جاء فى المدونة الكبرى: أنه أن قطع الرجل يد المرأة عمدا قطعت يده، ويقتص للمرأة من الرجل وللرجل من المرأة (^٣). وان جرح عبد رجلا حرا فبرأ من جراحته ففدى سيد العبد عبده ثم انتقضت جراحة الرجل فمات من ذلك أقسم ورثة المقتول فاذا أقسموا فان كانت الجراحات عمدا قيل لهم: ان شئتم فاقتلوه وان شئتم فاستحيوه. فان استحيوه كان بمنزلة ما لو كانت الجراحات خطأ يقال لمولى العبد أدفع عبدك أو افده، فان دفعه أخذ ما كان دفع الى المقتول وان فداه صار له الفداء بما دفع الى المقتول. هذا قول مالك فى الحر وعند ابن القاسم فى العبد مثله (^٤).
وان فقئت عينا العبد وقطعت يداه يضمنه الجارح فيعتق عليه اذا أبطله هكذا فان كان جرحا لم يبطله مثل فقء عين واحدة أو جدع أذن أو قطع
_________________
(١) الهداية شرح الكفاية ج ٤، ١٥٥، ١٥٦ الطبعة السابقة. والهداية شرح الكفاية ج ٩ ص ٢٨٨، ص ٢٩١.
(٢) المرجع السابق ج ٩ ص ٢٩٣ الطبعة السابقة.
(٣) المدونة الكبرى للامام مالك رواية الامام سحنون عن الامام عبد الرحمن بن القاسم ج ٤ ص ٤٩٦ ج ١٦ ص ٢٢٧ طبعة المطبعة الخيرية ١٣٢٤ هـ.
(٤) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٤٦ (ج ١٦ ص ١٣٢) نفس الطبعة.
[ ١٤ / ١٥٦ ]
أصبع أو ما أشبهه كان عليه ما نقص من ثمنه، ولم يكن عليه غير ذلك ولم يعتق عليه عند ابن القاسم.
وقال مالك: انه يسلم الى الذى صنع به ذلك فيعتق عليه وهذا رأى ابن القاسم اذا أبطله.
ولو أن عبدا جرح رجلا فقطع يده وقتل آخر خطأ فان أسلمه سيده فالعبد بينهم أثلاثا واذا أسلم العبد فهو بينهم على قدر جراحاتهم.
فان استهلك أموالا حاصوا أهل الجراحات فى العبد بقيمة ما استهلك لهم من الأموال.
وان قتل عبد رجلا خطأ أو فقأ عين آخر فقال السيد: أنا أفديه من جنايته فى العقل فأدفع الى صاحب العين الذى يكون له من العبد ولا أفديه. يقال له:
ادفع الى صاحب العين ثلث العبد وافد ثلثى العبد بجميع الدية، ويكون شريكا فى العبد هو والمجنى عليه فى العين، يكون لصاحب العين ثلث العبد ويكون لسيده ثلثا العبد. وهذا رأى ابن القاسم وقد بلغه عن مالك (^١).
وليس يقاد العبد من الحر ولا تقاد الأمة من الحرة ولا يقاد الحر من العبد ولا الحرة من الأمة الا أن يقتل العبد الحر فيقتل به ان شاء ولاة الحر وان استحيوه فسيده بالخيار ان شاء أسلمه وان شاء فداه بالدية.
وعن ابن شهاب أنه قال: لا قود بين الحر والعبد فى شئ الا أن العبد اذا قتل الحر عمدا قتل به.
قال يونس وقال ربيعة: ولا يقاد حر من عبد ولا واحد منهما من صاحبه وأيهما قتل صاحبه قتل حرابة أو تلصص أو قطع سبيل قطع به كان أمر ذلك على منزلة الحرابة وقيل لعطاء:
العبد يشج الحر أو يقفأ عينه فيريد الحر أن يستقيد من العبد؟ قال:
لا يستقيد حر من عبد.
قال ابن أبى الزناد عن أبيه قال:
أما الحر فانه لا يقاد من العبد فى شئ الا أن يقتله العبد فيقتل به.
ولا يقاد العبد من الحر فى شئ من الجراحات. وعن عمر بن الخطاب أنه قضى أنه ليس بين العبد والحر قصاص فى الجراح وان العبد مال فعقل العبد قيمة رقبته وجراحه من قيمة رقبته واذا جرح الحر العبد انتظر حتى يبرأ فيقوم وهو صحيح، ويقوم وهو مجروح فيرد الجارح على صاحبه ما نقص من قيمة رقبته أما الحر فانه لا يقاد من العبد فى شئ الا أن يقتل العبد فيقتل به، ولا يقاد العبد من الحر فى شئ وما جرح العبد الحر من جرح فان فيه العقل ما بينه وبين أن يحيط برقبة
_________________
(١) المدونة للامام مالك ج ٤ ص ٤٤٦ - ٤٤٧ (ج ١٦ ص ١٣٣، ١٣٤).
[ ١٤ / ١٥٧ ]
العبد ليس على سيد العبد سوى رقبة عبده شئ. وان جرح العبد خطأ فان عليه العقل ما بينه وبين أن يحيط برقبة العبد الجارح. فان قتله عمدا فلسيد المقتول أن يقتل القاتل ان شاء الا أن يصطلح وهو وسادة العبد على ما رضوا به كلهم (^١).
وجاء فى المدونة قول مالك: أن مروان بن الحكم كان يقضى فى العبد يصاب بالجراح أن على الذى أصابه قدر ما نقص منه (^٢).
وقال مالك وبلغنى عن الليث وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان: فى موضحة العبد نصف عشر قيمته.
وقال مالك: والجائفة والمأمومة والمنقلة والموضحة فى ثمن العبد بمنزلتهن فى دية الحر.
قال ابن وهب وقال عبد العزيز بن سلمة: وجراح العبد قيمته يقام صحيحا ثم يقام مجروحا ثم ينظر الى ما بين ذلك فيغرمه الجارح، لا نعلم شيئا أعدل من ذلك، وذلك من أجل أن اليد من العبد والرجل اذا قطعتا تدخل مصيبتها بأعظم من نصف ثمنه ثم لا يكون له بعد ثمن. وأن أذنه تدخل مصيبتها بأدنى من نصف ثمنه اذا كان غلاما ينسج الديباج أو الطراز وكان عاملا بغير ذلك مما يرتفع به ثمنه فاذا أقيمت المصيبة ما بلغت فلم يظلم السيد ولم يظلم الجانى له، ان كانت تلك المصيبة قليلا فقليل، وان كانت كثيرة فكثير، لأن موضحة العبد ومنقلته ومأمومته وجائفته لا بد لهن من أن يكون فيهن شئ فان أخذن بالقيمة لم يكن لهن قيمة لأنهن لا يرجعن بمصيبته ولا يكون فيهن عيب ولا نقص الا مالا ذكر له، ولهما موضع من الرأس والدماغ فربما أفضى من العظم منه الى النفس فنرى أن يجعل فى ثمنه على مثل حسابه من عقل الحر (^٣).
ولا قصاص بين المسلم والكافر فى الجراحات ولا فى النفس الا أن يقتله غيلة فان قطع يديه أو رجليه غيلة فهذا لص يحكم السلطان عليه بحكم المحارب ان رأى أن يقتله قتله.
واذا جرح الرجل المسلم رجلا من أهل الذمة وقطع رجليه ويديه عمدا فعند بن القاسم يكون عقله فى ماله، لأن أمر الناس قد اجتمع على أن العاقلة لا تحمل العمد (^٤)