأبٍ خُنثَى فمَسأَلةُ الذُّكورةِ مِنْ سِتةٍ، والأُنوثةُ كذلك وتُعوَّلُ لسَبعةٍ. والحاصلُ منهما اثْنانِ وأَربَعونَ في حالتَيه بأَربعةٍ وثَمانِينَ (^١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ إلى أنَّه يُعطَى الخُنثَى أَقلَّ نَصيبِه مِنْ مِيراثِ ذَكرٍ أو أُنثَى، وتُعطَى الوَرثةُ المَشارِكونَ له أقلَّ ما يُصيبُهم مِنْ ذَكرٍ أو أُنثَى، ويُوقَفُ الباقِي حتى يَتبَينَ أمرُه أو يَصطَلِحوا عليه؛ لأنَّه يَحتَملُ أنْ يَكونَ ذَكرًا ويَحتَملُ أنْ يَكونَ أُنثَى، فأَعطَيناهُ اليَقينَ وهو مِيراثُ الأُنثَى لأنَّه مُتيقَّنٌ له، ولم نُورِّثُه ما زادَ لأنَّه تَوريثٌ بالشكِّ.
ولأنَّه لمَّا كانَ سائرُ أَحكامِه سِوى المِيراثِ لا يُعملُ فيها إلا على اليَقينِ، فكذلك المِيراثُ، فعلى هذا لو ترَكَ المَيتُ ابنًا ووَلدًا خُنثَى فعلى قولِ الشافِعيِّ للابنِ النِّصفُ إنْ كانَ خُنثَى رَجلًا، وللخُنثَى الثُّلثُ كأنَّه أُنثَى ويُوقِفوا
_________________
(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٥١٢، ٥١٣)، و«مواهب الجليل» (٨/ ٤٣٦، ٤٤٦)، و«شرح مختصر خليل» (٨/ ٢٢٦، ٢٣٢)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٩٣، ٦٠٤)، و«تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٩، ٦٣١)، و«حاشية الصاوي» (١١/ ٢١٥، ٢٢٧).
[ ٢٤ / ٦٤٨ ]
السُّدسَ، فإنْ بانَ ذَكرًا رُدَّ على الخُنثَى، وإنْ بانَ أُنثَى رُدَّ على الابنِ (^١).
وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ سبَقَ بَولُه مِنْ ذَكرِه فذَكرٌ، وإنْ سبَقَ مِنْ فَرجِه فأُنثَى، وإن خرَجَ البَولُ منهما معًا؛ اعتُبِرَ أَكثرُهما خُروجًا منه؛ لأنَّ الكَثرةَ مَزيَّةٌ لإِحدَى العَلامَتينِ فيُعتبَرُ بها كالسَّبقِ.
فإنِ استَويا، فمُشكِلٌ، فإنْ رُجيَ كَشفُه بعدَ بُلوغِه أُعطيَ ومَن معَه اليَقينَ مِنْ التَّركةِ وهو ما يَرثونَه بكلِّ تَقديرٍ، ووُقفَ الباقِي حتى يَبلُغَ لتَظهرَ ذُكورتُه بنَباتِ لِحيتِه، أو إِمناءٍ مِنْ ذَكرِه وكَونِه مَنيَّ رَجلٍ، أو أُنوثتُه بحَيضٍ، أو تَفلُّكِ ثَديٍ أي: استِدارَتِه، أو سُقوطِه -أي: الثَّدْي- نصَّ عليهما أو إِمناءٍ مِنْ فَرجٍ.
فإنْ ماتَ الخُنثَى قبلَ البُلوغِ أو بلَغَ بلَا أَمارةٍ أيْ: عَلامةٍ على ذُكورتِه أو أُنوثتِه واختَلفَ إِرثُه، أخَذَ نِصفَ مِيراثِ ذَكرٍ، ونِصفَ مِيراثِ أُنثَى ففي ابنٍ وبِنتٍ وولدٍ خُنثَى، للذَّكرِ: أَربعةُ أَسهمٍ، وللخُنثَى: ثَلاثةٌ، وللبِنتِ: سَهمانِ.
وهذا قولُ ابنِ عَباسٍ ولَم نَعرِفْ له في الصَّحابةِ مُنكِرًا، ولأنَّ حالتَيه تَساوَتا فوجَبَت التَّسويةُ بينَ حُكمَيهما كما لو تَداعَى نَفسانِ دارَا بأَيدِيهما ولا بَينةَ لهما.
فإنْ لَم يَختَلفْ إِرثُ الخُنثَى بالذُّكورةِ والأُنوثةِ، كوَلدِ الأمِّ والمُعتِقِ أخَذَ إِرثَه مُطلقًا، وإنْ ورِثَ بكَونِه ذَكرًا فقط، كوَلدِ أخٍ أو عمٍّ خُنثَى، أو بكَونِه أُنثَى فقَط، كولدِ أبٍ خُنثَى معَ زَوجٍ، وأُختٍ لأَبوَينِ أُعطِيَ نِصفُ مِيراثِه (^٢).
_________________
(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ١٦٨، ١٦٩)، و«المهذب» (٢/ ٣٠)، و«البيان» (٩/ ٧٦، ٧٩).
(٢) «المغني» (٦/ ٢٢١)، و«الكافي» (٢/ ٥٥٢، ٥٢٣)، و«المبدع» (٦/ ٢٢٠، ٢٢١)، و«الإنصاف» (٧/ ٣٤١، ٣٤٢)، و«كشاف القناع» (٤/ ٥٦٤، ٥٦٦)، و«مطالب أولي النهى» (٤/ ٦٣٦، ٦٣٧)، و«منار السبيل» (٢/ ٤٥٣، ٤٥٦).
[ ٢٤ / ٦٤٩ ]