حديث: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية».
رواه أبو داود في «سننه» (٢/ ٢٥٠) عون (٤/ ١٢٥) بذل: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حُبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء سدد خطاكم قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، فذكره. وقال أبو داود عقبه: قال زائدة، قال السائب: يعني بالجماعة الصلاة في الجماعة.
ورواه النسائي في «سننه» (٢/ ١٠٦): حدثنا سويد بن نصر، أنبأنا عبد الله ابن المبارك عن زائدة بن قدامة به.
ورواه أحمد في «مسنده» (٥/ ١٩٦): حدثنا وكيع قال: حدثني زائدة بن قدامة به، ورواه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة به (٦/ ٤٤٦).
ورواه من طريق أخرى مطولًا وفيه قصة (٦/ ٤٤٥): حدثنا علي بن ثابت، حدثني هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عُبادة بن نُسي قال: كان رجل بالشام يُقال له: معدان كان أبو الدرداء يقرئه القرآن ففقده أبو الدرداء فلقيه يومًا وهو بدابق فقال له أبو الدرداء: يا معدان! ما فعل القرآن الذي كان معك كيف أنت والقرآن اليوم؟ قال: قد علم الله منه فأحسن، قال: يا معدان أفي المدينة تسكن اليوم أو في قرية؟ قال: لا بل في قرية قريبة من المدينة، قال: مهلًا ويحك يا معدان فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من خمسة أهل أبيات لا يؤذن فيهم بالصلاة وتقام فيهم
[ ١ / ٩٢ ]
الصلوات إلا استحوذ عليهم الشيطان وإن الذئب يأخذ الشاذة فعليك بالمدائن ويحك يا معدان».
ورواه كذلك الحاكم في «مستدركه» (١/ ٢١١) وابن خزيمة (٢/ ٣٧١) وابن حبان (٥/ ٤٥٧) في «صحيحيهما»، والبيهقي في «سننه» (٣/ ٥٤)، والبغوي في «شرح السنة» (٣/ ٣٤٦)، كلهم من طرق عن زائدة به. وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صدوق رواته شاهد لما تقدمه متفق على الاحتجاج برواته إلا السائب بن حبيش وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلا عن الثقات وأقره الذهبي.
قلت: السائب بن حبيش الكلاعي الحمصي، وثقة العجلي، وقال الدارقطني: صالح الحديث من أهل الشام، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وترجمه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٥٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولخصَّ الحافظ الكلام عليه في «التقريب» بقوله: «مقبول» يعني عند المتابعة. اهـ.
قلت: لكن رواية زائدة عنه مقوية لحديثه، قال أحمد كما في ترجمة زائدة في «التهذيب» (٣/ ٣٠٦): إذا سمعت الحديث عن زائدة فلا تبالِ أن لا تسمعه من غيره. ووصفه أيضًا بأنه من المتثبتين في الحديث، فهذا الحديث على كل حال لا ينزل عن رتبة الحسن، ولهذا صححه النووي في «المجموع» (٤/ ٨٤) وحسنه المحدث الألباني في «صحيح الترغيب» [٤٢٥].
تنبيه: وقع في نسخة الحاكم تصحيف حيث رواه من طريق أبي داود المتقدمة إلا أن فيه السائب بن جبير، وهو غلط «المستدرك» (١/ ٢٤٦).
تنبيه آخر: قال في «العون» نقلًا عن «المرقاة» قوله: «ما من ثلاثة» وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظرًا إلى أقل أهل القرية
[ ١ / ٩٣ ]
غالبًا، ولأنه أقل الجمع وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان يتصور باثنين. اهـ.
قلت: أقل الجماعة اثنين، قال في «المغني» (٣/ ٧): وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدًا لا نعلم فيه خلافًا اهـ. وحكاه الوزير إجماعًا وقال في «المجموع» (٤/ ٩٢) قال أصحابنا: أقل الجماعة اثنان .. وهذا لا خلاف فيه، ونقل الشيخ أبو حامد وغيره فيه الإجماع، اهـ.
قلت: في الباب حديث اثنان فما فوقهما جماعة.
رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وابن سعد في «الطبقات،» وطرقه كلها ضعيفة، فقد رواه ابن ماجه، والحاكم، والدارقطني من حديث أبي موسى الأشعري وفيه عندهم الربيع بن بدر عن أبيه عن جده، والربيع ضعيف، وأبوه وجده مجهولان، ورواه الدارقطني من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا وفيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي قال البخاري: تركوه.
ورواه أحمد من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا، وإسناده واهٍ، قال ابن حبان: وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم.
