جاء فى كتاب الأنوار: أنه يشترط لوجوب القصاص فى الطرف المماثلة فى المحل وفى الصفات المؤثرة فى الأرش ولا يؤثر التفاوت فى صغر العضو وكبره وطوله وعرضه وقوته وضعفه وضخامته ونحافته بل يقطع الكبير بالصغير والطويل بالقصير والقوى بالضعيف والبياض بالسواد والسليم بالأبرص ويد الصانع والكاتب بيد الأخرق والعين الكحلاء بالزرقاء والنجلاء بالحوصاء.
أما المحل فلا يقطع اليد اليمنى باليسرى.
ولا الشفة العليا بالسفلى كالسن، ولا السبابة بالوسطى ولا بالعكوس وكذا الرجل والعين والأذن ولا اليسر باليمنى ولا أنملة أصبع بأنملة أخرى، ولا أصبع زائدة بزائدة أخرى اذا اختلف محلاهما. ويراعى قدر الموضحة طولا وعرضا ومحلا حتما.
وأما الصفات فلا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء وان رضى الجانى كما لا يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمى وان رضى، ولو قطع لم يقطع قصاصا وعليه نصف الدية ولو سرى لزمه القصاص. والشلاء تقطع بالصحيحة الا أن يقول أهل البصر أن أفواه العروق لا تنحسم ولا ينقطع الدم فتجب الدية.
واذا قطع فلا شئ للمتقص والمراد بالشلل بطلان العمل، ولا يشترط زوال الحسن والحركة بالكلية، ولا أثر لتفاوت البطش بل تقطع يد القوى بيد الشيخ الذى ضعف بطشه الا اذا كان الضعف بجناية جان فلا قصاص ولا تكمل الدية. وتقطع يد السليم ورجله بيد الأعسم ورجل الأعرج، ولا يقطع بالاحنف، ولا اعتبار باخضرار الأظفار واسودادها وزوال نضارتها فانها علة فى الأظفار والطرف سليم يستوفى بالعليل والتى لا اظفار لها أو بعضها لا تقطع
_________________
(١) المنقلة ما أطار فراش العظم وان صغر.
(٢) التاج والاكليل لمختصر خليل للمواق ج ٦ ص ٢٤٥ وما بعدها الى ص ٢٤٧ فى كتاب على هامش مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب - الطبعة الأولى طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٩ هـ.
[ ١٤ / ١٦٧ ]
بها سليمة الأظفار وتقطع هى بالسليمة ولا تقطع السليمة التى لها أصبع شلاء ولا التى مسبحتها شلاء بالتى وسطها شلاء. وحكم الذكر الصحيح والأشل كحكم اليد الصحيحة والشلاء. ولا اعتبار للانتشار وعدمه ولا لقوته وضعفه فيقطع ذكر الفحل الشاب بذكر الخصى والشيخ والصبى والعنين كالمختون بالأقلف ويقطع فرج المرأة بفرج المرأة البكر بالبكر والثيب بالثيب وبالعكس - ولا يقطع ذكر الرجل بفرج المرأة. ويقطع أذن السميع بأذن الأصم وبالعكس، وتقطع الصحيحة بالمستحشفة بغير الجناية وبالمثقوبة للزينة اذا لم يورث شيئا والا فكالمخروقة وهى التى قطع بعضها، ويقطع بالمخروقة قدر ما كان باقيا منها، وتقطع الصحيحة بالمشقوقة بلا ابانة جزء والمخروقة بالصحيحة ويؤخذ للفائت حصته من الدية سواء فى المثقوبة والمخرومة الرجل والمرأة. ويقطع أنف الصحيح بأنف الأخشم والسليم بالمجزوم ما لم يسقط منه شئ، ولا تؤخذ العين السليمة بالعمياء وتؤخذ بالعكس وكذا بعين الأحول والأعمش والأخفش والأجهر. ولو قطع جفنا لا هدب له وللجانى هدب فلا قصاص. ولا يقطع لسان الناطق بلسان الأخرس ويقطع بالعكس ويقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع ان ظهر فيه أثر النطق عند البكاء أو غيره، ولو بلغ أوان التكلم ولم يتكلم لم يقطع ولو قطع اذن شخص فألصقها فى مدة الدم فالتصقت لم يسقط القصاص ولا الدية. ولو اقتص من الجانى فالصقه الجانى فالتصق فالقصاص ولو قطع بعض أذنه ولم يبنه فالصقه المجنى عليه فالتصق سقط القصاص والدية ولزمته الحكومة كالافضاء اذا اندمل، ولو قطع بعده ذلك هو أو غيره لزمه القصاص أو الدية الكاملة. ويقطع حلمة المرأة بحلمة المرأة وحلمة الرجل بحلمة الرجل، وحلمة الرجل بحلمة المرأة ولا عكس وان رضيت. ويجب فى قلع السن القصاص وبكسرها فلا. ولا تؤخذ ثنية ولا ناب بضاحك وان تراضيا، بل يؤخذ المثل ولا تؤخذ الصحيحة بالمكسورة ويؤخذ بالعكس مع قسط الفائت من الأرش ولو قلع سنا ليس له ذلك فلا قصاص ويجب الدية.
