جاء فى الأم: أنه فيما قطع من المارن الدية بحساب المارن ان قطع نصفه ففيه النصف أو ثلثه ففيه الثلث. ويحسب بقياس مارن الأنف نفسه ولا تفضل واحدة من صفحتيه على واحدة ولا روثته على شئ لو قطع من مؤخره ولا الحاجز من منخرية على ما سواه. وان كان أو عبت الروثه الا الحاجز كان فيما أو عبت سوى الحاجز من الدية بحساب ما ذهب منه - واذا شق فى الأنف شق ثم التأم ففيه حكومة فاذا شق فلم يلتئم فتبين انفراجه أعطى من دية المارن بقدر ما ذهب منه وحكومة ان لم يذهب منه شئ. وقد روى عن النبى ﷺ أن فى الأنف اذا قطع المارن مائة من الابل. والأنف هو المارن لأنه غضروف يقدر على قطعه بلا قطع لغيره، وأما العظم فلا يقدر على قطعه الا بمؤنة وضرر على غيره من قطع أو كسر أو ألم شديد واذا قطع المارن فأبين فأعاده المجنى عليه أو غيره فالتأم ففيه عقل تام كما يكون لو لم يعد ولو لم يلتئم. ولو قطعت منه قطعة فلم توعب وتدلت فأعيدت فالتئمت كان فيها حكومة، لأنها لم تجدع انما الجدع القطع. واذا ضرب الأنف فاستحشف حتى لا يتحرك غضروفه ولا الحاجز بين منخريه ولا يلتقى منخراه ففيه حكومة لا أرش تام. ولو كانت الجناية عليه فى هذا عمدا لم يكن فيه قود، ولو خلق هكذا أو جنى عليه فصار هكذا ثم قطع كانت فيه حكومة أو أكثر من حكومة اذا استحشف وما أصابه من هذا الاستحشاف وبقى بعضه دون
_________________
(١) الكفاية ج ٩ ص ٢١٤ الطبعة السابقة.
(٢) المدونة الكبرى للامام مالك ج ٤ ص ٤٣٣، ص ٤٣٥.
[ ١٤ / ١٩٩ ]
بعض ففيه حكومة بقدر ما أصابه من الاستحشاف ولم يجعل استحشافه كشلل اليد لأن فى اليد منفعة تعمل وليس فى الأنف أكثر من الجمال أو سد موضعه، وأنه مجرى لما يخرج من الرأس ويدخل فيه، فكل ذلك قائم فيه وان كان قد نقص الانضمام أن يكون عونا على ما يدخل الرأس من الصعوط، ولم يجز أن يجعل فيه اذا استحشف ثم قطع الدية كاملة وقد جعل فى استحشافه حكومة وهو ناقص كما وصف (^١).
واذا كسر الأنف ثم جبر ففيه حكومة ولو جبر أعوج كانت فيه الحكومة بقدر عيب العوج. ولو ضرب الأنف فلم يكسر لم يكن فيه حكومة لأنه ليس بجرح ولا كسر عظم. ولو كسر الأنف أو لم يكسر فانقطع عن المجنى عليه أن يشم ريح شئ بحال، فقد قيل:
فيه الدية. ومن قال هذا قاله:
لو جدع وذهب عنه الشم فجعل فيه الدية وفى الجدع الدية.
وان كان قد ذهب الشم عنه فى وقت الألم ثم يعود اليه بعد فانه ينتظر حتى يأتى ذلك الوقت. فان مات قبله أعطى ورثته الدية.
وان جاء وقال: لا أشم شيئا أعطى الدية بعد أن يحلف ما يجد رائحة شئ بحال.
وان قال: أجد ريحة ما اشتدت رائحته وجدت ولا أجد ريح ما لا نت رائحته وكنت أجدها فان كان يعلم لذلك قدر جعل فيه بقدره، وان كان لا يعلم له قدر ففيه حكومة بقدر ما يصف منه ويحلف فيه كله وان قضى له بالدية ثم أقر أنه يجد رائحة قضى عليه برد الدية وان مر بريح مكروهة فوضع يده على أنفه فقيل قد وجد الرائحة ولم يقر بأنه وجدها لم يرد الدية من قبل أنه قد يضع يده على أنفه ولم يجد شيئا من الريح ويضعها حاكا له ومستمخطا وعبثا ومحدثا نفسه ومن غبار أو غيره (^٢).