جاء فى كشاف القناع: أن الأصل فى القصاص قول الله ﷾:
«وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ» وقول رسول الله ﵌ فى حديث أنس وقصة الربيع عمته لما كسرت ثنية جارية وطلبوا العفو فأبوا فقال النبى ﷺ «كتاب الله القصاص» متفق عليه. وأجمعوا على وجوب القصاص فيما دون النفس اذا أمكن لأن ما دون النفس كالنفس فى الحاجة الى حفظه بالقصاص فكان كالنفس فى وجوبه وكل من أقيد بغيره فى النفس أقيد به فيما دونها من حر وعبد لأن من أقيد به فى النفس انما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود فوجب أن يقاد به فيما دونها.
فلو قطع مسلم يد مسلم قطعت يده لأنه يقاد به فى النفس ومن لا يجرى القصاص بينهما فى النفس لا يجرى بينهما فى الطرف كالأب مع ابنه وكالحر مع العبد وكالمسلم مع الكافر. فلا تقطع يد الأب بيد ابنه ولا يد الحر بيد العبد ولا يد المسلم بيد الكافر لأنه لا يقاد به فى النفس.
ولا يجب القصاص فيما دون النفس الا بما يوجب القود فى النفس وهو العمد المحض فلا قود فى شبه العمد.
ولا قود فى خطأ. قال فى «المبتدع» اجماعا والآية مخصوصة بهما.
وما دون النفس نوعان. أحدهما الأطراف فتؤخذ العين بالعين اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى ويؤخذ الأنف بالأنف، ويؤخذ الحاجز - وهو وتر الأنف بمثله وتؤخذ الاذن بالاذن، ويؤخذ السن بالسن، والجفن بالجفن، والشفة بمثلها، واليد والرجل واللسان والأصبع، والكتف والمرفق والذكر والخصية والالية وشفر المرأة بمثله لأن المماثلة موجودة
_________________
(١) الام ج ٦ ص ٥٥ الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ١٨٦ ]
والقصاص ممكن فوجب الحاقا لغير المنصوص عليه من ذلك بالمنصوص (^١).
ويؤخذ الأنف الكبير بالأنف الصغير لمساواته له فى الاسم. ويؤخذ الأنف الأقنى بالافطس والأشم بالأخشم الذى لا شم له، لأن عدم الشم لعلة فى الدماغ ونفس الأنف صحيح فوجب أخذ الاشم به لأنه مثله.
ويؤخذ الأنف الصحيح بالأنف الأجذم لأنه مثله ما لم يسقط عنه شئ الا أن يكون الساقط من أحد جانبيه فيؤخذ من الصحيح مثل ما بقى من الأجذم أو يأخذ أرش ذلك. فلا يشترط لوجوب القصاص التساوى فى الصغر والكبر والصحة والمرض فى العين والأذن ونحوهما - فتقلع عين الشاب بعين الشيخ المريضة، وتقلع عين الكبير بعين الصغير وتقلع العين الصحيحة بعين الأعمش، لأن التفاوت فى الصفة لا يمنع القصاص، لكن ان كان الجانى قلع عينه بأصبعه فلا يجوز للمجنى عليه أن يقتص بأصبعه لأنه لا يمكن المماثلة فيه. ولا تؤخذ العين الصحيحة بالقائمة وهى صحيحة فى موضعها وانما ذهب نورها وابصارها لانتفاء استوائهما فى الصحة، وتؤخذ العين القائمة بالصحيحة، لأنها دون حقه، ولا أرش لها معها لعدم التفاوت.
وتؤخذ أذن السميع بمثلها أى بأذن سميع للمماثلة. وتؤخذ اذن السميع بأذن الأصم لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال، وذهاب السمع لعلة فى الرأس لأنه محله وليس بنقص فى الاذن وتؤخذ أذن الأصم بكل واحدة منهما أى من أذن السميع والأصم.
