لقد كان مستندنا في هذا الكتاب الجديد "موسوعة مسائل الجمهور" جُلُّهُ من الطريق الأول القوي، ولم نذكر فيه من المسائل من الطريف الثاني. إلا الشيء اليسير الذي لا يكاد يُذكر لقلته بالنظر لعدد المسائل كلها التي تضمنتها هذه الموسوعة، وقد نبَّهنا على تلك المسائل بذكر ما يوضِّح أنها من اجتهادنا وبضاعتنا ولقد جرى لنا بتوفيق الله كثير من تلك المسائل ما أبهج لساننا بالشكر والحمد لربنا ذي الفضل والإنعام، فقد
_________________
(١) وكيف لا تكون هذه الموسوعة مباركة وليس فيها إلا مبارك ابن مبارك. أصحاب رسول الله - ﷺ - ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
[ ١ / ١٩ ]
اجتهدت في بعض مسائل الكتاب في نسبتها إلى الجمهور مع التنبية على ذلك، ثم كان أن اطلعت على بعض المراجع والمصادر القديمة فوجدت المسألة مذكورةً بالتصريح بنسبتها إلى الجمهور، فحذفت ما يفيد أنها من اجتهادي ونسبتها إلى قائلها ممن صرح بأنها قول الجمهور، فكانت سعادةً ما بعدها سعادةً، وفرحةً ما بعدها فرحة أن صار لي بفضل الله ورحمته من الأنس بأقوال العلماء ومذاهبهم وأُلْفِ كلامهم ما جعل اجتهادي في نسبة القول إلى أكثرهم أو جمهورهم يقرب من الحقيقة أو يصييها، فحمدًا لله تعالى أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، وسرًا وجهرًا.