ولو قلع مثغور. (هو الذى سقطت رواضعه) من صبى لم يثغر فلا قصاص فى الحال ولا دية، فان نبتت سوداء أو معوجة أو أطول مما كانت أو بقى شين لزمته الحكومة. وان نبتت أكثر مما كانت وجب بقدر النقصان من الدية. وان جاء وقت النبات بأن سقطت سائر الرواضع ونبتت ولم تنبت هى، وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص. ولا يستوفى فى صغره فان مات قبل بلوغه اقتص وارثه فى الحال أو أخذ الأرش، وان مات قبل حصول اليأس فلا قصاص ولا دية وتجب الحكومة. ولو قلع مثغور سن مثغور ونبتت لم يسقط القصاص. ولو التأمت
[ ١٤ / ١٦٨ ]
الموضحة والتحمت لم يسقط الواجب وكذا الجائفة.
واذا اقتص أو أخذ الأرش ثم نبتت سنه فليس للجانى قلعها ولا استرداد الأرش ولا طلب أرش سنه فان قلع متعديا لزمه الأرش ثانيا أو القصاص ان بقيت سنه.
ولو اقتص وعادت سن الجانى فليس للمجنى عليه قلعها ولا طلب أرش عادت سنه أو لم تعد. ولو قلع غير مثغور من غير مثغور فلا قصاص فى الحال، فان نبتت فلا قصاص ولا دية وان لم تنبت يخير بين القصاص والأرش فان اقتص ولم تعد سن الجانى فذاك وان عادت قلعت ثانيا.
ولو قلع غير مثغور سن مثغور خير بين القصاص والأرش، ولو كان الأول غير بالغ فلا قصاص ويتعين الأرش. ولو ضرب سنه فزلزلها ثم سقطت بعد ذلك وجب القصاص. ولو قطع يدا كاملة ويده ناقصة بأصبع خير المجنى عليه بين أخذ دية اليد وبين قطعها ناقصة وأخذ أرش أصبع. ولو قطع صاحب اليد الكاملة يدا ناقصة بأصبع فليس للمجنى عليه قطع الكاملة من الكوع وله أخذ دية الأصابع الأربع أو لقطعها فان أخذ الدية دخلت حكومة منابتها فيها، وان لقطها وعلى التقديرين يجب حكومة خمس الكف المقابل لأصبعه الباقية. ولو كانت يد الجانى زائدة بأصبع ويد المجنى عليه معتدلة فكذلك الحكم. ولو قطع كفا لا أصبع لها فلا قصاص ويجب الحكومة الا أن يكون كف القاطع مثلها. ولو قطع صاحب هذه الكف يدا كاملة فله قطع كفه ودية الاصابع. ويستحب فى قصاص الجروح والأطراف التأخير الى الاندمال فان طلب ولم يؤخر مكن من القصاص ولو طلب الأرش لم يمكن (^١).
وكما يعتبر فى القتل أن يكون عمدا محضا يعتبر فى الأطراف والجراحات والمعانى، فلا يجب القصاص بالخطأ وشبه العمد.
ومن الخطأ أن يقصد طائرا فيصيب انسانا ويوضحه. ومن شبه العمد ان يضرب رأسه بلطمة أو حجر لا يشج غالبا فتورم الموضع واتضح العظم. وقد يكون الضرب بالعصا الخفيفة والحجر المحدد عمدا فى الشجاج لأنه يوضح غالبا، وقد يولد شبه عمد فى النفس لأنه لا يقتل غالبا. وفقأ العين بالاصبع عمد لانها تعمل فى العين عمل السلاح ويعتبر فى القاطع كونه مكلفا ملتزما للاحكام وفى المقطوع كونه معصوما كما فى النفس. ومن قتل به الشخص
_________________
(١) الأنوار لاعمال الأبرار للعلامة يوسف الاردبيلى ج ٢ ص ٢٥٦ - ٢٥٨ الطبعة الأولى بمطبعة الجمالية بمصر ١٣٢٨ هـ، على هامشه حاشية الكمثرى وحاشية الحاج ابراهيم.
[ ١٤ / ١٦٩ ]
قطع به ومن لا يقتل به فلا يقطع به، فلا يقطع العبد بالعبد والرجل بالمرأة وبالعكس والذمى بالمسلم والعبد بالحر ولا عكس فيهما. ويقطع الجماعة:
بالواحد اذا اشتركوا بأن وضعوا السكين على اليد وتحاملوا عليها دفعة وأبانوها.
ولو تميز فعل الشركاء بأن قطع هذا من جانب وذلك من جانب آخر حتى التقت الحديدتان أو قطع أحدهما بعض اليد وأبانها الآخر فلا قصاص، ويلزم على كل منهما حكومة تليق بجنايته بحيث يبلغ المجموع دية يد. ولو جر اثنان حديدة جر المنشار ولم يتحاملا فى كل جرة وأبانوها فلا قصاص والحكومة كما قلنا (^١).
وجاء فى الأم أنه لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة وكل مغلوب على عقله بأى وجه ما كانت الغلبة الا بالسكر فان القصاص والحدود على السكران كما هى على الصحيح (^٢).