بعث رسول الله ﷺ والأمة العربية أمة بادية، لا تقرا ولا تكتب إلا نادرًا، وفى أطراف الجزيرة، حيث كانت بقايا الحضارة الحميرية، وحيث يكثر الاختلاط بالفرس وبالروم، أما سائر الجزيرة فكان على بداوته، وما كان بمكة حين البعثة ممن يقرأ ويكتب إلا نفر قليل.
وقد حرص ﵊، ومن ورائه المسلمون، على تعليم القراءة والكتابة للمسلمين، ولكن هذا لم يكن من شأنه أن ينقل الأمة الإسلامية فى زمن يسير إلى أن تكون أُمة قارئة كاتبة.
كان من الطبيعى - وهذه حال الأمة الإسلامية - أن يكون اعتمادها فيما تتلقى وما تنقل على الحفظ والرواية لا على الكتابة. ومع هذا فقد كان لرسول الله صلى الله علية وسلم كتاب يكتبون له الوحى بالقرآن، ويكتبون له كتبه إلى الملوك والرؤساء، كما كتب بعض المسلمين لنفسه ما تلقى من آى الكتاب الكريم.
وبأمر رسول الله ﷺ كتب لعمرو بن حزم وغيره كتاب الصدقات، والديات، والفرائض والسنن، وكان عند على صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر.
وكان عبد الله بن عمرو يكتب كل شئ يسمعه من رسول الله ﷺ فى حال الرضا وحال الغضب، وأقره ﵊ على هذا وأومأ بإصبعه إلى فيه وقال له: «اكتب، فو الذى نفسى بيده ما يخرج منه إلا حق».
وقال أبو هريرة: لم يكن أحد من أصحاب محمد أكثر حديثا منى إلا عبد الله ابن عمرو، فإنه كتب ولم أكتب.
ولكن كل هذا لا يمكن أن يعد تدوينا، ولا يرقى عن أن يكون من المسائل الفردية التى قام بها نفر قليل، ولم يكن من قبيل التدوين للناس.