للفقه مسائل هي قوامه وأصله، عليها وعلى أساسها قام التشريع الإِسلامي، وعليها وعلى تفريعاتها جرى معظم جهد الفقهاء وأئمة العلم، هذه المسائل تُسمى عند العلماء بـ "أمهات مسائل الفقه" وهي مسائل تتناول أبواب الفقه من أولها إلى آخرها عبادات ومعاملات، وهذه المسائل في حقيقتها تمثل المادة الخام التي تشكلت منها تصورات
_________________
(١) يعني تحددت في المسألة الأقوال وكثر عدد المختلفين في كل فريق.
(٢) يعني انحصرت في المسألة الأقوال وقيل عدد المخالفين للأكثرين.
[ ١ / ٧ ]
موالإِسلام ومفاهيمه العامة، فمسائل الطهارة في أصولها من تقسيم المياه إلى طاهرة مطهرة وطاهرة غير مطهرة ومتنجسة وتقسيم الماء إلى قليل وكثير، ومسائل تطهير المتنجس من ثوب أو بدن أو مكان، ومسائل شروط صحَّة الصلاة من وضوء وغسل وستر عورة واستقبال قبلة، وتفصيلات مسائل الوضوء والغسل وما يوجبهما ويفسدهما.
أقول هذه كلها أمهات مسائل ولو ذهبت أستقصي سائر أبواب الفقه لما انتهينا إلا بوضع مصنف برمته يلتقط درر تللث المسائل ويجمع شملها، فإذا عرف القارئ أن مسائل الجمهور هي معظم أمهات مسائل الفقه الإِسلامي (١) إن لم تكن كلها وإذا عرف القارئ كذلك أننا ضممنا إلى مسائل الجمهور كثيرًا من مسائل الإجماع أو الاتفاق المتعلقة بها، فلا أظن بعد هذا أن كتابنا هذا قد ترك من أمهات مسائل الفقه إلا القدر اليسير والنادر (٢) وكتاب هذا شأنه أرجو من الله تعالى أن تتم به الفائدة ويكثر به النفع.