لا أظن أن أحدًا قرأ لهذا العَلَم الكبير إلا وشُغف به حبًّا -﵀-، وكأنه موسوعة في الفقه والأخلاق معًا، ولِمَ نقول كأنه بل هو كذلك ولا نزكِى على الله تعالى أحدًا، فهو عمدة في نقل مذاهب الفقهاء عامة وجمهورهم خاصة وقيل الأمر نفسه في حكايته الإجماع، وحكاية أقاويل من شذَّ عن جمهور أهل العلم وعوامهم مع القصد في تخطئة المخالفين والأدب الجم في حكاية أقاويلهم وأدلتهم وهو منفرد مستقل بالنقل عن الأئمة والفقهاء صاحب إسنادٍ ورواية، ناقدٌ للأخبار والآثار، خبير في مذهب الشافعي ونصوصه، بحر في معرفة المذاهب والآراء، صاحب إنصاف وأمانة، هو عندي أجلُّ وأقدم من اعتنى بنقل مذاهب الفقهاء وأقاويلهم بعد ابن المنذر قرأ ودرس وصنَّف
_________________
(١) انظر موسوعة الإجماع (ج ١ ص ٣٤٤ فقرة (٢٤) سرقة). فقد نقل صاحب الموسوعة عن ابن المنذر الإجماع على أن سرقة العبد الصغير توجب القطع، ومع أن صاحب الموسوعة نقل قريبًا من عبارة ابن المنذر في أنه إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم، ومصدره في ذلك المغني لابن قدامة، والمحلى لابن حزم، إلا أنه أثبتها في موسوعته على أنها من مسائل الإجماع دون ذكر لمن خالف فيها مع وجود خلاف أبي يوسف -﵀- صاحب أبي حنيفة وهو مذكور في المغني نفسه. انظر مغني في ج ١٠ ص ٢٤٥.
[ ١ / ٢١ ]
وأفاد وأجاد -﵀- رحمة واسعة، قد آن الأوان ليأخذ هذا الإِمام مكانه الصحيح من بين سائر علماء الأمة وفقهائها، وخاصةً بعد قيام بعض أهل العلم الفضلاء بطبع كتابه العظيم "الحاوي الكبير" ومنه نقلنا وعليه استندنا في كثير من مسائل موسوعتنا. فأجزل الله المثوبة لحبيبنا الماوردي، وشكر الله لكل من خدم كتابه الجليل وسائر كتبه والحمد لله أولًا وآخرًا.