جاء فى شرح الأزهار: انه انما يجب القصاص بشروط الأول: أن يكون فى جناية
_________________
(١) كشاف القناع عن متن الاقناع للعلامة الشيخ منصور بن ادريس ج ٣ ص ٣٧٣ - ٣٧٤ الطبعة الأولى بالمطبعة العامرة الشرفية وبهامشه شرح منتهى الارادات للشيخ منصور بن يونس البهوتى.
(٢) نفس المرجع ج ٣ ص ٣٨١ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج ٣ ص ٣٨٠ الطبعة السابقة.
(٤) المحلى لابن حزم ج ١٠ ص ٣٤٤ المسألة رقم ٢٠٢٠ طبعة ادارة الطباعة المنبرية شارع الأزهر مصر الطبعة الأولى سنة ١٣٥٢ تحقيق محمد منير الدمشقى.
(٥) المحلى ج ١٠ ص ٤٠٣ الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ١٧١ ]
مكلف فلا قصاص فيما جناه الصبى والمجنون والمغمى عليه والنائم وكذا السكران عند أبى العباس وأبى طالب.
وعند الناصر والمؤيد بالله أنه يقتص منه. والشرط الثانى: أن تقع الجناية من عامد فلا قصاص فى الجناية الخطأ والشرط الثالث أن تكون الجناية على نفس أو ذى مفصل أو موضحة قدرت طولا وعرضا، فالنفس واضح والمفصل كمفاصل الأصابع ومفصل الكف ومفصل المرفق وكذا فى الرجل.
وأما الموضحة فهى التى توضح العظم فاذا علم قدرها طولا وعرضا لزم القصاص فيها. أو لم تكن الجناية على ذى مفصل ولا موضحة لكنها على شئ معلوم القدر مأمون التعدى فى الغالب من الأحوال كالأنف اذا قطعت من المارن وهو الغطروف المتصل بعظم قصبتها، فاذا قطعت من المارن فهو معلوم القدر مأمون التعدى فى الغالب فيجب القصاص حينئذ، وكذلك يؤخذ المنخر بالمنخر والروثة بالروثة وهو ما يجمع المنخرين من طرف الغطروف. ومن قطع المارن والقصبة قطع مارنه وسلم أرش القصبة، ومن قطع بعض مارن غيره قدر وقطع بقدره من نصف أو ثلث أو ربع، ولا يقدر بالمساحة ولا عبرة بالطول والعرض. وكذلك الاذن هى وان لم تكن ذات مفصل فهى معلومة القدر مأمونة التعدى فى الغالب. فيؤخذ الاذن بالاذن وان اختلفا صغرا وكبرا وصحة وصمما اذا كان السمع لا ينقص بالقطع والمثقوبة بالصحيحة والعكس فان أخذ بعضها أخذ مثله مقدرا كما مر فى الأنف.
قيل واللسان والذكر من الأصل حكمهما حكم الأنف والأذن فى وجوب القصاص.
وقال الامام يحيى: وكذا يقتص ببعض اللسان والذكر وفى أخذ الذكر بالذكر نظر اذ لا يؤمن على النفس اذا قطع من أصله بخلاف اليد ونحوها ولهذا أشير الى ضعف جعل اللسان والذكر كالأذن بقولنا.
قيل ولا يجب القصاص فيما عدا النفس والموضحة ومعلوم القدر مأمون التعدى الا اللطمة والضربة بالسوط ونحوه كالعود والدرة عند الامام يحيى.
وقال زيد بن على والناصر والمؤيد بالله والامام يحيى والفريقان لا قصاص فى ذلك اذ لا يمكن الوقوف على قدرها وهو شرط فى القصاص اجماعا وهو الرأى القوى.
ويجب القصاص بالسراية إلى ما يجب فيه فلو جرح إنسان فى غير مفصل ثم سرت الجناية إلى ذى مفصل فأتلفته وجب القصاص ويسقط بالعكس أى اذا جنى على ذى مفصل فسرت الجناية حتى
[ ١٤ / ١٧٢ ]
تعدت الى ما لا قصاص فيه نحو أن يجنى على مفصل الكف فتسرى الى نصف الساعد فتتلفه فأنه لا يجب القصاص بعد السراية.
ولا يجب القصاص لفرع وعبد وكافر على ضدهم. وعلى الأصل الدية اذ لا موجب لسقوطها واذا قتلت المرأة رجلا وجب أن تقتل المرأة بالرجل فقط ولا مزيد شئ على قتلها.
واذا قتل الرجل المرأة قتل بها ويتوفى ورثته من أولياء الدم نصف دية، ولا يجب لهم القصاص الا بشرط التزامهم ذلك فيخير ورثة المرأة بين قتل الرجل قصاصا بالمرأة ويدفعون الى ورثته نصف ديته وبين أن يعفو عن القصاص ويأخذوا دية المرأة هذا قول الهادى والقاسم والناصر وابى العباس وابى طالب وهذا الحكم فى أطراف المرأة والرجل كالعين واليد ونحوهما.
وفى شرح الابانة عن زيد بن على وأحمد بن عيسى والمؤيد بالله والفقهاء أن الرجل يقتل بالمرأة ولا شئ سوى ذلك لقول الله ﷾: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ واختاره صاحب شرح الأزهار: وكثير من المذاكرين.
وقال المؤيد بالله «وكذلك الأطراف» وعند زيد بن على وأحمد بن عيسى أنه لا يؤخذ أطراف الرجل بأطراف المرأة (^١).