حديث: «أن النبي - ﷺ - قاء فأفطر».
رواه أحمد في «مسنده» (٦/ ٤٤٣)، والدارمي في «سننه» (١/ ٣٤٦)، والترمذي في «جامعه» (١/ ١٤٢)، وأبو داود في «سننه» (٧/ ٨) «عون»، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٩٦)، والبيهقي في «سننه» (٤/ ٢٢٠)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٢٢٤)، وابن حبان (٣/ ٣٧٧)، والحاكم في «مستدركه» (١/ ٤٢٦)، والدارقطني في «سننه» (١/ ١٥٨)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٣٣)، وغيرهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المُعلِّم عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء سدد خطاكم «أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق أنا صببت له وَضوءه». ورواه ابن حزم في «المحلى» (١/ ٢٥٨) من الطريق نفسها بلفظ: «قاء فتوضأ».
وفي نسخة للترمذي: «قاء فأفطر فتوضأ» (١). وهذا إسناد جيد، فاللفظان محفوظان «قاء فأفطر فتوضأ» ويدل لذلك تصديق ثوبان لأبي الدرداء بقوله: «صدق أنا صببت له وَضوءه».
ويشهد له رواية عبد الرزاق في مصنفه (١/ ١٣٨) عن معمر عن يحيى عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء سدد خطاكم قال: «استقاء رسول الله - ﷺ - فأفطر، وأتي بماء فتوضأ».
لكن طعن الترمذي في رواية معمر هذه فقال: «روى معمر هذا
_________________
(١) وعليها بوب في كتاب الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من القيء.
[ ١ / ٢٣ ]
الحديث عن يحيى ابن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء ولم يذكر الأوزاعي، وقال عن خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة».
وتعقبه أحمد شاكر بقوله: «ولسنا نوافق الترمذي في ادعائه خطأ معمر، وإنما هو إسناد آخر للحديث، وخالد بن معدان ثقة تابعي معروف، ومعمر ثقة حافظ متقن لا نحكم عليه بالخطأ جزافًا» اهـ.
قلت: إن كانت محفوظة فهي شاهد ولسنا في حاجة إليها لما تقدم، وفي سماع خالد ابن معدان من أبي الدرداء نظر، فإن خالدًا يرسل كثيرًا وقد توفي سنة ثلاث ومئة، وقيل بعدها، وأبو الدرداء توفي في آخر خلافة عثمان، وقيل عاش بعد ذلك، ونصّ أحمد على عدم سماع خالد من أبي الدرداء، والله أعلم.
ولحديث الترجمة طريق أخرى أخرجها أحمد (٥/ ٢٧٦)، والطحاوي (٢/ ٩٦)، والبيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق شعبة عن أبي الجودي عن بَلْج عن أبي شيبة المهري عن ثوبان قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر».
وأبو الجودي الحارث بن عُمير ذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب ثقة.
وبَلْج وأبو شيبة المهري ذكرهما ابن حبان في الثقات، وبيَّض لهما ابن أبي حاتم فلم يذكر فيهما جرحًا، وعلى قاعدة الحافظ: مقبولان، وقد توبعا كما تقدم فهو حسن في الشواهد (١)، والله أعلم (٢).
_________________
(١) وأخرج البيهقي في «سننه» (٤/ ٢٢٠) من طريق حنش بن عبد الله عن فضالة بن عبيد قال: «أصبح رسول الله - ﷺ - صائمًا فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك فقال: إني قئت» إسناده قوي.
(٢) تم إعداده في ٩/ ٧/١٤١٥هـ.
[ ١ / ٢٤ ]