جاء فى كتاب الأم أنه لو أن نصرانيا جرح نصرانيا ثم أسلم الجارح ومات المجروح بعد اسلام الجارح كان لورثة النصرانى المجروح عليه القود.
وليس هذا قتل مؤمن بكافر منهيا عنه، انما هو قتل كافر بكافر الا أن الموت استأخر حتى تحولت حال القاتل. وانما يحكم للمجنى عليه على الجانى وان تحولت حال المجنى عليه ولا ينظر الى تحول حال الجانى بحال. وهكذا لو أسلم المجروح دون الجارح أو المجروح والجارح معا كان عليه القود فى الأحوال كلها (^٢).
ولو أن نصرانيا جرح حربيا مستأمنا ثم تحول الحربى الى دار الحرب وترك الأمان فمات فجاء ورثته يطلبون الحكم، خيروا بين القصاص من الجارح أو أرشه اذا كان الجرح أقل من الدية ولم يكن لهم القتل، لأنه مات من جرح فى حال لو ابتدئ فيها قتله لم يكن على عاقلة قاتله فيها قود فأبطلنا زيادة الموت لتحول حال المجنى عليه الى أن يكون مباح الدم وهو خلاف للمسألة التى قبلها، لأن المجنى عليه تحولت حاله دون الجانى.
ولو كانت المسألة بحالها والجراح أكثر من النفس كأن فقأ عينه وقطع يديه ورجليه ثم لحق بدار الحرب فسألوا القصاص من الجانى فذلك لهم، لأن ذلك كان للمجنى عليه يوم الجناية أو ذلك وزيادة الموت فلا يبطل القصاص بسقوط زيادة الموت على الجانى.
وان سألوا الأرش كان لهم على الجانى فى كل حال من هذه الأحوال الأقل من دية جراحه أو دية النفس لان دية جراحه قد نقصت بذهاب النفس لو مات منها فى دار الاسلام على أمانه فاذا أرادوا الدية لم تزد الدية على دية النفس، فلا يكون تركه عهده زائدا له فى أرشه. ولو لحق بدار الحرب فى أمانه كما هو حتى يقدم وتأتى له مدة فمات بها كان كموته فى دار الاسلام لأن جراحه عمد ولم يكن كمن مات تاركا للعهد لأنه لو قتله رجل عامدا ببلاد الحرب وله أمان يعرفه ضمنه (^٣).
_________________
(١) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٦٧ نفس الطبعة.
(٢) الأم للامام الشافعى ج ٦ ص ٣٨ طبعة دار الشعب.
(٣) المرجع السابق ج ٦ ص ٣٩ نفس الطبعة.
[ ١٤ / ١٥٠ ]
ولو جرحه ذمى فى بلاد الاسلام ثم لحق بدار الحرب ثم رجع الينا بأمان فمات من الجراح ففيها قولان:
أحدهما أن على الذمى القود ان شاء ورثته أو الدية التامة من قبل ان الجناية والموت كان معا أوله القود ولا ينظر الى ما بين الحالين من تركه الأمان. والقول الثانى: ان له الدية فى النفس ولا قود لأنه قد صار فى حال لو مات فيها أو قتل لم تكن له دية ولا قود قال الشافعى: وله الدية تامة فى الحالين لا ينقص منها شيئا.
واذا ضرب الرجل رجلا فقطع يده ثم برأ ثم ارتد فمات فلوليه القصاص فى اليد لأن الجراحة قد وجبت للضرب والبرء وهو مسلم (^١).
واذا جنى المسلم على رجل مسلم عمدا فقطع يده ثم ارتد الجانى ومات المجنى عليه أو قتله ثم ارتد القاتل بعد قتله لم تسقط الردة عنه شيئا ويقال لأولياء القتيل أنتم مخيرون بين القصاص والدية فان اختاروا الدية أخذت من ماله حالة وان اختاروا القصاص استتيب المرتد فان تاب قتل بالقصاص وان لم يتب قيل لورثة المقتول: ان اخترتم الدية فهى لكم، وهو القتل بالردة وان أبوا الا القتل قتل بالقصاص وغنم ماله لانه لم يتب قبل موته. ولو كان قتله الرجل قبل أن يرتد الجانى خطأ كان العقل على عاقلته من المسلمين فان جرحه مسلما ثم ارتد الجانى فمات المجنى عليه بعد ردة الجانى ضمنت العاقلة نصف الدية ولم تضمن الزيادة التى كانت بالموت بعد ردة الجانى فكان ما بقى من الدية فى ماله.