ورواه أحمد: حدثنا هشام بن سعد، ثنا ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن الوليد ابن أبي مالك، قال: دخل رجل المسجد فصلى فقال رسول الله - ﷺ -: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟» فقام رجل فصلى معه، فقال رسول الله - ﷺ -: «هذان جماعة». وهذا مرسل صحيح.
ورواه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٤١٥) من طريق بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب قال: سمعت الحكم بن عمير الثمالي وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه
[ ١ / ٩٤ ]
وسلم -، فذكره مرفوعًا وإسناده ضعيف بقية مدلس، ولم يصرح بالسماع وشيخه عيسى بن إبراهيم الهاشمي قال البخاري في «تاريخه» (٦/ ٤٠٧): منكر الحديث، والحديث ضعفه الحافظ في «الفتح» (٢/ ١٤٢)، و«التلخيص» (٣/ ٨١) ونقل العيني عن ابن حزم قوله (٤/ ٣٤٨) هذا خبر ساقط، وقال البخاري في «صحيحه»: باب اثنان فما فوقهما جماعة. وذكر حديث مالك بن الحويرث وفيه قوله - ﷺ -: «فإذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما».
قلت: فهذا الحديث يغني عنه، وأن الجماعة تلزم الاثنين، وحديث الترجمة مفهوم عدد وهو ضعيف عندهم، وعارضه منطوق حديث مالك وغيره، والله أعلم (١).
_________________
(١) قريء على الشيخ - ﵀ - يوم الأربعاء ١٢/ ٨/١٤١٣ هـ وقال: جيد والحديث حسن، لكن هل يستحوذ الشيطان على الاثنين محتمل لا؛ لأنهم دون الثلاثة، والثلاثة التساهل منهم يدل على تفريط .. اهـ بمعناه.
[ ١ / ٩٥ ]
تَأليف
أبي مُحَمَّد عبد الله بن مَانع العتيبي
قرئَ مِنْهُ على
سماحة الشَّيْخ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن باز - ﵀ -
مفتي عَام المملكة الْعَرَبيَّة السعودية سَابِقًا
«الْجُزْء الثَّانِي»
دَارُ الوَطَن للنَّشر
[ ٢ / ٩٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد،
فإن للعلم وأهله مراتب عالية ومنازل سامية، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:٩]، وقال - ﷿ -: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، وقال - ﵇ -: «من يرد الله به خيًرا يفقهه في الدين» متفق عليه، وقال: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم، فكان حريًّا على كل مسلم ومسلمة أن يطلب هذا العلم رغبة فيما عند الله وتعلمًا لدينه وأن يبالغ في ذلك.
هذا وإن للعلم آدابًا وأخلاقًا يتخلق بها حملته، ويتحلى بها أهله، فكيف وهم قادة أهل الإيمان، وهداة أهل الإسلام، وهم المقتدى بهم عند الخلق ومن أعظم آداب العلم الإخلاص لله والتقوى في طلبه وأن يكون المرء حسن النية في تحصيله غير متكبر ولا معجب بنفسه، متواضعًا، معوانًا على الخير والدلالة عليه، محسنًا إلى الخلق بالقول والفعل وبذل الجاه والمال إن تيسر، معلمًا للناس بقوله وفعله رجاعًا إلى الحق طالبًا له غير معرج على ما سواه، محافظًا على حقوق الإخوان والأقارب والجيران وعامة المسلمين ورعًا فيما
[ ٢ / ٥ ]
يخاف منه في الآخرة، زاهدًا فيما لا ينفعه في آخرته، عفيف اللسان والجوارح عما حرم الله قد سلم المسلمون من لسانه ويده غير مشتغل بما لا يعنيه فضلًا عما يرديه، مقبلًا على شأنه وما ينفعه قوى الهمة في الطلب، حريصًا على مجالسة أهل العلم والإيمان والنهل من علومهم، ومباحثهم. أمارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن .. إلى غير ذلك من الصفات الحميدة والخصال الطيبة وإن سيرة نبينا محمد - ﷺ -، وسيرة أصحابه لهي خير مثال يحتذى به وخير طريق يقتفى للتأسي بهم والسير على طريقهم، وكذا سلك التابعون وأئمة الهدى في القرون المفضلة فاستحقوا الخيرية على الناس كلهم لقوله - ﷺ -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» أخرجه البخاري.
وإليك بعض الأمثلة عن أهل الحديث التي تدل على انتفاعهم بعلمهم ونصحهم وإخلاصهم فمن الرجوع إلى الحق ما ذكره حمزة بن محمد الطاهر قال: (كان ابن الأنباري زاهدًا متواضعًا) حكى الدارقطني أنه حضره، فصحف في اسم قال: فأعظمت أن يحمل عنه وهم، وهبته، فعرَّفت مستمليه، فلما حضرت الجمعة الأخرى قال ابن الأنباري لمستمليه: (عرِّف الجماعة أنا صحفنا الاسم الفلاني)، ونبهنا عليه ذلك الشاب على الصواب!! السير (١٥/ ٢٧٧).
