جاء فى شرح النيل: أنه لا قصاص فى كتمان فى النفس وما دون النفس بل الأرش والدية فى الكتمان وخص القصاص فى النفس وما دونها فى الكتمان والظهور.
وقيل لا يجوز فيما دون النفس ويجوز فى النفس.
وقيل يجوز مع السلطان فقط ولو جائرا وهو المختار لأنه ملك البلاد.
وفى الأثر: من أخذ القصاص فى زمان الكتمان هلك وان مات بذلك ضمن دية الذى أخذ منه القصاص وان كان وارثا فلا يرثه. وهكذا لا يرثه وان اقتص منه فى الظهور فهذا قول، وذلك قول، ولعله أراد هنا بالقصاص ما دون النفس جريا على منع القصاص فيه الا فى الظهور وبمحل قدر فيه على القصاص بلا زيادة ولا نقص أى يتم القصاص بحيث يتمكن من المماثلة فيه بحيث لا يكون مظنة للزيادة، والنقص كمفصل، فقد يمكن من غير مفصل مثل أن يقطع رجله فيفصلها من الساق فان الفصل سهل ممكن لا يخشى عليه من الزيادة، وان نقص زاد حتى تفصل وهذا غير معتاد.
قال ابن محبوب: لا قصاص فى القطع فى العظام من غير مفصل، كالقصاص بالاذن والعين وقلع السن لا قطعها (^٢).
_________________
(١) المرجع السابق ج ٢ ص ٤١٢ وما بعدها نفس الطبعة.
(٢) شرح النيل وشفاء العليل للعلامة الشيخ محمد يوسف أطفيش ج ٨ ص ٨٨ طبعة الأدبية بسوق الخضار بمصر.
[ ١٤ / ١٩٥ ]
ولو قطع رجل يد آخر من فوق المفصل لاقتص منه بقطعها من المفصل وأخذ الفضل دية وان شاء أخذ الدية.
ووجه أخذ الفضل دية. عند صاحب شرح النيل: أن ينظر كم يكون ما لم يقطعه، فان كان نصفا فله نصف دية اليد، وان ثلثا فله ثلثها.
وقال المصنف كغيره: للباقى ثلث الدية. وان اقتصر على الدية فدية يد لا غير لأن القطع بمرة وان قطعها من فوق الرسغ (مارق من اليد) وما فوقه أخص مما فوق المفصل خير فى الاقتصاص من الرسغ مع أخذ دية الباقى وبين الاقتصار على أخذ الدية.
ولو قطع رجل يد آخر من فوقه الى جهة الأصابع واذ اقتص فلما بقى فى اليد من عند الرسغ اذا قطعت لمنتهاها من الكتف ثلث ديتها فان قطع قاطع منها كان لما قطع ثلثها بحساب ما قطع وما بقى، فان كان ما قطع بعد القطع المذكور نصفا والباقى نصفا فله نصف الثلث وان كان ثلثا فثلث الثلث (^١).
وان قطع رجل يمنى آخر وللقاطع يسراه فقط فان خلق بها فقط أو زالت يمناه قبل لزومه الأرش وهو دية اليد فلا قصاص لأنها المماثلة ولم تكن هنا لأنه لا يمنى للجانى لا يقبل منه لا سم القصاص الرضا بقطع يده اليسرى كعكسه. وان قطع اليمنى وكان بها فقط خير المقطوع فى دية يده وفى القطع ورد نصف الدية ان لم يكن القاطع أخذ للأولى الذاهبة، وان قطع أصبعا أو راجية وليست للقاطع فالدية (^٢).
ولا يضر تخالف بصغر وكبر أو عمش بعين أو غيره أى غير العين من الأعضاء كأذن وأنف بين جان ومقتص منه فتقلع العين الكبيرة بالصغيرة والعكس ومن له عين واحدة فنزع لذى عينين عينا واحدة لم تنزع واحدته ويترك أعمى لأن واحدته كاثنتين فى غيره، ولكن له دية عينه وقيل دية كاملة. وينزع ذو العين الواحدة لذى العينين واحدة، العين اليمنى ان كانت المنزوعة اليمنى واليسرى ان كانت اليسرى لا هما معا (^٣).
ومن نزع لرجل عينين أخذ له واحدة بالقلع قصاصا ودية الأخرى أو أخذ ديتهما معا ولا يجب أن ينزعهما معا، وقيل يجب وهو أولى لأن فى ذلك تمام القصاص وان نزع ذو العينين عينى رجلين، أى عين رجل وعين رجل آخر فلهما عليه نزع عين واحدة ان شاءا أن ينزعاها نزعاها وحدها سواء كانت يمنى أو يسرى ان نزع من أحدهما يمناه ومن الآخر يسراه. وان نزع
_________________
(١) نفس المرجع ج ٨ ص ٨٨ نفس الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ٨ ص ٨٩ نفس الطبعة.
