وإذا كان الفقه بهذا المعنى الكبير فلابد أن يتناسق حاملوه وناقلوه مع ما ذكرناه نعم أيها القراء الأعزاء .. إنهم العلماء والفقهاء .. إنهم ورثة الأنبياء، وطريق الأولياء .. تلقٍ وإسناد وزهدٌ وعزوفٌ وعزة واستغناء، وخضوع وإِخباتٌ وصدق وإباء .. إنها بعض صفات الناقلين لهذا العلم الجليل ولو أنك رأيت الفقه الإِسلامي وقد تخلَّفت عنه بعض معانيه التي ذكرنا أو بعض صفات حامليه وناقليه التي إليها نوَّهنا وأشرنا فاعلم أنه ليس هو الفقه الذي أراده النبي - ﷺ - بقوله: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" نعم ليس هو الفقه ذاك .. إن فقهًا تُباع به الأديان. وتشتري به الذمم أو فقهًا تُطرق به أبواب الدنيا ويتلهى به عن الآخرة. ليس هو فقه الإِسلام والدين الذي ذكره
[ ١ / ٣ ]
ربنا -﷿- في كتابه بقوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] .. وإن الفقه الذي صار قاصرًا على الحرف والقلم. وانفصل عن ميادين الحياة والذمم .. ليس هو الفقه الذي أمر به مولانا -﷾- عندما قال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]
فإذا كان هذا الذي ذكرناه قد كان بعضه أو جله ولا زال كائنًا فهل هي نهاية الدنيا وآخر الأمر؟؟ لا وألف لا .. إنه نور الله لابد أن يتم (١) .. وهو دينه -﷿- لابد أن يظهره على الدين كله (٢) .. وإنه التجديد في دين هذه الأمة لابد كائن (٣) ولولا هذا وذاك لما شرع قلم أو خط بنان .. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١].