جاء فى الأم: أنه اذا قطع اللسان قطعا لا قود فيه خطأ ففيه الدية، وهو فى معنى الأنف ومعنى ما قضى النبى ﷺ فيه بدية من تمام خلقة المرء وأنه ليس فى المرء منه الا واحد. واللسان مخالف للأنف فى معان منها. أنه المعبر عما فى القلب، وان أكثر منفعته ذلك التعبير، وان كانت فيه المنفعة بمعونته على أمرار الطعام والشراب. واذا جنى على اللسان فذهب الكلام من قطع أو غير قطع ففيه الدية تامة بغير اختلاف.
واذا قطع من اللسان شئ لا يذهب الكلام قيس، ثم كان فيما قطع منه بقدره من اللسان فان قطع خديه من اللسان تكون ربع اللسان فذهب من كلامه قدر ربع الكلام ففيه ربع الدية وان ذهب أقل من ربع الكلام ففيه ربع الدية وان ذهب نصف كلامه ففيه نصف
_________________
(١) الهداية شرح الكفاية ج ٩ ص ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) المدونة للامام مالك ج ٤ ص ٤٣٤ رواية الامام سحنون عن الامام عبد الرحمن بن القاسم وبهامشه شرح كتاب المقدمات اللمهدات لابى الوليد محمد بن أحمد بن رشد.
(٣) المدونة الكبرى ج ٤ ص ٤٤٠ الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ٢٠٣ ]
الدية يجعل عليه الأكثر من قياس ما أذهب من كلامه أو لسانه .. واذا ذهب بعض كلام الرجل. اعتبر عليه بأصول الحروف من التهجى، فان نطق بنصف التهجى ولم ينطق بنصفه فله نصف الدية، وكذلك ما نطق به مما زاد أو نقص على النصف ففيه الدية بحسابه (^١).
فان خلق للسان طرفان فقطع رجل أحد طرفيه، فان أذهب الكلام ففيه الدية، وان ذهب بعضه ففيه من الدية بحساب ما ذهب منه.
وان أذهب الكلام أو بعضه فأخذت له الدية ثم نطق بعدها رد ما أخذ له من الدية. وان نطق ببعض الكلام الذى ذهب ولم ينطق ببعض رد من الدية بقدر ما نطق به من الكلام.
وان قطع أحد الطرفين ولم يذهب من الكلام شئ، فان كان الطرفان مستويى المخرج من حيث افترقا كان فيه الدية بقياس اللسان ربعا كان أو أقل أو أكثر، فان كان المقطوع زائدا عن حد مخرج اللسان ولم يذهب من الكلام شئ ففيه حكومة، وان كانت الحكومة أكثر من قدره من قياس اللسان لم يبلغ بحكومته قدر قياس اللسان وان قطع الطرفان جميعا وذهب الكلام ففيه الدية وان كان أحد الطرفين فى حكم الزائد من اللسان جعل فيه دية وحكومة بقدر الألم (^٢).