جاء فى المدونة: أنه اذا ابيضت العين أو انخسفت أو ذهب بصرها وهى قائمة فان كان هذا كله خطأ ففيه الدية وان كان عمدا فمن خسفها خسفت عينه وان لم تنخسف وكانت قائمة وذهب بصرها كله فان كان يستطاع منه القود أقيد منه والا فالعقل. والبياض عند ابن القاسم مثل القائم العين ان كان يستطاع منه القود أقيد منه والا فالعقل وان ضربها فنزل الماء فأخذ الدية أو ابيضت فأخذ الدية فبرئت بعد ذلك فترد اليه الدية عند ابن القاسم. وينتظر بالعين سنه، فان مضت السنة والعين منخسفة لم يبرأ جرحها فينتظر حتى يبرأ الجرح، لأنه لا قود الا بعد البرء. وكذلك فى الدية أيضا انما هى بعد البرء واذا ضربت العين فسال دمعها فلم يرقأ فانه ينتظر بها سنة وفيها حكومة (^٤).
واذا فقأ رجل أعور العين اليمنى عين رجل اليمنى خطأ فعلى عاقلته نصف الدية فان كانت عمدا ففيها الدية (^٥). وجفون العينين وأشفارهما فيها الاجتهاد. والحاجبان فيهما الحكومة اذا لم ينبتا (^٦). وفى العين القائمة الاجتهاد (^٧).
واذا أصيبت العين فنقص بصرها تغلق الصحيحة وتقاس له التى أصيبت بأمكنة
_________________
(١) الهداية شرح الكفاية ج ٩ ص ٢١٥ الطبعة السابقة.
(٢) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع لابى بكر ابن مسعود الكاسانى ج ٧ ص ٣١٤ الطبعة الاولى سنة ١٣٢٨ هـ، سنة ١٩١٠ م طبعة الجمالية بمصر.
(٣) الكفاية ج ٩ ص ٢١٥ الطبعة السابقة.
(٤) المدونة الكبرى للإمام مالك ج ٤ ص ٤٣٦ الطبعة السابقة.
(٥) المدونة للامام مالك ج ٤ ص ٤٣٦ الطبعة السابقة.
(٦) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٣٧ الطبعة السابقة.
(٧) المرجع السابق ج ٤ ص ٤٤٠ الطبعة السابقة.
[ ١٤ / ٢١٩ ]
تختبر بها فاذا اتفق قوله فى تلك الأمكنة قيست الصحيحة ثم نظر كم انتقصت هذه المصابة من الصحيحة فيعقل له قدر ذلك فتوضع له البيضة أو الشئ فى مكان فان أبصرها حولت الى موضع آخر ثم الى موضع آخر فان قياس ذلك سواء أو يشبه بعضه بعضا صدق.
وان ضربه رجل ضربة فادعى المضروب أن جميع سمعه ذهب أو قال قد ذهب بصرى ولا أبصر شيئا يتصامم ويتعامى، يرى الامام مالك أن الظالم أحق أن يحمل عليه.
ويرى ابن القاسم اذا لم يعلم ذلك أن القول قول المضروب مع يمينه (^١).
قال ابن القاسم سألنا الامام مالكا عن الأعور يفقأ عين الصحيح فقال: ان أحب الصحيح أن يقتص اقتص وان أحب فله دية عينه. ثم رجع بعد ذلك فقال: ان أحب أن يقتص اقتص وان أحب فله دية عين الأعور ألف دينار. وقوله الآخر أعجب الى وهذا انما هو فى الأعور اذا فقأ عين رجل وعين الأعور الباقية هى مثل تك العين، تكون عين الأعور اليمنى باقية فيفقأ عين رجل اليمنى فهذا لا قصاص فيه فيما سمعت من مالك وفيما بلغنى عنه وليس له الا دية عينه ان كانت المفقودة عينه صحيحة عينه فخمسمائة دينار، وان كان أعور فألف دينار لأنه لا قصاص له فى عين الجانى ولان دية عين الأعور عند مالك ألف دينار (^٢).