يرى الشيعة عدم أخذ العبد الذى ليس فى يد صاحبه إن كان بالغا أو مراهقا، ولم يفرقوا بين الضال والآبق وجعلوه كالضالة الممتنعة من السباع والإنسان وتحتفظ بنفسها، فقد جاء فى شرائع الإسلام: إذا وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ، وكان كالضالة الممتنعة (^٢).
هذا هو الحكم بمعنى الصفة الشرعية أما الحكم بمعنى الأثر المترتب على أخذ الآبق فإنه يكون ضامنا له ولا يبرأ لو أرسله بعد أخذه ويجب عليه أن يسلمه لصاحبه أو إلى الحاكم، وقد بين هذا صاحب شرائع الإسلام حينما أحال حكم أخذ الآبق إلى حكم الضالة الممتنعة فى النص السابق، وإننا حينما ننظر إلى حكم الضالة الممتنعة نجده يقول: «فالبعير لا يؤخذ إذا وجد فى كلأ وماء أو كان صحيحا لقوله ﷺ «خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه فلا تمتحه» أى لا تأخذه، فلو أخذه ضمنه ولا يبرأ لو أرسله ويبرأ لو سلمه لصاحبه فإن فقده أى لم يجد صاحبه أو لم يعرفه سلمه إلى الحاكم لأنه منصوب للمصالح، فإن كان له (أى الحاكم) حمى أرسله فيه، وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه (^٣). ومراده بالضالة الممتنعة التى تمتنع على صغار السباع كالإبل القوية والبقر الكبار والغزلان المملوكة، وفى النص السابق ذكر أنه أخذ عبدا مملوكا بالغا أو مراهقا ولم يفصل بين ما إذا كان ضالا أو آبقا فيكون مقتضاه أن حكمهما واحد، وأن الأبق مثل الضال وضالة الإبل القوية ونحوها مما ذكرنا.