رابعًا: وهذا أمر تشهد له العقول، ويرتاح له النظر، وهو أن القوة في القول والسلامة في الرأي هي في الغالب في جانب الأكثر والأغلب ما دامت قضية تقبل الخطأ والصواب، وهو أمر لا ينحصر في مسائل الفقه المختلف فيها، وإنما هو أمر عام في كل مسألة أو قضيةٍ تحتمل أكثر من رأي كونها ليست من قواطع العارف ولا من ثوابت الأمور، فما جلس جماعةً من الناس يناقشون مسألة مما يصح فيها القبول والرفض، أو الإقدام والإحجام، أو الصحة والفساد، أو غير ذلك من الأضداد وانفض مجلسهم عن ذهاب أكثرهم إلى كذا، إلا رأيت المطَّلع عليهم بداهةً يذهب في الغالب إلى الوقوف عند هؤلاء الأكثرين والأخذ برأيهم إذا ما توفر في هؤلاء المجتمعين شرطان أساسان النزاهة والأهلية، فإذا عدت أيها القارئ الفطن إلى مسائل الفقه الظنية، وهي التي تقبل الاختلاف وتعدد الآراء فلن تجد الأمر يعدو ما ذكرناه في جملته؛ والله تعالى أعلم وأعز وأحكم.