يرى ابن حزم الظاهرى أن حكم أخذ الآبق من حيث صفته الشرعية أنه فرض، فقد جاء فى كتابه المحلى (والإباق من العبيد والإماء، وما أضل صاحبه منها، والغنم التى تكون ضوال بحيث لا يخاف عليها الذئب ولا إنسان وغير ذلك كله ففرض أخذه وضمه وتعريفه أبدا، فإن يئس من معرفة صاحبها أدخلها الحاكم أو واجدها فى جميع مصالح المسلمين (^٤). ثم استدل على أخذ الإباق والضوال من الحيوان والضال من العبيد بقوله، وبقى حكم الحيوان كله حاشا ما ذكرنا (^٥) موقوفا على قوله تعالى «وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ٦»،﴾ ومن البر والتقوى إحراز مال المسلم أو الذمى وقال رسول الله ﷺ «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فلا يحل لأحد مال أحد إلا ما أحله الله تعالى ورسوله ﷺ أما حكم أخذ الأبق من حيث الأثر المترتب عليه فإنه يجب على من أخذه أن يعرفه أبدا فإن يئس من معرفة صاحبه أدخلها الحاكم أو الواجد فى جميع مصالح المسلمين ولا يملكه الواحد أبدا، وقد ظهر لك هذا من النقل الذى نقلناه عن المحلى فى أول الكلام عن هذا الموضوع ولكنه يجب عليه قبل التعريف أن يشهد عند أخذه كما يظهر ذلك من قوله: من وجد مالا فى قرية أو مدينة أو صحراء فى أرض العجم أو أرض العرب العنوة أو الصلح مدفونا أو غير مدفون، إلا أن عليه علامة أنه ضرب مدة الإسلام أو وجد مالا قد سقط أى مال كان فهو لقطة وفرض عليه أخذة وأن يشهد عليه عدلا واحدا فأكثر ثم يعرفه ولا يأتى بعلامته وتعريفه هو أن يقول فى المجامع التى يرجو وجود صاحبها فيها أو لا يرجو: من ضاع
_________________
(١) شرح الأزهار ج ٤ ص ٦٨ الطبعة الثانية لسنة ١٣٥٨.
(٢) المرجع السابق ج ٤ ص ٢٨١.
(٣) المرجع السابق ج ٤ ص ٢٨.
(٤) المحلى ج ٨ ص ٢٧٠، ٢٧١ طبة دار الطباعة المنيرية.
(٥) والذى ذكره هو الإبل القوية على الرعى وورود الماء فإنها لا يحل أخذها، والغنم التى يخاف عليها الذئب أو غيره فإنها تؤخذ وتصير حلالا لأخذها ولو جاء صاحبها وجدها حية أو مذبوحة.
(٦) سورة المائدة: ٢.
(٧) المحلى ج ٨ ص ٢٥٧.
[ ١ / ٩ ]
له مال فليخبر بعلامته هذا كله إذا لم يعرف صاحبها أما اذا عرفه فيقول ابن حزم الظاهرى فيه: وأما ما عرف ربه فليس ضالة لأنها لم تضل جملة بل هى معروفة وإنما الضالة ما ضلت جملة فلم يعرف صاحبها أين هى ولا عرف واجدها لمن هى وهى التى أمر ﵇ بنشدها (^١).
ومقتضى هذا النص أنه لا يجب عليه نشدها أى التعريف ولكن يجب عليه أخذها ليردها إلى صاحبها من حيث ذكر فى الآبق والضال سابقا وجوب أخذه ونشده إلى أن ييأس من معرفة صاحبه، فاذا انتفى هنا وجوب نشده لمعرفة صاحبه، بقى وجوب أخذه والرد على صاحبه.