جاء فى الأم أن فى الكتاب الذى كتبه رسول الله ﷺ لعمر ابن حزم: وفى العين خمسون وفى الرجل خمسون.
قال الشافعى: وفى الحديث ما يبين أنه ﷺ يعنى خمسين من الابل وهذا دليل على أن كل ما كان من تمام خلقة الانسان وكان يألم بقطعه منه فكان فى الانسان منه اثنان ففى كل واحد منهما نصف الدية، وسواء فى ذلك العين العمشاء القبيحة الضعيفة البصر والعين الحسنة التامة البصر وعين الصبى والشيخ الكبير والشاب ان ذهب بصر العين ففيها نصف الدية أو نجقت أو صارت قائمة من الجناية ففيها نصف الدية واذا ذهب بصرها وكانت قائمة فنجقت ففيها حكومة.
ولو كان على سواد العين بياض تنح عن الناظر ثم فقئت العين كانت ديتها كاملة. ولو كان البياض على بعض
_________________
(١) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٨٨ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٨٦ الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ٢٢٠ ]
الناظر كان فيها من الدية بحساب ما صح من الناظر وألغى ما يغطى من الناظر. ولو كان البياض رقيقا يبصر من ورائه ولا يمنع شيئا من البصر ولكنه يظله كان كالعلة من غيره وكان فيه الدية تامة. واذا نقص البياض البصر ولم يذهب كان فيه من الدية بحساب نقصانه. وسواء العين اليمنى واليسرى وعين الأعور وعين الصحيح.
ولا يجوز أن يقال فى عين الأعور الدية تامة، وانما قضى رسول الله ﷺ فى العين بخمسين وهى نصف الدية، وعين الأعور لا تعدو أن تكون عينا.
واذا فقأ الرجل عين الرجل فقال:
فقأتها وهى قائمة، وقال المفقودة عينه - ان كان حيا أو أولياؤه ان كان ميتا.
فقأها صحيحة فالقول قول الفاقئ الا أن يأتى المفقوءة عينه أو أولياؤه بالبينة أنه أبصر بها فى حال فاذا جاءوا بأنه كان يبصر بها فى حال فهى صحيحة وان لم يشهدوا أنه كان يبصر بها فى الحال التى فقأها فيه حتى يأتى الفاقئ يالبينة أنه فقأها وهى قائمة. وهكذا اذا فقأ عين الصبى فقال فقأتها ولا يبصر، وقال أولياؤه، فقأها وقد أبصر فعليهم البينة أنه أبصر بها بعد أن ولد ويسع الشهود الشهادة على أنه كان يبصر بها وان لم يتكلم اذا رأواه يتبع الشئ ببصره وتطرف عيناه ويتوقاه.
واذا أصاب عين الرجل القائمة ففيها حكومة. واذا قطعت جفون العينين حتى تستأصل ففيها الدية كاملة فى كل جفن ربع الدية لأنها أربعة فى الانسان وهى من تمام خلقته ومما يألم بقطعه قياسا على أن النبى ﷺ جعل فى بعض ما فى الانسان منه واحد الدية وفى بعض ما فى الانسان منه اثنان نصف الدية. ولو فقئت العينان وقطعت جفونهما كان فى العينين الدية وفى الجفون الدية لأن العينين غير الجفون. ولو نتفت أهدابها فلم تنبت كان فيها حكومة (^١).