قال الطبراني في «الأوسط»: (حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا محرز بن عون، ثنا حسان بن إبراهيم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - قال: قلت يا رسول الله، الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: «لا بل من المطاهر، إن دين الله يسر الحنيفية السمحة» قال: وكان رسول الله - ﷺ - يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين).
رواه أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٢٠٣)، حدثنا محمد بن علي بن خنيس، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني به، وقال عقبة غريب تفرد به حسان بن إبراهيم لم نكتبه إلا من حديث محرز.
قلت: هكذا رواه حسان متصلًا وقد أرسله غيره، فقد رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (١/ ٧٤).
عن عبد العزيز بن أبي روَّاد قال: (أخبرني محمد بن واسع أن رجلًا قال: يا رسول الله: جر مخمر جديد أحب إليك أن تتوضأ منه أو مما يتوضأ الناس منه أحب؟ قال: «أحب الأديان إلى الله الحنيفية» وقيل: وما الحنيفية؟ قال: «السمحة» قال: الإسلام الواسع).
ورواه أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٢٠٣): من طريق أبي علي محمد بن أحمد بن واسع أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - قال: فذكره حتى قوله: إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحاء» قال أبو نعيم: رواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع مرسلًا، ورواه حسان بن إبراهيم متصلًا.
ورواه ابن عدي في «الكامل» من الوجهين متصلًا ومرسلًا، فقال (٢/ ٧٨٣): «ثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن حرب، ثنا هارون بن عون،
[ ١ / ٨٥ ]
ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر أنه قيل: يا رسول الله! الوضوء من جرجديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: «بل من المطاهر، إن دين الله - ﷿ - الحنيفية السمحاء». اهـ.
هكذا متصلًا دون آخره.
ورواه مرسلًا: «ثنا ابن صاعد، ثنا القاسم بن يزيد الوزان، ثنا وكيع، قال عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن واسع الأزدي، جاء رجل إلى النبي - ﷺ -» فذكر نحوه. اهـ.
ذكره ابن عدي في ترجمة حسان مما أنكر عليه.
قلت: فقد رواه عن عبد العزيز بن أبي رواد أربع أنفس: حسان بن إبراهيم، وعبد الرزاق، ووكيع، وخلاد تفرد حسان برفعه وأرسله الباقون، وقد غمز أبو نعيم رواية حسان المتصلة حيث قال: رواه حسان بن إبراهيم متصلًا، وبعد سياقه لها قال: غريب تفرد به حسان، وكذلك ابن عدي فإنه ساق الرواية المرسلة عقب المتصلة.
ثم قد خالف حسان فأرسله عبد الرزاق ووكيع الإمامان الجليلان فهما أحفظ منه وأثبت.
وشيء آخر: أن حسان له ما يستنكر، قال الحافظ في التهذيب (٢/ ٢٤٥): «وجاء أن أحمد أنكر عليه بعض حديثه، وقال العقيلي: في حديثه وهم وقال ابن حبان في «الثقات»: ربما أخطأ» اهـ.
قال ابن عدي: ولحسان شيء من الأصناف وله حديث كثير، وقد حدث بإفرادات كثيرة عن أبان بن تغلب عن إبراهيم الصائغ عن ليث بن أبي سليم وعاصم الأحول وسائر الشيوخ فلم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث، وحسان عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا وإنما هو وهم منه وهو عندي لا بأس به.
[ ١ / ٨٦ ]
ثم الزيادة: «وكان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين».
قد تكون لو حفظت أن الراوي قالها تفقهًا وظنًّا والظن أنها من كلام غير ابن عمر.
وبكل حال هي رواية ضعيفة منكرة، والمحفوظ في الرواية الإرسال دون قوله: وكان يبعث إلخ. فالعلل فيها الإدراج والإرسال والنكارة.
فأصبحت ضعيفة إسنادًا منكرة متنًا، كيف وقال قال النبي - ﷺ - لأصحابه حينما قالوا له: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، قال لهم: «الله أكبر: إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة». رواه أحمد وأهل السنن وهو من أحاديث كتاب «التوحيد» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - ﵀ - وبوَّب عليه، باب من تبرك بشجرة أو حجر أو نحوهما يعني فقد أشرك.
وإنما كتبت هذا لما رأيت الشيخ العلامة المحدث الألباني قد جوَّد الرواية المرفوعة المتصلة مع السياق المذكور فأوهم أن النبي - ﷺ - كان يتبرك بما مسته أيدي المسلمين وتبين لك أخي ضعف الرواية وعدم صحتها، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (١).
_________________
(١) كتب بطلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -.
[ ١ / ٨٧ ]