أما مقدار الجعل عندهم فهو ما اتفق عليه بين الإذن بالعمل والعامل فقد جاء فى الأم للشافعى: «ولا جعل لأحد جاء بآبق ولا ضالة إلا أن يكون جعل له فيه فيكون له ما جعل له وسواء فى ذلك من يعرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به (^٥)» فهم يخالفون المالكية فى جعل من عرف بطلب الضوال واعتاده من حيث أنهم لا يجعلون له جعلا إلا بالتسمية بخلاف المالكية كما يعلم مما تقدم ولكن قد ينتقل من الجعل المسمى إلى جعل أزيد أو أنقص قبل الفراغ من العمل بناء على اتفاق (^٦).
والجعل يقبل التجزئة عندهم على قدر العمل فقد جاء فى المنهاج والمغنى ولو قال شخص بناء على صحة الجعالة على عمل معلوم من رد عبدى مثلا من بلد كذا فله كذا فرده العامل من مكان أقرب منه فله قسطه.
أى قسط الأقرب من الجعل، لأنه جعل كل الجعل فى مقابلة العمل، فبعضه فى مقابلة البعض فإن رده من نصف الطريق
_________________
(١) حاشية الدسوقى والشرح الكبير ج ٤ ص ٦١
(٢) حاشية الدسوقى والشرح الكبير ج ٤ ص ٦٢ الطبعة السابقة.
(٣) الشرح الكبير للدردير ومتنه ج ٤ ص ٦٠، ٦١ الطبعة السابقة.
(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ج ٤ ص ٦٢ الطبعة السابقة.
(٥) الأم للشافعى ج ٤ ص ٦٩ طبعة شركة الطباعة الفنية المتحدة ونشر مكتبة الكليات الأزهرية.
(٦) المنهاج وشرحه المغنى ج ٤ ص ٤٣٣، ٤٣٤ طبعة مصطفى البابى الحلبى.
[ ١ / ١٧ ]
مثلا استحق نصف الجعل ويجب فرضه كما قال ابن الرفعة فيما إذا تساوت الطريق سهولة وحزونة، فإن تفاوتت بأن كانت أجره نصف المسافة ضعف أجرة النصف الآخر فيقابله ثلثا الجعل (^١).
وأما متى يستحق الراد الجعل؟ فإن الراد يستحقه بتمام العمل فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى «ولو تلف المردود قبل وصوله كأن مات الآبق بغير قتل المالك له فى بعض الطريق ولو بقرب دار سيده أو غصب، أو تركه العامل، أو هرب ولو فى دار المالك قبل تسليمه له، فلا شئ للعامل وإن حضر الآبق لأنه لم يرده».
ثم قال «وإذا رده: أى الآبق العامل على سيده فليس له حبسه لقبض الجعل، لأن الاستحقاق بالتسليم، ولا حبس قبل الاستحقاق (^٢)».
ومن هذا النص يؤخذ أن الرد الذى يستحق به الجعل هو نفس التسليم، ولا تكفى مواجهته له.
ويشترط لاستحقاق الراد الجعل أن يأذن رب الآبق أو غيره بالعمل، فقد جاء فى المغنى «فلو عمل بلا إذن، أو أذن لشخص فعمل غيره - فلا شئ له. ولو قال أجنبى:
من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبى، لأنه التزمه.
وإن قال الأجنبى: قال زيد: من رد عبدى فله كذا - وكان الأجنبى كاذبا - لم يستحق العامل عليه: أى على الأجنبى، لعدم التزامه، ولا على زيد إن كذب القائل (^٣)».
أما من يكون عليه الجعل فإنه يؤخذ من النصوص السابقة أنه يكون على الملتزم:
وسواء فى ذلك أن يكون رب العبد وأن يكون أجنبيا، ولكن لا يعتبر ولى الصغير أجنبيا يكون عليه الجعل فى ماله هو إذا طلب رد الآبق من مال موليه، بل يكون فى مال الصغير، فقد جاء فى المغنى: «قد يفهم تعبير المصنف كغيره - بالأجنبى» أى فى قوله: ولو قال أجنبى: من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبى «أنه لو قال الولى ذلك عن محجور على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أن الراد يستحقه فى مال المالك بمقتضى قول وليه، قال بعض المتأخرين وهو واضح، ولم أر من تعرض له (^٤)».
ولو كان مغصوبا فإن الجعل يكون على الغاصب، فقد جاء فى المنهاج وشرحه المغنى: «وعلى الغاصب الرد للمغصوب عند التمكن وإن عظمت المؤنة فى رده ولو كان غير متمول كحبة بر أو كلب يقتنى، للحديث المار: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (^٥)».