أما من حيث مقدار الجعل فإنهم يرون أنه هو ما سماه الجاعل على رد الآبق، ولو لم يسم كان له ما قدره الشارع، وهو دينار إذا أخذه من مصره، فاذا أخذه من غير مصره كان أربعة دنانير، فقد جاء فى شرائع الإسلام للمحقق الحلى: «إذا بذل جعلا فإن عينه فعليه تسليمه مع الرد، وإن لم يعينه لزم مع الرد أجرة المثل إلا فى رد الآبق على رواية أبى سيار عن أبى عبد الله ﵇ أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل فى الآبق دينارا إذا أخذ فى مصره، وإن أخذ فى غير مصره فأربعة دنانير وقال الشيخ هذا على الأفضل لا على الوجوب. والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد … أما لو أستدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ، لأنه تبرع بالعمل».
وقد يأخذ الواحد بنسبة عمله من المسمى، كما إذا قال من رد عبدى فله كذا فرده جماعة قال فى شرائع الإسلام: إذا قال: من رد عبدى فله دينار فرده جماعة كان الدينار لهم جميعا بالسوية لأن الرد حصل من الجميع … ثم قال: «لو جعل لكل واحد من ثلاثة جعلا أزيد من الآخر فجاءوا به جميعا كان لكل واحد ثلث ما جعل له» … ثم قال: «لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما ولبعضهم مجهولا (كأن يقول: أن جئتنى به فلك ثوب أو دابة) فجاءوا به جميعا، كان لصاحب المعلوم ثلث ما جعل له. وللمجهول ثلث أجرة مثله (^٥).
ولا جعل إلا لمن سمى له، وإن شاركه غيره كان متبرعا - فقد جاء فى شرائع الإسلام (^٦): «لو جعل لواحد جعل على الرد فشاركه أخر فى الرد كان للمجعول له
_________________
(١) ج ٨ ص ٢٠٤ طبعة إدارة الطباعة المنيرية.
(٢) سورة الفتح: ٢٩.
(٣) سورة المائدة: ٢
(٤) ج ٨ ص ٢١٠ طبعة إدارة الطباعة المنيرية.
(٥) ج ٢ ص ١١٧ - ١١٨ نشر مكتبة الحياة ببيروت
(٦) ج ٢ ص ١١٨ نشر المكتبة السابقة.
[ ١ / ٢٣ ]
نصف الأجرة، لأنه عمل نصف العمل، وليس للأخر شئ، لأنه تبرع وقال الشيخ:
يستحق نصف أجرة المثل، وهو بعيد».
ثم قال: «لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة فرده من بعضها كان له من الجعل بنسبة المسافة (^١)».
والتسمية الأخيرة تكون هى المعتبرة، فقد جاء فى شرائع الإسلام «ولو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى وزاد فى العوض أو نقص عمل بالأخيرة (^٢)».
أما متى يستحق الجعل - فان الجعل عندهم يستحق بالتسليم، فقد جاء فى شرائع الإسلام «ويستحق الجعل بالتسليم، فلو جاء به إلى البلد ففر لم يستحق الجعل، ويشترط لاستحقاق الجعل عند التسليم أن يبذله أى يسميه الجاعل أو لا، فلو استولى عليه إنسان قبل بذل الجعل لزمه التسليم ولا شئ له. فقد جاء فى شرائع الإسلام: «لا يستحق العامل الأجرة إلا إذا بذلها الجاعل أولا، ولو حصلت الضالة، (ومثلها الآبق فى هذا) فى يد إنسان قبل تسمية الجعل لزمه التسليم، ولا أجرة، وكذا لو سعى فى التحصيل تبرعا (^٣)».
ومن السعى فى التحصيل تبرعا ما لو نادى برد آبقه ولم يسم جعلا. فقد قال فى شرائع الإسلام: «أما لو أستدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ، لأنه تبرع بالعمل (^٤)».
وتسليم الآبق حتى يستحق الجعل يتحقق بالتخلية (^٥).
وأما من يكون عليه الجعل - فهو الجاعل ولو كان أجنبيا، أما الجاعل المالك فلأنه التزم دفع الجعل، والجعالة لازمة من طرف الجاعل، وأما الأجنبى فقد قال فى شرائع الإسلام: «ولو تبرع أجنبى بالجعل وجب عليه الجعل (^٦)».
هذا إذا أبق من المالك، أما إذا أبق من يد غيره ففيه تفصيل: إن كانت يد من أبق منه يد ضمان كالغاصب فقد جاء فى شرائع الإسلام: «يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر (^٧)».
وقال أيضا: «اذا نقل المغصوت إلى غير بلد الغصب لزم إعادته. ولو طلب المالك الأجرة على إعادته لم يلزم الغاصب، لأن الحق هو النقل (^٨)».
أما إذا كانت اليد يد أمانة فإنه لا يلزم بالجعل إلا إذا فرط فى حفظه أو تعدى تعديا تسبب فى الإباق فقد جاء فى تهذيب الأحكام للطوسى «إذا ارتهنت عبدا أو دابة فماتا فلا شئ عليك وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام فأنت ضامن. فالمعنى فيه أيضا أن يكون سبب هلاكه أو إباقة شيئا من جهة المرتهن فأما إذا لم يكن بشئ من جهته لم يلزمه شئ، وكان حكمه حكم الموت سواء (^٩)».
وما دام لا شئ عليه إذا لم يقصر تكون نفقة رده بما فيها من جعل ليست على المرتهن، وحينئذ فعلى من تكون؟ يظهر هذا مما جاء فى شرائع الاسلام (^١٠): «اذا وجد
_________________
(١) ج ٢ ص ١١٨ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٢) ج ٢ ص ١١٧ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٣) ج ٢ ص ١١٧ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٤) ج ٢ ص ١١٨ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٥) ج ١ ص ١٧٣ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٦) ج ٢ ص ١١٧ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٧) ج ٢ ص ١٥٢ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٨) ج ٢ ص ١٥٧ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
(٩) ج ٧ ص ١٧٣ مطبعة النعمان بالنجف.
(١٠) ج ٢ ص ١٧٧ نشر مكتبة الحياة ببيروت.
[ ١ / ٢٤ ]
مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ وكان له حكم الضوال الممتنعة».
وقال فى الضوال التى يأخذها الآخذ وإن كان لا يجوز له الأخذ: «اذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق على الضالة انفق من نفسه ورجع به، وقيل لا يرجع، لأن عليه الحفظ، وهو لا يتم إلا بالإنفاق، والوجه الرجوع دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط (^١)».