وتؤخذ الاذن الصحيحة بالأذن المثقوبة لأنه ليس بنقص فى الاذن وانما يفعل فى العادة للقرط والتزين به فان كان الثقب فى غير محله أو كانت الاذن مخرومة أخذت بالصحيحة لأنه رضى بدون حقه، ولم تؤخذ الاذن الصحيحة بالمثقوبة فى غير محل الثقب أو بالمخرومة لأنه عيب فتفوت المساواة. ويخير المجنى عليه بين أخذ الدية الا قدر النقص وبين أن يقتص فيما سوى العيب وبتركه من أذن الجانى ويجب له فى قدر النقص حكومة.
وان قطع الجانى بعض اذنه فله أن يقتص من أذن الجانى بقدر ما قطع من أذنه ويقدر ذلك بالاجزاء كالنصف والثلث والربع ولا يؤخذ بالمساحة، لأنه قد يفضى الى أخذ جميع أذن الجانى لصغره ببعض أذن المجنى عليه لكبره. وكذا فى
_________________
(١) كشاف القناع عن متن الاقناع للعلامة الشيخ منصور ابن ادريس ج ٣ ص ٣٧٢ - ٣٧٣ الطبعة الأولى بالمطبعة العامرة الشرفية سنة ١٣١٩ هو بهامشه شرح منتهى الارادات للشيخ منصور بن يونس البهوتى.
[ ١٤ / ١٨٧ ]
الأنف واللسان والشفة (^١). والحكم فى السن اذا قلعها ثم أعيدت كالحكم فى الأذن على ما سبق من التفصيل وتؤخذ السن - ربطها بذهب أولا - بالسن لقول الله ﵎ «وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ» تؤخذ الثنية بالثنية، والناب بالناب، والضاحك بالضاحك والضرس بالضرس الأعلى بالأعلى، والأسفل بالأسفل لأن المماثلة موجودة فى ذلك كله ممن أثغر أى سقطت رواضعه ثم نبتت. وان كسر الجانى بعض السن برد من سن الجانى مثله اذا أمن قلعها وسوادها لامكان الاستيفاء بلا حيف، فان لم يأمن ذلك سقط القصاص. فان لم يكن المجنى على سنه أثغر لم يقتص له من الجانى فى الحال لأنه يرجى عوده، ولا قود ولا دية لما رجى عوده من عين كسن أو منفعة كعدو فى مدة يقولها أهل الخبرة لأنه لا يمكن عوده فلا يجب فيه شئ وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره. فان عاد مثلها أى السن ونحوها والمنفعة كالعدو فى موضعها على صفتها أى الذاهبة فلا شئ على الجانى لأن المتلف عاد فلم يجب به شئ كما لو قطع شعره وعاد - وان عادت السن مائلة أو متغيره عن صفتها فعليه حكومة لأنه نقص حصل بفعله فوجب عليه ضمانه وان عادت السن قصيرة ضمن ما نقص منها بالحساب.
وان قلع الجانى سنا فاقتص منه ثم عادت سن المجنى عليه فقلعها الجانى فلا شئ عليه لا قصاص ولا دية لأن سن المجنى عليه لما عادت وجب للجانى عليه دية سنه، فلما قلعها وجب على الجانى ديتها للمجنى عليه فقد وجب لكل منهما دية فيتقاصان (^٢). ويؤخذ كل من جفن البصير والضرير بالآخر للمساواة وعدم البصر نقص فى غير الجفن.
ويؤخذ جفن البصير بجفن البصير، وجفن الضرير بمثله للمماثلة (^٣).
وان قطع الجانى الأصابع الخمس من مفاصله فللمجنى عليه القود لأن القطع من مفصل فأمن الحيف موجود وأن قطع الأصابع من الكوع فله القود من الكوع للماثلة. فان أراد المجنى عليه قطع الاصابع فقط فليس له ذلك لأن للجناية عليه محلا يمكن الاقتصاص منه وهو مفصل الكوع فلا يقتص من غيره لاعتبار المساواة فى المحل حيث لا مانع.
وان قطع الجانى من المرفق فللمجنى عليه القصاص من المرفق لامكان المماثلة، فان أراد القود من الكوع منع لما سبق (^٤).
_________________
(١) المرجع السابق ج ٣ ص ٣٧٥.
