إن المستقرأ لمسائل الجمهور والأدلة التي استندت إليها يجد أنها في الغالب الأغلب أقوى دليلًا وأظهر حجة بالمقارنة مع أدلة من خالف الجمهور من بعض أهل العلم المجتهدين وأئمته، وهذا الترجيح الذي خلصنا إليه وإن كان ترجيحًا اعتباريًّا في أعيان المسائل وتفصيلاتها، إلا أنه في ظني ترجيح صادق في جملته وعمومه، فقد يختلف أهل النظر من المشتغلين في الفقه وعلومه في المسألة الفلانية مثلًا التي قال فيها الجمهور بقول. أهو أرجح دليلًا وأقوى حجة من قول من خالفهم؟ أم أن قول غيرهم أقوى وأظهر؟ إلا أن هؤلاء الناظرين لو جمعوا مسائل الجمهور كلها الراجح منها والمرجوح لوجدوا والله تعالى أعلم أن ما رجح منها يفوق بكثير المرجوح والضعيف (١)، وقد رأيت المشتغلين بمذاهب الأئمة ونقل أقوالهم يجنحون إلى هذا الذي ذكرته أو نحوه كابن المنذر وابن رشد وابن حجر وغيرهم رحمهم الله تعالى.