ومن الورع عن أعراض الناس ما ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٣٦) قال سمعت أبا عاصم يقول: (منذ عقلت أن الغيبة حرام، ما اغتبت أحدًا قط).
ومن همة القوم في الطلب ما ذكره أبو حاتم عن نفسه أنه سأل القعنبي
[ ٢ / ٦ ]
أن يقرأ عليهم الموطأ فقال القعنبي: تعالوا الغداة فقال أبو حاتم وأصحابه: لنا مجلس عند حجاج بن منهال قال: فإذا فرغتم منه. قلنا: نأتي حينئذ مسلم بن إبراهيم قال: فإذا فرغتم قلنا: نأتي أبا حذيفة النهدي قال: فبعد العصر قلنا: نأتي عارمًا أبا النعمان قال: وبعد المغرب فكان يأتينا بالليل فيخرج علينا وعليه كبْل (١) ما تحته شيء من الصيف فكان يقرأ علينا في الحر الشديد حينئذٍ. (٥/ ١٨١) جرح.
ومن ذلك ما ذكره في «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٥٣١) عن محمد بن يحي الذهلي قال ارتحلت ثلاث- رحلات- وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفًا. ومن ذلك ما ذكره أيضًا (٢/ ٥٥٠) عن صالح جزرة قال سمعت حجاج بن الشاعر يقول: جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلتها في جراب وانحدرت إلى شبابه بالمدائن فأقمت مئة يوم ببابه أجيء بالرغيف فاغمسه في دجلة وآكله فلما نفدت خرجت.
ومن آداب الصحبة ما ذكره الذهبي في «السير» (١٣/ ٣٥٨) في ترجمة إبراهيم الحربي صاحب غريب الحديث عن الحسن بن قُريش قال: حضرت إبراهيم الحربي وجاءه يوسف القاضي ومعه ابنه أبو عمر فقال: يا أبا إسحاق لو جئناك على مقدار واجب حقك لكانت أوقاتنا كلها عندك. فقال: ليس كل غيبة جفوة، ولا كل لقاء مودة، وإنما هو تقارب القلوب.
ومن الأدب مع النفس ما ذكره الذهبي في سيره (١٢/ ٤٤٨) عن الحسين بن محمد السمرقندي قال: كان محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) مخصوصًا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة:
_________________
(١) الفرو الكثير الصوف.
[ ٢ / ٧ ]
كان قليل الكلام، وكان يطمع فيما عند الناس وكان لا يشتغل بأمور الناس كل شغله كان في العلم.
ومن آداب المباحثة ما ذكره الحافظ الذهبي عن الموفق - ﵀ - (٢٢/ ١٧٠) قال الضياء كان الموفق لا يناظر أحدًا إلا وهو يتبسم.
قال الذهبي معلِقًا: بل أكثر من عاينًا لا يناظر أحدًا إلا وينسْم قلت: من البلايا عند المباحثات والمناظرة العلمية أن تتكيف أنفس المتناظرين على أن من أمامه معادٍ له، مزيف، لقوله، لا يراه ولا يرى قوله شيئًا، ويخاف هو من نصرة خصمة عليه فتذل نفسه عند الحاضرين، فيوصف بقلة العلم وضحالة الجمع، وكل هذا من وساوس الشيطان ومن خطواته الآثمة وقد نهى الله - ﷿ - عن أتباع ذلك والواجب تقوى الله والحرص على إظهار الحق وتزييف الباطل مع من كان وأنى وجد مع التأدب والوقار، وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥] أي مبالغين في إقامة العدل، قوام من قائم. والله نسأل المسامحة والعفو.
واختم ببيان بعض الكتب المهمة وكيفية الطلب مستضيئًا بأقوال بعض أهل العلم في هذا العصر وغيره: وذلك على وجه الإيجاز:
قال الشيخ حسن بن غانم في كتابه النافع «التقاط الدرر واقتطاف الثمر» من كتب أهل العلم والأثر ص (٢٤٥): سألت شيخنا البحاثة حماد بن محمد الأنصاري عن كيفية التحصيل في الحديث، فأجابني بأن كيفية التحصيل بما يلي:
١ - دراسة الأمهات الست (البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه).
[ ٢ / ٨ ]
٢ - دراسة مسند الإمام أحمد بن حنبل.
٣ - الاطلاع على كتب العلل في الحديث مثل كتاب «العلل» لابن أبي حاتم والعلل لأحمد بن حنبل.
٤ - معرفة طبقات الرواة كـ «تذكرة الحفاظ»، «وطبقات ابن سعد».