(٢) كشاف القناع ج ٣ ص ٣٧٥ - ٣٧٧ الطبعة السابقة.
(٣) نفس المرجع ج ٣ ص ٣٧٧ - ٣٧٨ نفس الطبعة.
(٤) المرجع السابق ج ٣ ص ٣٧٨ نفس الطبعة.
[ ١٤ / ١٨٨ ]
وان قطع الجانى من الكتف أو خلع عظم المنكب «يقال له مشط الكتف» فله القود اذا لم يخف جائفة بلا نزاع، فان خيف ان اقتص من منكب جائفة فللمجنى عليه أن يقتص من مرفقه لأنه أخذ ما أمكن من حقه. ومتى خالف واقتص مع خشية الحيف من منكب أو نحوه أو اقتص من مأمومة أو جائفة أو من نصف الذراع ونحوه كالساعد والساق أجزأ ولا شئ عليه، لأنه فعل كما فعل به والرجل كاليد فيما تقدم من التفصيل (^١).
ولو قطع أنملة رجل عليا وقطع أيضا الأنملة الوسطى من تلك الاصبع من رجل آخر ليس عليا فصاحب الأنملة الوسطى مخير بين أخذ عقل أنملته الآن ولا قصاص له بعد ذلك ولو ذهبت الأنملة العليا لأن أخذ عقلها عفو عن القصاص وبين أن يصير حتى تذهب عليا القاطع بقود أو غيره ثم يقتص من الوسطى لأنه لا يمكن القصاص فى الحال لما فيه من الحيف وأخذ الزيادة على الواجب ولا سبيل الى تأخير حقه حتى تمكن من القصاص لما فيه من الضرر فوجبت الخيرة بين الأمرين، ولا أرش لصاحب الوسطى الآن اذا اختار الصبر حتى تذهب عليا القاطع لأجل الحيلولة بخلاف غصب مال لسد مال مسد مال كما تقدم. وان قطع من قطع أنملة عليا من رجل والوسطى من آخر من اصبع نظيرتها ومن ثالث الأنملة السفلى فللأول أن يقتص من العليا، ثم للثانى أن يقتص من الوسطى، ثم للثالث أن يقتص من السفلى سواء جاءوا معا أو واحد بعد واحد، لأن كلا يستوفى حقه من غير حيف. فان جاء صاحب الوسطى أو صاحب السفلى يطلب القصاص قبل صاحب العليا لم يجب اليه لما فيه من الحيف ويخيران أى صاحب السفلى والوسطى بين أن يرضيا بعقل الأنملتين أو الصبر حتى يقتص الأول ولا أرش لهما.
وان عفا صاحب الأنملة العليا فلا قصاص لهما فى الحال ويخيران كما سبق - وان اقتص صاحب العليا فلصاحب الوسطى الاقتصاص لأنه تمكن من الاستيفاء بغير حيف.
وحكم صاحب السفلى مع صاحب الوسطى هو حكم صاحب الوسطى مع صاحب العليا. فان اقتص من الوسطى جاز لصاحب السفلى أن يقتص والا فلا قصاص ما لم تذهب الوسطى قبل أن يأخذ صاحب السفلى عقلها. فان قطع صاحب الوسطى الوسطى والعليا فعليه دية العليا لأنها زائدة عن حقه ولا قصاص عليه لأن له شبهة فى قطع الوسطى فدرئ لها القصاص تدفع دية العليا الى صاحب العليا أى تدفع الى الجانى ليدفعها لصاحب العليا أو يدفع له الجانى من ماله نظيرها وان قطع صاحب
_________________
(١) المرجع السابق ج ٣ ص ٣٧٨ نفس الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ١٨٩ ]
الوسطى الأصبع كلها فعليه القصاص فى الأنملة الثالثة السفلى، لأنه لا شبهة له فى قطعها وعليه أرش العليا للأول على ما تقدم وأرش السفلى على الجانى لصاحبها لتعذر القصاص. وان عفا الجانى عن القصاص من السفلى وجب أرشها يدفعه اليه ليدفعه الى المجنى عليه بقطع أنملته السفلى.
