يرى الحنابلة أن حكم أخذ الآبق - بمعنى صفته الشرعية - جائز فقد جاء فى كشاف القناع «وليس لواجده بيعه ولا تملكه بعد تعريفه، لأن العبد يتحفظ بنفسه فهو (أى الآبق) كضوال الإبل، لكن جاز التقاطه لأنه لا يؤمن لحاقه بدار الحرب (^٤)» والذى يدل على أن المراد بالعبد فى عبارة كشاف القناع هو الآبق - كما فسرته - ما جاء فى المغنى لابن قدامة: «ويجوز أخذ الآبق لمن وجده .. ثم علل ذلك بقوله: وذلك لأن العبد لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد، بخلاف الضوال التى تحتفظ بنفسها (^٥) ولم يستدل من كتب المذهب على المراد بالجواز عندهم: هل هو الاستحباب أو الإباحة؟ ولعله الإباحة لأنهم قابلوه بما لا يجوز أخذة، وهو الضوال التى تحتفظ بنفسها، لاختلافه عنها بأنه يخشى لحاقه بدار الحرب أو اشتغاله بالفساد.
أما حكم الأخذ بمعنى الأثر المترتب عليه - فهو أن الآبق أمانة: لا يضمن أخذه إلا بالتقصير أو التعدى. فقد جاء فى المغنى لابن قدامة فإن أخذه فهو أمانة فى يده إن تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه وإن وجد صاحبه دفعه إليه إذا أقام البينة أو اعترف العبد أنه سيده، وإن لم يجد سيده دفعه للأمام أو نائبه فيحفظه لصاحبه ثم قال:
وليس لملتقطه بيعه ولا تملكه بعد تعريفه لأن العبد يحتفظ بنفسه (أى لا يتلف) فهو كضوال الابل (^٦)».
_________________
(١) ج ٢ ص ٤٢٩ طبعة مصطفى الحلبى.
(٢) المرجع السابق ج ٢ ص ٤٣٠.
(٣) المغنى شرح المنهاج ج ٢ ص ٤٣٤ الطبعة السابقة.
(٤) كشاف القناع ج ٢ ص ٤٢١ الطبعة العامرية الشرفية ١٣١٩.
(٥) المرجع السابق ج ٦ ص ٣٥٧ طبعة المنار ١٣٤٦.
(٦) المغنى شرح المنهاج ج ٢ ص ٤٣٤ الطبعة السابقة.
[ ١ / ٨ ]