مسألة (٣١) جمهور العلماء على أنه يكره لمريد الوضوء من الإناء غمس يديه فيه قبل
_________________
(١) = فيه أنه حديث باطل لا أصل له. وقد ذكره الحافظ في تلخيص الحبير، ونقل عن ابن الملقن تضعيفه، والحديث ذكره الفقهاء بألفاظ مختلفة منها قوله - ﷺ - "لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد" ومنها ما ذكره صاحب المهذب: "إنا لا نستعين على الوضوء بأحد" قلت: والصحيح أنه جائز ولا كراهة فيه واعتمد ذلك الموفق والنووي. والأولى عندي ما ذكره الماوردي وصاحب المهذب أن الأولى تركه إلا لحاجة لأن أصل الاستعانة بالناس لغير حاجة مما لا يطلب وأما جوازه وصحة الوضوء به فدليله الأحاديث المستفيضة في صَبِّ الصحابة الوضوء لرسول الله - ﷺ -. انظر. مغ ج ١ ص ١٣١. الحاوي ج ١ ص ١٣٤. مج ج ١ ص ٣٥٦، شرح في ج ١٠ ص٩٠.
(٢) انظر مغ ج ١ ص ٨٤، الحاوي ج ١ ص١٠٠ بداية ج ١ ص ٢٨، معاني الآثار ج ١ ص ٢٩.
(٣) نقل الموفق عدم العلم بالمخالف في عدم الوجوب لمن أراد الوضوء إذا لم يكن قد قام من نوم مغ ج ١ ص ٨٠.
[ ١ / ٥٣ ]
أن يغسلهما وذلك إذا شكٌّ في نجاسة يده، ولا يجب عليه ذلك وسواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شك في نجاسة يده بسبب غير ذلك، والجمهور على استحياب غسل اليدين قبل إِدخالها الإناء من غير إيجاب، وهو مذهب الشافعي -﵀- تعالى، وبه قال أحمد فيمن قام من نوم النهار. وبقول الجمهور قال عطاء ومالك والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقال أحمد في روايةٍ: لا فرق بين نوم الليل ونوم النهار، حكى ذلك النووي، وقال الموفق: لا تختلف الرواية (يعني عن أحمد) في أنه لا يجب غسلها من نوم النهار. وقال داود بقول أحمد في الفرق بين نوم الليل وبين نوم النهار؛ فيجب في الأول ولا يجب في الثاني، ونقل ابن رشد عن داود القول بالوجوب مطلقًا (١)، وبه قال الحسن البصري -﵀- تعالى. وروي هذا عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، حكاه عنهما جزمًا الموفق ابن قدامة -﵀- تعالى (٢).
مج ج ١ ص ٣٦٤، الحاوي مج ج ١ ص ١٠١.