وتؤخذ يد أو رجل كاملة الأصابع بيد أو رجل زائدة اصبعا لأن الزيادة عيب ونقص فى المعنى فلم يمنع وجودها القصاص كالسلعة وان تراضيا على أخذ الأصلية بالزائدة أو على عكسه بأخذ الزائدة بالأصلية، أو تراضيا على أخذ خنصر ببنصر أو على أخذ شئ من ذلك المذكور بما يخالف فى الاسم أو الموضع لم يجز، لأن الدماء لا تستباح بالاباحة والبدل فلا يحل لاحد قتل نفسه ولا قطع طرفه ولا يحل لغيره ذلك ببذله أى باباحته له لحق الله ﵎، فان فعلا فقطع يسار جان من له قود فى يمينه بتراضيهما أو عكسه بأن قطع يمين جان من له قود يساره بتراضيهما أجزأت وسقط القود، لأن القود سقط فى الأولى باسقاط صاحبها وفى الثانية باذن صاحبها فى قطعها، وديتها مساوية قال له أبو بكر أو قطعها أى اليسار من له قود اليمين أو العكس متعديا أجزأت ولا قود لانهما متساويتان فى الدية والألم والاسم فتساقطا. ولان ايجاب السقوط يفضى الى قطع يد كل منهما واذهاب منفعة الجنس وكل من القطعين مضمون بسرايته لأنه عدوان أو قطع خنصر ببنصر أجزأت ولا ضمان لما سبق. أو قال المجنى عليه للجانى أخرج يمينه فأخرج يساره عمدا أو خطأ أو ظنا انها تجزى فقطعها أجزأت على كل حال. قال فى الانصاف، وهذا المذهب، ولم يبق قود ولا ضمان كقطع يسار السارق بدل يمينه حتى ولو كان أحدهما أى الجانى والمجنى عليه مجنونا لأنه لا يزيد على التعدى بخلاف ما اذا قطع يد انسان وهو ساكت لأنه لم يوجد منه البذل (^١). فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أقل من ذلك لم يجز القصاص لأنها فوق حقه.
وهل له أن يقطع من أصابع الجانى بعدد أصابعه؟ فيه وجهان.
ولا تؤخذ يد أو رجل ذات أظفار بما لا أظفار لها لزيادتها على حقه ولا بناقصة الاظفار حتى الجانى بذلك أولا لما تقدم من أن الدماء لا تستباح بالاباحة. فلو قطع من له خمس أصابع يد من له أربع أصابع فأقل، أو قطع من له أربع يد من له ثلاث أصابع فأقل فلا قصاص لعدم المساواة، أو قطع ذو اليد الكاملة يدا فيها اصبع
_________________
(١) كشاف القناع ج ٣ ص ٣٨٢ وما بعدها نفس الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ١٩٠ ]
شلاء فلا قصاص لعدم المساواة.
وان كانت المقطوعة من يد أو رجل ذات أظفار. الا أنها أى الاظفار - خضراء مستحشفة ورديئة - أخذت بها السليمة كما يؤخذ الصحيح بالمريض.
ولا يؤخذ لسان ناطق بلسان أخرس لنقصه، ولا يؤخذ ذكر صحيح بأشل ولا ذكر فحل بذكر خصى أو عنين لأنه لا نفع فيها ولأن الخصى لا يولد له ولا ينزل ولا يكاد العنين أن يقدر على الوط ء فهما كالاشل. ويؤخذ مارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم الذى لا يجد رائحة شئ لعدم الشم لعلة فى الدماغ ونفس الانف صحيح فوجب أخذ الأخشم به لانه مثله. ولا يؤخذ مارن الصحيح المجذوم وهو المقطوع وتر أنفه بالمستحشف وهو الردئ، لأن ذلك مرض ولأنه لا يقوم مقام الصحيح. وتؤخذ أذن سميع صحيحة بأذن أصم شلاء لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال لا السمع وذهاب السمع لنقص فى الرأس لأنه محله وليس بنقص فى الاذن. ويؤخذ معيب من ذلك المذكور كله بصحيح لأنه رضى بدون حقه كما رضى المسلم بالقود من الذمى. والحر من العبد، ويؤخذ معيب من ذلك كله بمثله لحصول المساواة فتؤخذ الشلاء من يد أو نحوها بالشلاء اذ أمن من قطع الشلاء التلف بأن يسأل أهل الخبرة فان قالوا: انها اذا قطعت لم تفسد العروق ولم يدخل الهواء أجيب الى ذلك وان قالوا: يدخل الهواء فى البدن فيفسد سقط القصاص.
