مسألة (٥١) جماهير العلماء على أن غير أصحاب الأعذار إذا توضأوا فإن لهم أن يصلوا بهذا الوضوء ما شاءوا من الفروض والنوافل ما لم يُحْدِثُوا. وبه يقول مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وغيرهم. قال مالك: لا بأس أن يقيم الرجل على وضوء واحدٍ
_________________
(١) قلت: حكى ابن رشد اتفاق العلماء على جواز الاقتصار في الوضوء على غسل الأعضاء مرة مرة، ولعله لم يبلغه أو لم يصح عنده ما نقل عن الأوزاعي وغيره. انظر بداية ج ١ ص ٢٢. وانظر قول مالك في المدونة ج ١ ص ٢.
(٢) وأما الترتيب بين اليمين وبين الشمال بأن يبدأ باليمين فلا خلاف يُعلم في أنه يُستحب ولا يجب، قال الموفق: وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه.
(٣) انظر في هذه المسألة بداية ح ١ ص ٢٦، في ج ١ ص ١٢٥، الحاوي ح ١ ص ١٣٨، المدونة ج ١ ص ١٤ قلت: وسُئل مالك عمن نكسَ وضوءه هل عليه أن يعيد؟ قال: ذلك أحب إليَّ قال: ولا ندري ما وجوبه. المدونة ح ١ ص ١٥.
(٤) أغرب الموفق -﵀- فنقل أو حكى عدم العلم بالمخالف في أنه يجوز أن تصلى الصلوات كلها بوضوء واحد. ما لم يحدث وحكاه عن أحمد في رواية بن القاسم قال: سالت أحمد عن رجل صلى أكثر من خمس صلوات بوضوء واحد؟ قال (يعني أحمد) ما بأس بهذا إذا لم يَنْتقِض وضوؤه، ما ظننت أن أحدًا أنكر هذا. انظر مغ ج ١ ص ١٣٢، وانظر هذه المسألة في معاني الآثار ج ١ ص ٤١.
[ ١ / ٦٣ ]
يصلي به يومين أو أكثر من ذلك، وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة من العلماء أنه يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرًا.
وحكى الحافظ أبو محمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري في كتابه الإجماع هذا المذهب عن عمرو بن عبيد. قال: وروينا عن إبراهيم (يعني النخعي) أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات.
وحكى الطحاوي عن قوم أنه يجوز جمع صلوات بوضوء واحد للمسافر دون الحاضر (١).
مج ج ١ ص ٤٥٦، معاني الآثار ج ١ ص٤١.