روى عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٤٩٨) عن معمر عن أبي إسحاق قال: حضرت جنازة الحارث الأعور الحوتي وكان من أصحاب علي وابن مسعود - ﵄ - فرأيت عبد الله بن يزيد الأنصاري كشف ثوب النعش عنه حين أُدخل القبر وقال: إنما هو رجل، وقال: رأيت الذريرة على كفنه، واستلّه من نحو رجل القبر، ثم قال: هكذا [السنة] (١) ورواه من طريق الثوري عن أبي إسحاق نحوه (٣/ ٥٠٠).
ورواه البيهقي من طريق زهير عن أبي إسحاق أنه حضر جنازة الحارث الأعور فأبى عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا، وقال: إنه رجل قال أبو إسحاق وكان عبد الله بن يزيد قد رأى النبي - ﷺ - وهذا إسناد صحيح وإن كان موقوفًا رواه جماعة عن أبي إسحاق. اهـ. كلام البيهقي (٤/ ٥٤).
قال الحافظ في «التلخيص»: إسناده صحيح (٢/ ١٢٩).
ورواه مختصرًا ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣/ ١٦).
قلت: وعبد الله بن يزيد روى عنه أبو إسحاق كما في «التهذيب وفي التقريب» صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير.
وروى البيهقي في «سننه» (١/ ٥٤) عن علي بن الحكم عن رجل من أهل الكوفة عن علي بن أبي طالب سدد خطاكم أنه أتاهم قال: ونحن ندفن ميتًا وقد بُسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر وقال: إنما يُصنع هذا بالنساء، ثم أسنده البيهقي وقال: هو في معنى المنقطع لجهالة الرجل من أهل الكوفة.
قال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ١٢٩): (وروى أبو يوسف
_________________
(١) انظر: حاشية المصنف.
[ ١ / ٨٢ ]
القاضي بإسناد له عن رجل عن علي ..) مثله.
وروى البيهقي في «سننه» (٤/ ٥٤) من طريق يحيى بن عقبة عن علي بن بذيمة الجزري عن مقسم عن ابن عباس - ﵄ - قال: (جلل رسول الله - ﷺ - قبر سعد بثوبه).
وقال عقبة: (لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف) اهـ. وضعفه البغوي في «شرح السنة» (٥/ ٣٩٩).
ورواه من وجه آخر مرسل ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣/ ١٦).
قلت: (يحيى بن عقبة: قال ابن معين فيه ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وضعفه أبو زرعة) (١).
ورواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٣/ ٥٠٠) عن ابن جريج عن رجل عن الشعبي أن زيد ابن مالك قال: «أمر النبي - ﷺ - بثوب فسُتر على القبر حين دلَّى سعد بن معاذ فيه» .. الحديث، وقد ضعفه النووي في «المجموع» (٥/ ٢٥٥).
وذكر ابن أبي شيبة آثارًا عن شريح والحسن في المنع من ستر قبر الرجل بثوب.
قال في «المغني» .. مسألة قال: (والمرأة يخُمر قبرها بثوب).
قال: لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافًا وقد روى ابن سيرين أن عمر كان يغطي قبر المرأة .. ثم ذكر أثر عليٍّ المتقدم وذكر مثله عن أنس سدد خطاكم قال: ولأن المرأة لا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون فإن كان الميت رجلًا كره ستر قبره لما ذكرنا .. ثم قال: ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من أتباع أصحاب رسول الله - ﷺ -.اهـ. (٣/ ٤٢٩).
_________________
(١) كما في «الجرح» (٩/ ١٧٩).
[ ١ / ٨٣ ]
وفي «المجموع» (٥/ ٢٥٥) قال: (ويستحب أن يُسجَّى القبر بثوب عند الدفن سواء كان رجلًا أو امرأة، هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب قالوا: والمرأة آكد، وحكى الرافعي وجهًا أن الاستحباب مختص بالمرأة، واختاره ابن عبدان أبو الفضل من أصحابنا، وهو مذهب أبي حنيفة) اهـ.
قلت: فأصبح ستر قبر المرأة هو قول الجمهور، وفيه أثر عبد الله بن يزيد وهو جيد، وأثر عمر وعلي وأنس، وأثر علي ضعيف، وأثر عمر وأنس لم أرهما، وفيه آثار لبعض التابعين، والله أعلم (١).
_________________
(١) قرئ على شيخنا بمنزله بتاريخ ٢٤/ ١٠/١٤١٣هـ، ثم سألته بعد ذلك عنه فقال: (جزاك الله خيرًا هذا بحث جيد) بحروفه واعتمد ما فيه.
[ ١ / ٨٤ ]