وتؤخذ الناقصة بالناقصة اذا تساوتا فى النقص بأن يكون المقطوع من يد الجانى كالمقطوع من يد المجنى عليه لحصول المماثلة فان اختلفا فى النقص فكان المقطوع من يد أحدهما الابهام والمقطوع من الأخرى أصبع غيرها كالسبابة لم يجز القصاص لعدم المساواة ولا يجب له أى المجنى عليه اذا أخذ المعيب بالصحيح وأخذ الناقص بالزائد مع ذلك الأخذ أرش لأن الاشل كالصحيح فى الخلقة وانما نقص فى الصفة ولأن الفعل الواحد لا يوجب مالا وقودا وان اختلفا. أى الجانى وولى الجناية.
فى شلل العضو وصحته بأن قال الجانى كان أشل، وأنكره ولى الجناية فالقول قول ولى الجناية مع يمينه. وكذا لو اختلفا فى نقص العضو بغير شلل لأن الظاهر السلامة وظفر كسن فى انقلاع وفى عود على ما سبق تفصيله.
وان قطع الجانى بعض لسان. أو بعض شفة أو بعض حشفة أو بعض ذكر.
أو بعض أذن. قدر بالاجزاء كنصف وثلث وربع وأخذ منه مثل ذلك لقول الله ﵎: «وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ» ولأنه يؤخذ جميعه بجميعه فأخذ بعضه ببعضه ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضى الى أخذ جميع عضو الجانى ببعض عضو المجنى عليه (^١).
_________________
(١) نفس المرجع ج ٣ ص ٣٨٤ وما بعدها الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ١٩١ ]
وجاء فى كشاف القناع أيضا أنه انما يقتص فى كل جرح ينتهى الى عظم كالموضحة فى الوجه والرأس وجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم لانه يمكن استيفاؤه من غير حيف ولا زيادة لانتهائه الى عظم أشبه قطع الكف من الكوع ولأن الله نص على القصاص فى الجروح فلو لم يجب فى كل جرح ينتهى الى عظم. سقط حكم الآية ولا يستوفى القصاص فى الجروح فلو لم يجب فى كل جرح ينتهى الى عظم سقط حكم الآية ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف خوف التعدى ولا يستوفى بآلة يخشى منها الزيادة لانها عدوان وسواء كان الجرح بها أى بالآلة التى يخشى منها الزيادة أو بغيرها لحديث إن الله كتب الإحسان على كل شئ فان كان الجرح موضحة أو ما أشبهها وأنه يستوفى بالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك لا يخشى منه الزيادة ولا يستوفى ذلك الا من له علم بذلك كالجرائحى ومن أشبه ممن له خبرة بذلك. فان لم يكن للولى علم بذلك أمر بالاستنابه لأنه أحد نوعى القصاص كالنفس. ولا يقتص فى غير جرح ينتهى الى عظم من الشجاج والجروح كما دون الموضحة كالباضعة أو أعظم منها أى الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة وأم الدماغ لأنه ليس له حد ينتهى اليه، ولا يمكن الاستيفاء من غير حيف.
وله أن يقتص فيهن أى فى الهاشمة وما بعدها موضحة لأنه يقتص على بعض حقه ويقتص من محل جنايته فانه انما وضع السكين فى موضع وضعها الجانى فيه لأن سكين الجانى وصلت العظم ثم تجاوزته بخلاف قاطع الساعد، فانه لا يضع سكينه فى الكوع، ويجب له اذا اقتص موضحة والجناية فوقها ما بين دية الموضحة ودية تلك الشجة لأنه تعذر فيه القصاص فوجب الأرش كما لو تعذر فى جميعها (^١).