يرى الحنفية أنه يجب على آخذ الأبق أن يشهد عند أخذه أنه أخذه ليرده على مالكه، لأنه يجب عليه أن يفعل ذلك عند أخذ اللقطة إذ الآبق حكمه فى ذلك حكم اللقطة، وقد قال ﷺ «من وجد لقطة فليشهد ذوى عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها، فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها، وان لم يجئ صاحبها فهو مال الله يؤتيه من يشاء». رواه أحمد وابن ماجه.
«والعفاص: الوعاء الذى تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة، والوكاء هو الرباط الذى
_________________
(١) المحلى ج ٨ ص ٢٧١.
(٢) شرائع الإسلام ج ٢ ص ١٧٧ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٣) المرجع السابق ج ٢ ص ١٧٦.
[ ١ / ١٠ ]
تربط به. وهذا عند أبى حنيفة ومحمد، أما أبو يوسف فإنه يذهب إلى أن الإشهاد ليس بواجب، بل مستحب (^١)».
وبعد هذا الإشهاد يجب عليه أن يأتى به إلى السلطان إذا كان لا يقدر على حفظه بنفسه، أما إذا كان يقدر على ذلك فإنه مخير بين أن يأتى به إلى السلطان ليحفظه وبين أن يحفظه بنفسه، وهذا التفصيل هو ما اختاره شمس الأئمة الحلوانى أما شمس الأئمة السرخسى فإنه يختار أن يأتى به إلى السلطان لأن الآخذ لا يقدر على حفظه عادة من الإباق بعد أخذه إياه والسلطان أو القاضى هو الذى يستطيع أن يحبسه منعا له عن الإباق مرة أخرى (^٢) فإذا أخذه السلطان حبسه تعذيرا الى أن يجئ صاحبه (^٣).