(٣) شرح النيل ج ٨ ص ٢٠٨ - ٢١٠ نفس الطبعة.
[ ١٤ / ١٩٦ ]
منهما جميعا اليمنى أو: اليسرى نزعا منه ما نزع منهما، وعلى كل حال لا يجب أن ينزعا عينيه كليتهما وقيل:
لهما أن ينزعا عينيه كليتهما. وان أراد كل منهما دية عينه فله. وأن أراد أحدهما النزع والآخر الدية جاز لهما. وان تسابقا الى النزع فنزع السابق، أو الى الامام أو قاضية فأمر له به، وان نزع بلا سبق اليهم لم يضمن فللسابق نزع العين وللآخر الدية وكذا غير العين من الأعضاء كالأذنين من الأعضاء المتعددة والمتحدة فى جميع المسائل المتقدمة أن تكون له يد واحدة، فينزع لذى اليدين يدا واحدة فانه لا ينزع واحدته ويترك بلا يد، وينزع له واحدة فى عكسه، وهكذا ومثل أن يقطع ذكرى رجلين فلهما نزع ذكره وهكذا. وما قطع لا من مفصل لزم القطع به فيه وفيما زاد النظر.
وقيل: لا شئ فيه. وكذا القطع من مرفق أو ركبة يقطع منهما من قطع غيره منهما وان زاد قطع منهما.
وفى الزائد النظر.
وقيل: لا شئ فى الزائد.
وقيل ان قطع انسان انسانا من مرفق أو ركبة فانه يقطع منه بهما، اليد والرجل من الرسغ والكعب والركبة.
وقيل لا يؤخذ شئ فى الحكم بعد القطع من الرسغ ومن الكعب ولا وجه لهذا القول.
نعم ان فعل ذلك المجنى عليه يقال له لا شئ لك لأنك اخترت القصاص ولم تف به فمالك الا ما فعلت، اذ لا تؤلمه مرتين، ولا دية لك فى الزائد لأنك اخترت القصاص (^١).
وان جرح قاطع يد رجل فى يده بعد قطعة وذلك الجرح فى محل القطع أو بها قرح فى محل القطع كره قطعها حتى تبرأ.
ولا يقطع عضو أو يقلع بوقت يتولد فيه من قطعه موت أو بطلان كالسمائم (^٢).
ويقتص بشفرة حادة ولو كان الأول بكليلة، وان وجد تلك الآلة الكليلة قطع بها أو بالحادة. ويأخذ القصاص من وكله الامام أو القاضى عليه. ويداوى المقتص منه نفسه حذرا من هلاكه أو يداويه وليه أو غيره. ومن فقئت عينه أو قلعت فأراد قصاصا جعل المقتص على وجه المقتص منه مانعا من حرارة النار كقطن أو عجين ويلف غير التى تنزع بالقلع أو الفقء ثم يحمى مرآة هندية ثم
_________________
(١) المرجع نفسه ج ٨ ص ٢١٠ وما بعدها نفس الطبعة.
(٢) جمع سائمة: الريح الشديدة الحرارة فى القيظ ويقابلها فى الشتاء الليالى الشديدة البرودة.
[ ١٤ / ١٩٧ ]
يمسكها مقابلها حتى تسيل. وتنشر سن بمبرد فى قصاص بسن منكسرة حتى تساوى السن المقتص به أو حتى تساوى اللثة.
ويرى صاحب شرح النيل أنه لا يحسن شئ من ذلك اذ لا تقوى السن على مرور المبرد عليها بل ذلك يؤدى الى افساد السن كلها أو قطعها والواجب دية السن.
وقد اختلف فى قطع الأعضاء.
قيل يقتص منه. وقيل لا.
وقيل: ان كان من المفصل يقتص منه وان كان من غيرها فلا يقتص.
وقال بعض الشيوخ: هذا الخلاف راجع الى خوف التلف وعدم الخوف.
وينتظر مجروح أراد قصاص جرحه سنة حتى يتجسم وان تجسم قبل تمامها اقتص وان تمت ولم يتجسم فله أن يقتص. وان اقتص على الفور ولم ينتظر كذلك سنة فقام اليه جرحه بعد فكان منه بطلان أو هلاك لم يدرك أرش ذلك وقيل لا يقتص ما لم يتجسم. ولو تمت السنة لعموم ظاهر ما رواه عمر ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا طعن رجلا بقرن فى ركبته فجاء النبى صلّى الله عليه فقال: أقدنى.
فقال النبى ﷺ:
«حتى تبرأ ثم جاء اليه فقال أقدنى فأقاده ثم جاء اليه فقال: يا رسول الله: عرجت. فقال الرسول ﷺ: نهيتك فعصيتنى فأبعدك الله ويطيل عرجك» ثم نهى رسول الله ﷺ أن يقتص من جرح حتى يبرأ. ولا قصاص بعد طلب دية العضو أو الجرح. وفى طلب المال هل يمنع القصاص خلاف (^١).