٥ - معرفة الضعاف من الرواة، مثل «ميزان الاعتدال للذهبي»، «ولسان الميزان» لابن حجر.
٦ - معرفة الوحدان، مثل وحدان مسلم.
٧ - معرفة غريب الحديث، كـ «النهاية» لابن الأثير و«الفائق» للزمخشري و«غريب الحديث» لابن أبي عبيد.
٨ - معرفة الناسخ والمنسوخ: كـ «الناسخ والمنسوخ» لابن الجوزي و«الاعتبار» للحازمي.
٩ - معرفة أسباب ورود الحديث، كـ «كتاب البيان والتعريف في بيان أسباب الحديث» للحسيني.
١٠ - الاطلاع على مختلف الحديث، مثل «مختلف الحديث» لابن قتيبة و«المعتصر من المختصر».
١١ - معرفة شيء من إعراب الحديث، كإعراب البخاري لابن مالك.
١٢ - معرفة فقه الحديث، مثل «السنن الكبرى» للبيهقي، والمنتقى للمجد بن تيمية.
١٣ - المذاكرة مع من له إلمام بما ذكر. اهـ.
[ ٢ / ٩ ]
وقال بكر أبو زيد - ﵀ - في حلية طالب العلم ٢٧ - ١٢٩.
وقد كان الطالب في قطرنا بعد مرحلة الكتاتيب والأخذ بحفظ القرآن الكريم يمر بمراحل ثلاث لدى المشايخ في دروس المساجد: للمبتدئين ثم المتوسطين ثم المتمكنين: ففي التوحيد «ثلاثة الأصول وأدلتها» و«القواعد الأربع» ثم «كشف الشبهات» ثم كتاب التوحيد أربعتها للشيخ محمد بن عبد الوهاب - ﵀ - هذا في «توحيد العبادة» وفي «توحيد الأسماء والصفات»: «العقيدة الواسطية» ثم «الحموية» و«التدمرية» ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - فـ «الطحاوية» مع شرحها وفي النحو «الأجرومية» ثم «ملحة الإعراب» للحريري، ثم «قطر الندى» لابن هشام و«ألفية ابن مالك» مع شرحها لابن عقيل وفي الحديث «الأربعين» للنووي ثم «عمدة الأحكام» للمقدسي ثم «بلوغ المرام» و«المنتقى» للمجد ﵏ فالدخول في قراءة الأمهات الست وغيرها.
قال وفي الفقه مثلًا: «آداب المشي إلى الصلاة»، ثم «زاد المستنقع» للحجاوي ثم «عمدة الفقه» ثم «المقنع للخلاف المذهبي والمغني للخلاف العالي ثلاثتها» لابن قدامة - ﵀ - وفي «الأصول الورقات» للجويني ثم «روضة الناظر» لابن قدامة وفي «الفرائض الرحبية» ثم مع شرحها و«الفوائد الجلية»، وفي التفسير «تفسير ابن كثير - ﵀ -» وفي أصول التفسير «المقدمة» لشيخ الإسلام - ﵀ - وفي السيرة «مختصرها» لمحمد بن عبد الوهاب - ﵀ - و«أصلها» لابن هشام وفي «زاد المعاد» لابن القيم وفي «لسان العرب» العناية بأشعارها كـ «المعلقات السبع والقراءة في القاموس» للفيروز آبادي إلخ ما ذكر قال: ويركزون على كتيب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب أئمة الدعوة وفتاويهم لاسيما محرراتهم في
[ ٢ / ١٠ ]
«الاعتقاد» (وهكذا كانت الأوقات عامرة في الطلب ).
وقال العز بن عبد السلام وكان أحد المجتهدين: (ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل «المحلي» لابن حزم وكتاب «المغني» للشيخ موفق الدين)، قلت صدق الشيخ عز الدين وثالثهما «السنن الكبير» للبيهقي ورابعهما «التمهيد» لابن عبد البر، فمن حصل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين وأدمن المطالعة فهو العالم حقًا .. قاله في «السير» (١٨/ ١٩٣).
وهذه المقدمة جعلتها بين يدي بعض البحوث الحديثيّة والفقهية قد كتبها بطلب من سماحة شيخنا - ﵀ - وبعضها كتبته ابتداء فما كان معلَّقًا عليه فقد قرئ على الشيخ، وما سواه لم يقرأ وهي ضمن المباحث الموسومة بنفح العبير أسأل الله العلي القدير أن يسلك بنا سبل رضاه، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه وصلوات ربي وسلامه على خاتم المرسلين وخير البريَّة أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كتبه
أبو محمد عبد الله بن مانع العتيبي
رجب/ ١٤١٧
ص. ب ٩٠١٠
الرياض ١١٤٣١
[ ٢ / ١١ ]
حديث