جاء فى المدونة الكبرى: أنه اذا شلت اليد أو الرجل فقد تم عقلهما فان كانت الضربة عمدا فشلت اليد أو الرجل ففيهما القود، ويضرب الضارب كما ضرب، يقتص لهذا المضروب من الضارب فان شلت يد الضارب والا كان عقل اليد فى مال الضارب وليس على العاقلة منه شئ. واذا شلت الأصابع ففيها ديتها كاملة.
ومن قطع هذه الأصابع بعد ذلك ففيها حكومة فان كان عمدا فلا قود فيها وفيها الحكومة فى مال الجانى (^٢).
وجاء فى المدونة أيضا أن عقل الاصبع تماما فى كل مفصل من الابهام نصف عقل الأصبع. فان قطع رجل ابهام رجل فأخذ دية الأصبع ثم قطع رجل بعد ذلك العقدة التى بقيت من الابهام فى الكف ففيه حكومة. واذا قطعت الكف ليس فيها أصابع ففيها حكومة، وكذلك ان قطع بعض الكف.
وان قطع اصبعين بما يليهما من الكف فان كان فى ضربة واحدة فخمسا دية الكف وليس معه حكومة (^٣).
واذا ذهب من الكف اصبعان ذهبتا من أمر الله أو قطعهما رجل عمدا أو خطأ فاقتص منه أو أخذ لذلك عقلا ثم قطع رجل كفه بأصابعه الثلاثة عمدا ففيها القصاص وتقطع يد القاطع والابهام وغيرها سواء عند ابن القاسم.
وأما الاصبعان والثلاثة فقول مالك الذى سمعه ابن القاسم وبلغه عنه فى الاصبعين والثلاثة أنه لا يقتص له من قاطعه ولكن يكون له العقل على قاطعه فى ماله.
وفى المرأة ان قطعت لها اصبعان عمدا فاقتصت أو عفت ثم قطع من ذلك الكف أيضا اصبعان فانه يؤخذ لها عشرون بعيرا ولا يضاف هذا الى ما قطع قبله لأن الذى قطع أولا لم يكن له دية وانما كان عمدا. وانما يضاف بعض الأصابع الى البعض فى الخطأ (^٤) وان قطع رجل ظفر رجل خطأ فان برئ وعاد لهيئته فلا شئ عليه، وان برأ
_________________
(١) شرح الكفاية ج ٩ ص ٢٢١ الطبعة السابقة.
(٢) المدونة الكبرى للإمام مالك ج ٤ ص ٤٣٧ الطبعة السابقة.
(٣) نفس المرجع ج ٤ ص ٤٣٨.
(٤) المدونة الكبرى للإمام مالك ج ٤ - ٤٤٣ - ٤٤٤.
[ ١٤ / ٢١١ ]
على عثم كان فيه الاجتهاد فان كان عمدا ففيه القصاص (^١) سأل سحنون ابن القاسم قائلا: أرأيت المرأة الى كم توازى الرجل الى ثلث ديتها هى أم الى ثلث دية الرجل؟ قال ابن القاسم: قال مالك الى ثلث دية الرجل ولا تستكملها، أى اذا انتهت الى ثلث دية الرجل رجعت الى عقل نفسها.
ويرى الامام مالك أن فى كل شئ من الانسان مما له فرض سمى من الانسان اذا أصيب منه شئ فانتقص ثم أصيب بعد ذلك الشئ فانما له على حساب ما بقى من ذلك العضو.
وما كان من خلقة خلقها الله ولم ينتقص منها شئ كاليد يكون فيها الضعف ولكنه يبطش بها والرجل يستمتع بها ويمشى بها الا أن فيها ضعفا ففى كل هذا الدية كاملة اذا بنى عليه. وأما اذا كان ذلك فى شئ أصيب به حتى ضعفت اليد أو الرجل فأخذ لذلك عقلا ثم أصيب بعد ذلك فانما له ما بقى من العقل على حساب ما ذهب وما بقى (^٢).