جاء فى الروضة البهية: أنه لا قصاص الا بالحديد لقوله ﷺ: «لا قود الا بحديد» فيقاس الجرح طولا وعرضا بخيط وشبهه ويعلم طرفاه فى موضع الاقتصاص ثم يشق من احدى العلامتين الى الأخرى ولا تجوز الزيادة. فان اتفقت عمدا اقتص من المستوفى أو أخطأ فالدية. ويرجع الى قوله فيهما بيمينه. أو لاضطراب المستوفى منه
_________________
(١) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار فى فقه الأئمة الأطهار لابى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ٤ ص ٣٨٥ - ٣٨٧ الطبعة الثانية شهر شعبان سنة ١٣٥٧ هـ بمطبعة حجازى بالقاهرة.
(٢) شرح الأزهار ج ٤ ص ٣٩٥ - ٣٩٦ الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ١٩٣ ]
فلا شئ لاستنادها الى تفريطه. وينبغى ربطه على خشبة أو نحوها لئلا يضطرب حالة الاستيفاء. ويؤخر قصاص الطرف من الحر والبرد الى اعتدال النهار حذرا من السراية. ويثبت القصاص فى العين للآية ولو كان الجانى بعين واحدة والمجنى عليه باثنتين قلعت عين الجانى وان استلزم عماه فان الحق أعماه ولا طلاق قول الله تعالى «وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ» ولا رد.
ولو انعكس بأن قلع عينه أى عين ذى العين الواحدة. رجل صحيح العينين فأذهب بصره اقتص له بعين واحدة لأن ذلك هو للمماثل للجناية وقال ابن الحفيد والشيخ فى أحد قوليه وجماعة وله مع القصاص على ذى العينين نصف الدية لأنه أذهب بصره أجمع وفيه الدية وقد استوفى منه نصف الدية وهو العين الواحدة فيبقى له النصف.
وروى محمد بن قيس عن الباقر قال:
قضى أمير المؤمنين على ﵁ فى رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت أن يفقأ احدى عينى صاحبه ويعقل له نصف الدية وان شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن صاحبه.
وروى مثلها عبد الله بن الحكم عن الصادق ولو ذهب ضوء العين مع سلامة قيل: فى طريق الاقتصاص منه باذهاب بصرها مع بقاء حدقتها: طرح على أجفان الجانى قطن مبلول، وتقابل بمرآة محماة مواجهة الشمس بأن يفتح عينيه ويكلف النظر اليها حتى يذهب الضوء من عينه وتبقى الحدقة.
والقول فى استيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب، ومستنده ما روى أن عليا كرم الله وجهه فعل ذلك فيمن لطم عين غيره فأنزل فيها الماء وأذهب بصرها. ويجوز الاقتصاص بما يحصل به الغرض من اذهاب البصر وابقاء الحدقة بأى وجه اتفق.
ويثبت القصاص فى الشعر أن أمكن الاستيفاء المماثل للجناية بأن يستوفى ما ينبت على وجه ينبت وما لا ينبت كذلك على وجه لا يتعدى الى افساد البشرة ولا الشعر زيادة عن الجناية. وهذا أمر بعيد ومن ثم منعه جماعة وتوقف آخرون (^١).
ويقطع ذكر الشاب بذكر الشيخ وذكر المختون بالأغلف، والفحل بمسلول الخصيتين لثبوت أصل المماثلة وعدم اعتبار زيادة المنفعة ونقصانها.
وتقطع يد القوى بيد الضعيف، وعين الصحيح بالأعشى، ولسان الفصيح بغيره.
ولا يقطع الصحيح بالعنين ويثبت فى العكس وفى الخصيتين وفى احداهما القصاص ان لم يخف بقطع الواحد ذهاب منفعة
_________________
(١) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية لزين الدين الجبعى العاملى ج ٢ ص ٤١١ - ٤١٢ طبعة دار الكتاب العربى بمصر.
[ ١٤ / ١٩٤ ]
الأخرى فان خيف فالدية ولا فرق فى جواز الاقتصاص فيهما بين كون الذكر صحيحا وعدمه لثبوت أصل المماثلة.
وتقطع الأذن الصحيحة بالصماء لأن السمع منفعة أخرى خارجة عن نفس الأذن فليس الأمر كالذكر الصحيح والعنين حتى لو قطع أذنه فان زال سمعه فهما جنايتان.
ولا تؤخذ الأذن الصحيحة بالمخرومة بل يقتص الى حد الخرم ويؤخذ حكومة الباقى أما الثقب فليس بمانع.
وتقطع الأنف الشام بالأخشم، لأن منفعته خارجة عن الأنف والخلل فى الدماغ لا فيه. وكذا يستوى الأقنى والأفطس والكبير والصغير وأحد المنخرين بصاحبه المماثل له فى اليمين واليسار كما يعتبر ذلك فى نحوهما من الأذنين واليدين، وكما يثبت فى جميعه فكذا فى بعضه، لكن ينسب المقطوع الى أصله. ويؤخذ من الجانى بحسابه لئلا يستوعب بالبعض أنف الصغير فالنصف بالنصف والثلث بالثلث وهكذا (^١).