لم نكتف بالنقل عمن ذكرناهم من الأئمة، لكنا نقلنا عن غيرهم وأفدنا منهم بالتثبت والتوثيق في مسائل الجمهور التي نقلها البعض، أو بعض المسائل التي حكى فيها الإجماع، أو في نسبة بعض الأقوال لقائليها من الفقهاء والأئمة، أو في توجيه بعض الأقوال المستغربة كما فعلنا في القول المنسوب لأبي حنيفة -﵀- تعالى من جواز استئجار المرأة للزنى، فوضَّحنا هذا القول ووجهناه بما يزيل غباره ويخفف غرابته بما حكاه أهل مذهبه من العارفين بمرامي الإِمام ومدارك أقواله.
ومن هؤلاء الأئمة الذين نقلنا عنهم وأفدنا منهم: الإِمام الكبير أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار، وابن عبد البر في التمهيد وغيره، وعلاء الدين السمرقندي في تحفة الفقهاء، والقرطبي في التفسير، وابن حجر في فتح الباري، والشوكاني في نيل الأوطار فهؤلاء سيجد القارئ كثيرًا منهم قد أثبتنا أسماءهم في بعض المسائل في أصل الكتاب أو في هامشه ونقلنا عن غير هؤلاء في هامش الكتاب لنقل قولٍ لإمام أو توضيح مسألةٍ أو توثيق قولٍ أو غير ذلك مما تقتضيه مقاصد كتابنا ومراميه، وعلى رأس هؤلاء إمام دار الهجرة مالك بن أنس في مدونته، والإمام الكبير محمَّد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة، والإمام الحجة أبو بكر الرازي الجصاص وصِنْوُهُ العَلَمُ الرحَّالةُ أبو بكر بن العربي. وغيرهم رحمهم الله تعالى وأجزل مثوبتهم.