جاء فى التاج والإكليل: نقلا عن الاستاذ أبو بكر أن كل شخصين يجرى بينهما القصاص فى النفوس من الجانيين يجرى فى الأطراف قال: فأما إذا كان أحدهما يقتص له من الآخر ولا يقتص للآخر منه فى النفس فقال مالك:
لا يقتص فى الأطراف وان كان يقتص منه فى النفس كالعبد يقتل الحر والكافر يقتل المسلم يقتلان ولو قطع العبد الحر أو الكافر المسلم لم يكن له أن يقتص منهما فى الأطراف، وان فى ظاهر المذهب.
وقال ابن عرفة متعلق الجناية غير نفس، وان أبانت بعض الجسم فقطع والا فان أزالت اتصال عظم لم يبق فكسر فان أثرت فى الجسم فجرح والا فاتلاف
_________________
(١) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للامام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى ج ٧ ص ٢٩٨ - ٢٩٩ الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨ هـ ١٩١٠ م طبعة مطبعة الجمالية بمصر.
[ ١٤ / ١٦٥ ]
منفعة والقصاص فى الأطراف لا فى النفس الا فى جناية ادنى على أعلى فلو قطع عبد حرا أو كافر مسلما فقال الباجى مشهور مذهب مالك لا قصاص وتلزم الدية.
قال عبد الوهاب الجراح على ضربين ضرب تتأتى فيه المماثلة وهو الذى يجب فيه القصاص كالدامية وما بعدها الى الموضحة وقطع الأطراف وقلع العين وغير ذلك من الأعضاء.
وقال المتيطى: كل هذه الشجاج المراد بها ما كان فى الرأس قال ابن عرفة. وفى الجراح ما قبل الهاشمة القود.
وقال ابن الحاجب: فى جراح الجسد من الهاشمة وغيرها القود بشرط أن لا يعظم الخطر كعظام الصدر والعنق والصلب والفخذ وروى عن المدونة قال مالك: فى عظام الجسد القود كالهاشمة لا المجوف كالفخذ وشبهه. وربيعة يرى القود فى كل جرح ولو كان ملتفا. قال مالك: وان قطع بضعة من لحمه ففيها القود.
قال ابن عرفة يريد بشرط المماثلة محلا وقدرا.
قال ابن الحارث: اتفقا فى جراح العمد فى الجسد أن القصاص منها على قدر الجرح فى طوله وعمقه فان كانت موضحة فى الرأس فقال ابن القاسم، القود على قدر الموضحة.
قال ابن الحاجب: تشترط المماثلة فى المحل والقدر والصفة فلا تقطع اليمنى باليسرى، ولا الثنائية بالرباعية، وتتعين عند عدم المماثلة الدية.
قال ابن رشد: لا خلاف أن الأنملة تقطع بالانملة سواء كانت أطول أو أقصر وانما اختلف فى الجراح.
قال ابن القاسم: قديما، انما يقاد بقدر الجرح الأول وان أوعب رأس المستقاد منه يريد ولو لم يعب بالقياس فليس عليه غير ذلك.
قال الباجى: على قول ابن القاسم ان قصر رأس الجانى عن قدر الشق فليس عليه غير ذلك لا يتعدى الرأس الى الجبهة ولا الذراع الى العضد، ولا قود فى الباقى ولا دية.
قال ابن شاس: لا تقطع الشلاء بالصحيحة ولا تقطع الصحيحة بالشلاء، وان قنع بها الا أن يكون له بها انتفاع، ولا يضم اليها أرش، ومثل اليد الشلاء الذكر المقطوع الحشفة، والحدقة العمياء، ولسان الابكم.
قال عبد الوهاب: من شرط القصاص أن يكون الجرح لا يعظم الخطر فيه ولا يغلب الخوف منه على النفس
[ ١٤ / ١٦٦ ]
كالموضحة فما قبلها فان كان مما يغلب الخوف منه على النفس ويعظم خطره فلا قصاص وفيه الدية حالة فى مال الجانى وذلك كالمأمومة والجائفة والمنقله على خلاف فيها خاصة (^١).
وروى عن المدونة أنه لا قود فى اللطمة قال: وليس فى جفون العين وأشفارهما الا الاجتهاد.
قال الباجى: ومن نتف لحية رجل أو رأسه أو شاربه فقال ابن القاسم فيه الأدب.
قال المغيرة: ولا قصاص فيه.
وقال ابن شاس: وبالجملة فلا قصاص فى شئ مما يعظم الخطر فيه كائنا ما كان (^٢).