يرى الحنفية أن آخذ الآبق إذا انفق عليه بدون إذن الحاكم يكون متبرعا، فلا يرجع بما أنفق على سيده، أما إذا أذنه الحاكم فإنه يرجع على سيده بما أنفق بشرط أن يقول فى إذنه له: «على أن ترجع بما أنفقت» فإذا لم يقل ذلك لا يكون له الرجوع فى الأصح، وذلك لأنه لو أذنه بشرط الرجوع يكون دينا على سيده، لأن للقاضى ولاية فى مال الغائب، وهو هنا السيد وولايته على الآبق نظرا لهما وقد يكون النظر بالإنفاق. أما إذا لم يشترط فى إذنه الرجوع فإنه لا يكون دينا فى الأصح ولآخذ الآبق أن يحبسه عن السيد حتى يأخذ ما أنفق، كما يصح للبائع أن يحبس المبيع حتى يأخذ الثمن (^٥).
وإذا كان المنفق عليه السلطان فى حالة ما إذا عجز الآخذ عن حفظه وأتى به إلى السلطان فإن السلطان ينفق عليه من بيت المال مدة حبسه، ثم يأخذ ما أنفقه من صاحبه عند ما يجئ لطلبه ويرده إلى بيت المال. فإذا لم يجئ للعبد طالب وطالت مدته: بأن بلغت ثلاثة أيام كما جاء فى فتح القدير، وستة أشهر كما جاء فى ابن عابدين نقلا عن التترخانية - باعه القاضى وامسك ثمنه بعد أخذ ما أنفق لبيت المال منه. فإذا
_________________
(١) ج ٢ ص ١٧٦ - ١٧٧ الطبعة السابقة.
(٢) ج ٥ ص ٩٦.
(٣) ج ٥ ص ٥٣١.
(٤) ج ٦ ص ٤٩٣.
(٥) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ج ١ ص ٤٣٤، ٤٣٦ طبعة دار الطباعة العامرة.
[ ١ / ٢٥ ]
جاء مالكه وأقام البينة على أنه مالكه وحلف أنه لا يزال على ملكه - وهو قائم فى يد المشترى - لا يأخذه ولا ينتقض بيع القاضى، لأنه كحكمه، ولا يؤجره السلطان أو آخذه وينفق عليه من أجرته، لأنه يخشى إباقه، ولا يقاس فى ذلك على الضال، لأن الضال لا يخشى إباقه، كما أنه لا يقاس عليه فى عدم بيعه وإن طالت مدته، لأن الضال ينفق عليه من أجرته فلا يخشى أن تستأصل النفقة ثمنه. أما الآبق فإن دارة النفقة تستأصل ثمنه، ضرورة أن نفقته من ثمنه لا من أجرته (^١).