قرأنا وراجعنا كتابه الشهير "المغني" مرتين فوجدناه -﵀- قد اختص من بين الأقران بالقدرة الفائقة بعناية الله تعالى على اختصار المسألة والأقوال فيها وأدلتها بما لا يحتاج فيها إلى مزيد ولا يصح فيها أخصر من ذلك بعبارة سهلة واضحة، مع التحقيق والتدقيق والأمانة في النقل والأدب والإنصاف مع المخالفين، وهو يُعتبر عندنا بحق مع كتاب المجموع للنووي صلة الوصل بين السلف والخلف في فقه المذاهب وأقوال الفقهاء.
لا يجوز في أحد هذين الكتابين الاستغناء عنهما ولا الاختصار ولا التلخيص (١)،
_________________
(١) تقدم أحد طلابنا في الدراسات العليا بمشروع اختصار كتاب المغني كرسالة تخرج في قسم الماجستير =
[ ١ / ٢٢ ]
فهما كما قال أحمد بن حنبل -﵀- في الشافعي: كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن، فانظر هل لهذين من بدل أو عنهما من عوض؟؟.
وقد اعتمدنا في موسوعتنا على هذين الكتابين الجليلين في ترتيب الأبواب والمسائل الفقهية والنقل لمذاهب الفقهاء ومذهب الجمهور وحكاية الإجماع أو الاتفاق أو عدم العلم بالمخالف، وإني أشهد بما أعلم من كتاب المغني أنُّ الموفق -﵀- تعالى كان موفقًا بحقٍ وحقيق فهو ثقةٌ أمين، منصف أديب، عارف بالمذاهب وأدلتها، ناقد للأخبار وأسانيدها مع بعض الأخطاء اليسيرة في النقل لبعض الأقوال وبعض مسائل الإجماع، وعذره في ذلك -واللُّه تعالى أعلم- اختلاف الرواية عن بعض الأئمة أو النقل عنهم، وعدم العلم بالمخالف، أو عدم اعتبار المخالف في المسألة لضعف الرواية عنه أو لشذوذ شديد في قوله، وقد أثبتنا بعض هذه الملاحظات في موسوعتنا هذه، وفي تعليقنا على المغني الذي نسأل الله تعالى أن يعيننا على إخراجه للناس ابتغاء التبرك بخدمة الشيخ الموفق وكتابه، وإظهارًا لمزيد من القيمة العلمية لهذا العمل الجليل. فرحم الله تعالى الموفق، ووفقنا للحوق به وسائر شيوخ صالحية دمشق في الفردوس الأعلى مع النبين والصِّدِّيقينَ والشهداء والصالحين، إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه آمين.