رواه الإمام أحمد في «مسنده»، ثنا يزيد بن هارون وحجاج قالا: أنبأنا ابن أبي ذئب، وإسحاق بن سليمان قال: سمعت ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة سدد خطاكم أن رسول الله - ﷺ - قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر» قال: فكنَّ كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان: «والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي - ﷺ -».
وأخرجه أبو داود الطيالسي [٢٣١٢] حدثنا ابن أبي ذئب به.
وأخرجه أبو يعلى (١٣/ ٨٠، ٨٨) من طريقين: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا ابن أبي فُديك ح وحدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي كلاهما عن ابن أبي ذئب به.
ورواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» ح [٥٦٠٣] حدثا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن أبي ذئب.
ورواه البيهقي في «سننه» (٥/ ٢٢٨) من طريق الطيالسي.
ورواه الطبراني (٢٤/ ٣٣) وعلي بن الجعد في «مسنده» (٢/ ٩٨٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.
وهذه أسانيد صحيحة إلى ابن أبي ذئب وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري الفقيه، ثقة فاضل من رجال الجماعة.
وصالح مولى التوأمة: هو ابن نبهان، والتوأمة بنت أمية بن خلف المديني، اختلط بآخره، قال مالك: ليس بثقة، وقال أحمد لما بلغه ذلك: كان مالك أدركه وقد اختلط فمن سمع منه قديمًا فذاك،
[ ١ / ٢٥ ]
وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث ما أعلم به باسًا، وقال ابن معين: إنما أدركه مالك بعد أن كبر وخرف. لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال الجوُزجاني: تغيَّر أخيرًا، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لسنه وسماعه القديم، وقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب، وابن جرج، وزياد بن سعد ..». اهـ من «التهذيب».
قلت: والراوي عنه هنا ابن أبي ذئب فالإسناد جيد، ورواه البزار «كشف» (٢/ ٥) من طريقين عن سفيان وصالح بن كيسان عن صالح مولى التوأمة به، ويشهد له ما تقدم.
طريق أخرى:
قال الإمام أحمد في «مسنده» (٥/ ٢١٨): حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.
ورواه البيهقي (٥/ ٢٢٨) من طريق أحمد به.
ورواه أبو داود (٥/ ١٤٦) «عون» عن النفيلي عن الدراوردي به.
ورواه أبو يعلى (٣/ ٣٢) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» كلاهما من طريق الدراوردي.
وواقد ابن أبي واقد، قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وذكره ابن منده في الصحابة، وكناَّه أبا مراوح، قال: وقال أبو داود: له صحبة اهـ. من «التهذيب».
وقال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٧٤): إسناد حديث أبي واقد صحيح، قلت: ويعضدها ما تقدم.
وللحديث طريق أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣/ ١٩٢) (مجمع البحرين). من طريق عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بنحو ما تقدم، وعاصم ضعيف.
[ ١ / ٢٦ ]
فصل
قال البخاري في «صحيحه»: باب حج النساء (٤/ ٧٢)، وذكر إذن عمر سدد خطاكملأزواج النبي - ﷺ - في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان وعبد الرحمن بن عوف - ﵄ - ثم أسند حديث عائشة، «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج المبرور».
قال عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -. قال الحافظ: وأغرب المهلب فزعم أن حديث: «هذه ثم ظهور الحصر» من وضع الرافضة لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل، وهو إقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل، والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها على أن المراد أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة، وتأيد ذلك عندها بقوله - ﷺ -: «لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة». ومن ثم عقبه المصنف بهذا الحديث في هذا الباب، وكأن عمر سدد خطاكم كان متوقفًا في ذلك، ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من ذكر من الصحابة، ومن في عصره من غير نكير ..». .
وقال الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» في الجمع بين قوله - ﷺ -: «جهادكن الحج المبرور» مع حديث الترجمة: وكان جواب رسول الله - ﷺ - في استئذانها إياه لها ولمن سواها للخروج معه في الجهاد ما ذكر من جوابه إياها من هذا الحديث، فكان دليلًا على أن جهادهن لا ينقطع كما لا ينقطع جهاد الرجال، فاحتمل أن يكون ذلك بعد قوله - ﷺ - لها ولسائر نسائه: «هذه ثم ظهور الحصر» فوقفت على ذلك هي ومن سواها من أزواجه دون من لم يقف عليه، ولم يقف على ذلك منهن
[ ١ / ٢٧ ]
زينب ولا سودة فلزمتا ما في الحديث الأول، وكلهن - ﵅ - على ما ذكر عليه من ذلك محمودات، وخلفاء رسول الله - ﷺ - ورضي عن أصحابه وسائر الصحابة في تركهم الخلاف عليهن في ذلك، وفي إطلاقهم إياه لهن محمودون بعلمهم ما علموا من ذلك، ولا يجب أن يحُمل تأويل الأحاديث إلا على ما حملناه عليه؛ لأن في ذلك السلامة وحسن الظن بخلفاء رسول الله - ﷺ - وأزواجه وأصحابه، وفيما سواه ضد ذلك مما نعوذ بالله منه» اهـ.
فصل
قال الذهبي في «الميزانه»: واقد بن أبي واقد الليثي روى عن أبيه، تفرد عنه زيد ابن أسلم حديثه قال - ﷺ - لنسائه: «هذه ثم ظهور الحصر». وهذا منكر فما زلن يحججن» اهـ.
قلت: الحديث صحيح فله طريق أخرى والجمع ممكن، فلا نكارة، والله أعلم (١).
_________________
(١) قرئ على شيخنا بتاريخ ٤/ ٦/١٤١٥هـ فقال: الأقرب ضعف الحديث بطريقيه، ولهذا قال الذهبي ما قال، وكلام البخاري وترجمته تشعر بضعفه، وإطلاق قوله: «جهادكن الحج» وطريق صالح ولو روى عنه ابن أبي ذئب قد تكون غلطًا. اهـ. بحروفه.
[ ١ / ٢٨ ]