لقد كان موقف بعض الأئمة من الحديث الذي قصر إسناده عن إلحاقه بمرتبة "المقبول" (١) أنهم اعتبروا أمورًا لتقوية العمل بهذا الحديث والأخذ به، منها أن يقول
_________________
(١) ينقسم الحديث النبوي على صاحبه الصلاة والسلام من حيث الاعتداد به في الأحكام الشرعية العملية إلى قسمين رئيسين الأول: المقبول ويبدأ بالحديث الحسن لغيره وينتهي بالمتواتر لفظًا، الثاني: المردود ويبدأ بالمرسل وينتهي بالموضوع، وبين تلك المراتب مراتب مذكورة في مظانها من كتب علم الحديث.
[ ١ / ١١ ]
بمعناه أكثر أهل العلم وجمهورهم.
قال الإِمام النووي -﵀- تعالى: قال الشافعي -﵀-: وأحتج بمرسل كبار التابعي إذا أسند من جهةٍ أخرى، أو أرسله من أَخَذَ عن غير رجال الأول ممن يقبل عنه العلم، أو وافق قول بعض الصحابة، أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه. قال (يعني الشافعي): ولا أقبل مرسل غير كبار التابعين، ولا مرسلهم إلا بالشرط الذي وصفته. قال النووي: هذا نصُّ الشافعي في الرسالة وغيرها وكذا نقله عنه الأئمة المحققون من أصحابنا الفقهاء والمحدثين، كالبيهقي والخطيب البغدادي وآخرين، ولا فرق في هذا عنده (يعني عند الشافعي) بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره، هذا هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون .. اهـ (١).
وكان موقف كثير من الفقهاء القول بمقتضى حدثنا اختلف في قبوله ورده إذا صار إلى العمل به أكثر أهل العلم، انظر ما ذكره الموفق ابن قدامة في المغني في كثير من المسائل من هذا القبيل، منها مسألة الأضراس والأسنان في أن ديتهما واحدة، مع أن دليل المسألة حديثان مختلف في قبولها وردهما. الأول كتاب عمرو بن حزم، والثاني رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٢) قال الموفق ابن قدامة -﵀- فكان ما ذكرناه مع موافقة الأخبار وقول أكثر أهل العلم أولى .. اهـ.
وانظر مسألة أقل الطهر أنه خمسة عشر يومًا واحتجاج العلماء بالحديث الضعيف الوارد فيه لقول جمهور العلماء به. في إعلاء السنن ج ١ ص ٢٥٣.