لقد استقصينا مسائل الجمهور التىِ جمعناها واستقرأنا معانيها التي تضمنتها فما وجدناها في غالبها الأغلب إلا منسجمة ومتناسقة مع مقاصد الشريعة وقواعدها وكلياتها "الكبرى" فمقاصد الحرص على التطهر والتنظف من الأدناس والأرجاس، ومقاصد التخفيف والتيسير ورفع الحرج في العبادات خاصة؛ كلها متفقة مع ما ذهب إليه جمهور الفقهاء في تفصيلات تلك المسائل، ومقاصد الأمر بالتستر والتحشم وحفظ العورات وسد أبواب التعدِّي على الأعراض والأموال والدماء، ومقاصد الردع والزجر في أبواب الحدود والجنايات، أقول: كل ذلك منسجم في معظمه كما قلت مع ما ذهب إليه جمهور الفقهاء والعلماء، وقيل الأمر نفسه في سائر مقاصد الشريعة، وكلياتها ولا غرابة في هذا؛ فإنه من مقتضيات البناء الإِسلامي الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة.