أما حكمه بمعنى الصفة الشرعية فإنه يندب لمن وجد آبقا وعرف ربه أن يأخذه له لأنه من باب حفظ الأموال إذا لم يخش ضياعه فإن خشى ضياعه وجب عليه أن يأخذه لسيده حتى وإن علم الواجد خيانة نفسه، وعليه أن يترك الخيانة اللهم الا إذا خاف على نفسه ضررا من السلطان إذا أخذه ليخبر صاحبه به فإن خاف على نفسه هذا حرم عليه أن يأخذه وإذا كان لا يعرف ربه يكره له أخذه لاحتياجه إلى الإنشاد والتعريف فيخشى أن يصل إلى علم السلطان فيأخذه وإذا أخذه وهو لا يعرف صاحبه رفعه إلى الأمام لرجاء من يطلبه منه (^٤).
وأما حكمه بمعنى الأثر المترتب عليه فإن يده عليه يد أمانة لا يضمن إلا بالتقصير فى حفظه أو التعدى ولذا إذا أبق من عنده بعد أخذه أو أنه مات عنده أو تلف فلا ضمان عليه لربه إذا حضر حيث لم يفرط لأنه أمين ولا يمين عليه، أما إذا فرط كما لو أرسله فى حاجة يأبق فى مثلها فأبق فإنه يضمن (^٥)، وكذلك يضمنه الملتقط إن أرسله (أى أطلقه) بعد أخذه ولو كان ذلك لخوف من شدة النفقة عليه أى يضمن قيمته يوم الإرسال لربه إذا حضر إن كان هلك وسواء فى ذلك ما إذا كان قد أرسله قبل مضى السنة التى يجب عليه تعريفه فيها أو بعده إلا أن يكون قد أرسله لخوف منه أن يقتله أو يؤذيه فى نفسه أو ماله أو لخوف من السلطان بسبب أخذه أن يقتله أو يأخذ ماله أو يضربه ولو كان الضرب ضعيفا لذى مروءة بملأ، والظاهر أن عدم الضمان إذا أرسله لخوف منه محله اذا لم يمكن رفعه للأمام وإلا رفعه ولا يرسله فإن أرسله مع إمكان رفعه ضمن. ومحله أيضا إذا كان لا يمكنه التحفظ منه بحيلة أو بحارس ولو بأجرة وإلا فلا يرسله ارتكابا لأخف الضررين، والظاهر رجوعه بأجرة الحارس كما يرجع بالنفقة، لأنها من متعلقات حفظه (^٦)».
_________________
(١) العناية شرح الهداية وفتح القدير ج ٤ ص ٤٣٤ (المطبعة الأميرية)، والمبسوط ج ١١ ص ١٩ (طبعة الساسى).
(٢) الانقروية نقلا عن البزازية ج ١ ص ١٩٨، المطبعة الأميرية.
(٣) المصدر السابق.
(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى علية ج ٤ ص ١٢٧ طبعة دار إحياء الكتب العربية.
(٥) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج ٤ ص ١٢٨، طبعة دار إحياء الكتب العربية.
(٦) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى علية ج ٤ ص ١٢٨ طبعة دار إحياء الكتب العربية.
[ ١ / ٧ ]