جاء فى كشاف القناع: أنه يشترط فى قصاص الأطراف ثلاثة شروط.
الشرط الأول: امكان الاستيفاء بلا حيف لأن الحيف جور وظلم واذا لم يمكن القصاص الا به لم يجز فعله وأما الأمن من الحيف فشرط لجواز الاستيفاء مع أنه فى نفس الأمر واجب اذ لا مانع منه لوجود شرطه وهو العدوان على من يكافئه عمدا مع المساواة فى الاسم والصحة والكمال لكن الاستيفاء غير ممكن لخوف العدوان على الجانى.
وفائدة ذلك أنه اذا قلنا انه شرط للوجوب تعينت الدية اذا لم يوجد الشرط. وان قلنا أنه شرط للاستيفاء دون الوجوب انبنى على أصل وهو أن الواجب ماذا فان قلنا القصاص عينا لم يجب بذلك شئ الا أن المجنى عليه اذا عفا يكون قد عفا عمن يحصل له ثوابه.
وان قلنا موجب العمد أحد الشيئين انتقل الوجوب الى الدية كغيره. وامكان الاستيفاء بلا حيف بأن يكون القطع من مفصل لأن المماثلة فى ذلك غير ممكنة ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق.
أو يكون القطع له حد ينتهى القطع اليه كمارن الأنف وهو ما لان منه - وهو الذى يجب فيه القصاص والدية دون القصبة، لأن لذلك حدا ينتهى اليه أشبه اليد. فان قطع القصبة - أى قصبة الأنف أو قطع من نصف كل من الساعد أو الكف أو الساق أو العضد أو الورك أو قطع يده من الكوع ثم تآكلت الى نصف الذراع فلا قصاص وله الدية، لخبر: أن رجلا ضرب رجلا على
_________________
(١) المرجع السابق ج ٢ ص ٢٥٣ نفس الطبعة.
(٢) الام ج ٦ ص ٤ كتاب الشعب.
[ ١٤ / ١٧٠ ]
ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستدعى عليه النبى ﷺ فأمر له بالدية فقال: انى أريد القصاص. فقال: «خذ الدية بارك الله لك فيها». رواه ابن ماجة «ولأن القطع ليس من مفصل فلا يؤمن فيه الحيف ولا أرش للباقى أى لا يجب سوى دية يد أو رجل لئلا يجمع فى عضو واحد بين دية وحكومة. ولا قود فى اللطمة ونحوها لأن المماثلة فيها غير ممكنة (^١).
والشرط الثانى: المماثلة فى الاسم والموضع قياسا على النفس ولأن القصاص يعتمد المماثلة: ولانها جوارح مختلفة المنافع والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض كالعين بالانف فتؤخذ اليمين باليمين وتؤخذ اليسار باليسار من كل ما انقسم الى يمين ويسار من يد ورجل واذن ومنخر وثدى والية وخصية وشفر، وتؤخذ العليا بالعليا والسفلى بالسفلى من شفة وجفن وأنملة، فلا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين ولا سفلى بعليا ولا عليا بسفلى لعدم المساواة فى الموضع وتؤخذ الأصبع بمثلها وتؤخذ السن بمثلها وتؤخذ الأنملة بمثلها فى الاسم والموضع دون ما خالفها فى ذلك (^٢)
والشرط الثالث: استواؤهما (أى الطرفان) فى الصحة والكمال لأن القصاص يعتمد المماثلة فلا تؤخذ صحيحة من يد أو غيرها بشلاء لأنه لا نفع فيها سوى الجمال فلا تؤخذ بما فيه نفع، ولا تؤخذ كاملة الاصابع من يد أو رجل بناقصة الاصابع (^٣).