مسألة (٤٠) جمهور أهل العلم على أن المتوضئ يأخذ لرأسه ماءً جديدًا غير الذي غسل به يديه، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وهو المعتمد في مذهب أحمد -﵀-، وقالت طائفة: يجوز أن يمسح رأسه بما فضل من غسل يديه. وبه يقول الحسن وعروة والأوزاعي.
قال ابن رشد: وروي عن ابن الماجشون أنه قال: إذا نفذ الماء مسح رأسه ببلل لحيته. قال ابن رشد: وهو اختيار ابن حبيب ومالك والشافعي (٤).
وقال ابن المنذر: وروي عن عليٍّ وابن عمر وأبي أمامة - ﵁ - وعطاء والحسن ومكحول والنخعي أنهم قالوا فيمن نسى مسح رأسه فوجد في لحيته بللًا: يكفيه مسحه بذلك البلل، ثمَّ قال ابن المنذر: وبه أقول (٥).
_________________
(١) روى الخلال بإسناده عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: "من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله" ذكره الموفق. مغ ج ١ ص ٣٠٨.
(٢) قال الموفق -﵀-: وروي أن عمر - ﵁ - رأى رجلًا ليس تحت حنكه من عمامته شيء فحنكه بكور منها وقال: ما هذا الفاسقية؟ مغ ج ١ ص ٣١٠.
(٣) انظر في هذه المسألة. مغ ج ١ ص ٣٠٧، بداية ج ١ ص ٢٣، المدونة ج ١ ص ١٦. قلت: قد ذكر الموفق شروطًا في المسح على العمامة غير هذا الذي ذكرناه في أصل المسألة وجعلها إلى حد تشبه شروط المسح على الخفين في بعضها على الأقل كبطلان الطهارة لمن نزع عمامته بعد المسح عليها. انظر ذلك في مغ ج ١ ص ٣٠٨ وما بعد.
(٤) قلت: هذا النقل عن الشافعي غريب، والمشهور من مذهب الشافعي خلافه، وهو الذي قطع به المحققون في المذهب كالماوردي والنووي، وقد ذكرت بعض ما يتعلق بهذه المسألة في باب الماء المستعمل فراجعها هناك.
(٥) قلت: قد ذكرت هذا في باب الماء المستعمل كما أشرف إليه في الفقرة السابقة، وهذا المنقول عن هؤلاء ﵏ يتعلق به ثلاث مسائل الأولى: مسألة طهورية الماء المستعمل، والثانية: الترتيب بين أعضاء =
[ ١ / ٥٨ ]
مغ ج ١ ص ١١٧، بداية ج ١ ص ٢٢.